في اطار تهاوي شبكات عملاء إسرائيل في لبنان، أوقفت مديرية استخبارات الجيش اللبناني ط. خ. اثر الاشتباه في تعامله مع الاستخبارات الإسرائيلية. وقالت مصادر متابعة للقضية إن الموقوف أقر بتعامله منذ أكثر من عشر سنوات، وبأنه كان يعمل لحساب الإسرائيليين في لبنان واوروبا، حيث يقضي جزءاً كبيراً من وقته. والموقوف من الضاحية الجنوبية لبيروت، وسبق لزوجته، وهي بلغارية، أن أجرت اتصالات عديدة بوسائل إعلام لبنانية، مدعية أن حزب الله خطف زوجها. وتناولت بعض وسائل الإعلام التابعة لقوى 14 آذار قضية «اختفاء» ط. خ، ناسجة روايات بشأن وجود علاقة بينها وبين تفجير بلغاريا، الذي حصل في تموز الماضي، والذي استهدف إسرائيليين، لكن من دون أي دليل على هذا الربط، سوى أن الموقوف كان يعيش في بلغاريا.

كذلك أكدت مصادر أمنية انه سبق للسلطات البلغارية ان راسلت الأجهزة الامنية اللبنانية، طالبة كشف مصير «ط. خ». واكدت المصادر ان اعترافات الموقوف تثبت تورطه في العمل لحساب الاستخبارات الإسرائيلية، رافضة الكشف عن مضمون إفادته، لكونه لا يزال خاضعاً للتحقيق.

إعدام موقوف

على صعيد أمني آخر، استمرت الدولة في «التفرج» على ما يجري في سجن رومية، حيث يخضع أحد أبنيته للسلطة المطلقة لموقوفي «فتح الإسلام»، الذين يمنعون الأجهزة الامنية من دخول جناحهم في السجن. وجديد ما تكشّف عن سلطة هؤلاء الموقوفين هو إصدارهم «حكم الإعدام وتنفيذه» بحق السجين الفلسطيني غسان قندقلي. فبعدما تردد أن الموقوف انتحر، أظهرت التحقيقات التي أجرتها القوى الامنية أن سُجناء ينتمون إلى تنظيم «فتح الإسلام» عذبوه وجلدوه حتى الموت، ثم تركوا جثّته متدلية في أحد حمّامات السجن. ولفتت مصادر أمنية إلى أن سجناء فتح الإسلام شكّوا في أنه المخبر الذي أبلغ القوى الأمنية بإعدادهم للهرب، لكن الحقيقة تكشّفت فيما بعد، ليتبيّن أن «السجين القتيل متّهمٌ بإرسال صورة إلى إحدى الفتيات خارج السجن».
وفي هذا السياق، علمت «الأخبار» أن شقيق الفتاة أبلغ أحد سجناء فتح الإسلام بالواقعة للاقتصاص من الشاب الفاعل. وهكذا أُبلغ المجلس الشرعي التابع لـ «فتح الإسلام»، الذي أصدر حُكمه بجلد الشاب. وتنقل المصادر أن أبرز المشتبه في تورطهم في الجريمة هم السجناء ب. ط. الملقب بـ «أبو عبيدة»، س. ع. الملقب بـ«أبو تراب»، إضافة إلى خ. م. الذي يشتهر بأنه أمير الطابق الذي ينزل فيه الموقوفون الإسلاميون.
إزاء ذلك، انتقل عناصر من الفهود والقوة الضاربة ومغاوير الجيش إلى سجن رومية المركزي أمس، لكنهم لم يدخلوا طابق السجناء الإسلاميين. وبرّر مسؤولٌ أمني رفيع ذلك بأنه لا وجود لقرار سياسي يسمح بالدخول بالقوة. وبالتالي فإنه لا أحد مستعداً لتحمّل أي ضحية قد تسقط.
وقد ادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر على ثمانية موقوفين سجناء، وعلى سجين غير موقوف في جرم قتل القندقلي، وعلى عسكريّين بجرم الاهمال بالقيام بالوظيفة.

... وتنتقم للقتلى في سوريا

من جهة أخرى، اقتحم عناصر من فتح الاسلام مقار الجبهة الشعبية ــ القيادة العامة وفتح الانتفاضة والصاعقة في مخيم عين الحلوة، وألقوا بداخلها عدداً من القنابل، وذلك على خلفية مقتل ثمانية من أبناء المخيم خلال القتال في صفوف ما يسمى الجيش الحر في سوريا، من بينهم محمود عبد القادر ومحمود سليمان، ابن شقيق رئيس جماعة «انصار الله» الشيخ جمال سليمان.
ولما لم يواجَهوا بأي مقاومة، أسكنوا نازحين من مخيم اليرموك فيها، بمباركة من القوى الإسلامية الفلسطينية «لامتصاص رد الفعل على مقتل الشبان الثمانية»، لكنّ عنصراً يدعى «المنغولي» عاد وسيطر على أحد مقار حركة فتح وعلى حاجز لها واطلق النار على أحد عناصرها وصادر سلاحه. وكل ذلك جرى في ظل صمت الفصائل الفلسطينية.

بعثة النازحين

على صعيد آخر، تصل إلى بيروت اليوم بعثة الجامعة العربية برئاسة الامينة العامة المساعدة السفيرة فائقة الصالح، وتلتقي عدداً من المسؤولين، وتعاين احتياجات النازحين السوريين والفلسطينيين، وترفع تقريرها الى المؤتمر الدولي للمانحين الذي يُعقد في الكويت الاربعاء المقبل، على ان تغادر البعثة بيروت مساء غد الأحد.
وكان وزير الخارجية عدنان منصور رض موضوع النازحين مع سفير سوريا لدى لبنان علي عبد الكريم علي، الذي اوضح انه طمأن منصور إلى «ان الأعداد التي تبادر الى العودة الى سوريا تكبر».

مشاورات انتخابية

على المستوى السياسي الداخلي، وفيما انهت لجنة التواصل المكلفة درس مشاريع قوانين الانتخاب عملها، يعود التشاور في هذا الموضوع بين القيادات. وفي هذا الاطار التقى رئيس الجمهورية ميشال سليمان في القصر الجمهوري في بعبدا مع الرئيس أمين الجميل، وعرض معه التطورات، وتحديداً مشاريع قوانين الانتخاب المطروحة للبحث والنقاش.
كذلك اطلع سليمان من المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم على المعطيات المتوافرة من خلال الاتصالات الاخيرة في شأن المخطوفين اللبنانيين في أعزاز.
وكان قانون الانتخاب محور لقاء للنائب ميشال المر مع رؤساء بلديات ومخاتير من منطقة المتن الشمالي، مشيراً إلى ان القانون الارثوذكسي «يؤدي الى إضرار كبير بالحقوق المكتسبة للمسيحيين في اتفاق الطائف، ويعيد البلد الى القرون الوسطى».
ودعا المر رئيس المجلس النيابي نبيه بري «لكي يؤدي دور المنقذ، كما عوّدنا في أكثر من محطة سياسية، وإلى أن يطرح قانوناً يؤمّن الوحدة الوطنية بين اللبنانيين ويحافظ على مبدأ المناصفة ». ورأى أن «القاعدة الانتخابية المستقلة والاقوى شعبياً قادرة على فرض نفسها مهما يكن القانون».
ورأى أن «بدعة مقاطعة المؤسسات الدستورية (...) موقف سلبي أدى الى تعطيل التشريع وتجميد المواضيع المهمة، مثل الاستراتيجية الدفاعية».
من جهة أخرى، غادر رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط بيروت في زيارة إلى باريس، يجري خلالها محادثات مع عدد من المسؤولين الفرنسيين بشأن الوضعين اللبناني والإقليمي.