تستمر البلاد في الهرولة نحو المجهول، على خلفية عدم وجود أي بادرة للاتفاق على قانون للانتخاب. في هذه الأثناء، برزت معلومات تشير إلى أن الهيئة الاستشارية العليا، التي ستتابع اجتماعاتها يوم الخميس المقبل، ستخرج برأي يشير إلى أن قانون الستين أصدر عام 2008 لتجرى الانتخابات وفقاً له لمرة واحدة فقط. وبحسب نتائج الجلسة التي عقدتها الهيئة أمس، فإن نص القانون ونية المشترع وروح النص كلها أمور تشير إلى أن مجلس النواب أصدر القانون في عام 2008 على قاعدة أنه سيتغيّر بعد إجراء الانتخابات.وفي اتصال مع «الأخبار»، أوضح وزير العدل شكيب قرطباوي أن البحث أمس انطلق من الرأي السابق، الذي كانت قدمته هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل، والذي جاء فيه أنه: «وحيث أنّ خلوّ القانون رقم 25/2008 (قانون الستين) من أحكام تطبق وترعى تعيين هيئة أخرى تشرف على انتخابات نيابية عامة قد تجري بعد العام 2009، مردّه الى أنّ المشترع قصد في حينه إصدار القانون المذكور لضرورات إجراء الانتخابات المذكورة رامياً إلى اعتماد سياسة تشريعية جديدة تتعلق بالانتخابات النيابية العامة اللاحقة».
يُذكر أن الهيئة العليا تضم إلى قرطباوي كلاً من المدير العام لوزارة العدل عمر الناطور، رئيسة هيئة التشريع والاستشارات القاضية ماري دنيز المعوشي، رئيس هيئة القضايا في الوزارة القاضي مروان كركبي، مدير معهد الدروس القضائية القاضي سامي منصور، ورئيس مجلس شورى الدولة القاضي شكري صادر. وقد انضم إليها أخيراً الأستاذان الجامعيان وسيم منصوري ومارون يزبك.
قوى 8 آذار ستتسلّح بالرأي الذي بدأت تباشيره أمس، فضلاً عن نقاط أخرى جرى تداولها ليل أول من أمس في العشاء الذي أقيم في منزل الوزير علي حسن خليل، وضم الوزير جبران باسيل والوزير السابق يوسف سعادة والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله، الحاج حسين الخليل. ففي هذا الاجتماع، جرى البحث في قانون الانتخابات، «وتم تنسيق الخطوات بشأن آلية تثبيت دفن قانون الستين»، بحسب مصادر المجتمعين. وقالت مصادر سياسية رفيعة المستوى في فريق 8 آذار لـ«الأخبار» إن قانون الستين يتلاشى يوماً بعد آخر، وخاصة لناحية مواده التي سيكون متعذراً أو مستحيلاً تطبيقها. ولفتت المصادر إلى أن مهلة دعوة المغتربين للمشاركة في الاقتراع انقضت في الثاني من آذار الجاري، وبالتالي لن يشارك هؤلاء في الانتخابات وفق قانون الستين. وأعادت المصادر تأكيد أن وزارة الداخلية لن تحصل على سلفة لتمويل إجراء الانتخابات، كما أن هيئة الإشراف على الانتخابات لن يجري تعيينها في جلسة مجلس الوزراء يوم 21 آذار. وبحسب المصادر، فإن رئيس الجمهورية ميشال سليمان لا يزال مصراً على الاعتكاف، مع وزرائه، في حال عدم تعيين أعضاء الهيئة. وتضيف المصادر أن «رئيس الحكومة نجيب ميقاتي سيتضامن مع سليمان ليعتكف مع وزرائه. وبالتالي، سنكون أمام خيارين: إما أن تتعطّل الانتخابات بسبب اعتكاف وزير الداخلية، أو أن يمضي رئيسا الجمهورية والحكومة لإجراء الانتخابات وفق قانون الستين». وفي الحالة الأخيرة، تضيف المصادر، سيصبح لزاماً على مؤيدي «الأرثوذكسي» التوجّه لإصداره بقانون. وقالت مصادر في 8 آذار إن جميع مكونات هذا الفريق متفقة على ضرورة عقد جلسة تشريعية، لكن الاختلاف هو حول التوقيت. فالرئيس نبيه بري يؤكد عقد الجلسة، لكنه سيختار التوقيت الذي يراه مناسباً لها، فيما العماد ميشال عون يستعجل عقدها في أسرع وقت ممكن. ويخشى مقرّبون من عون أن يؤدي تأخير عقد الجلسة إلى تراجع القوات اللبنانية والكتائب عن دعم الأرثوذكسي. وتؤكد مصادر بري أنه لم يعد يفاوض أحداً على اقتراح قانون مختلط بعد صدور مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، وأنه «قبْل سحب اقتراحه لقانون الانتخابات (المختلط مناصفةً بين النسبي والأكثري) لم يرضَ بالمساومة على مشروعه، وأنه اليوم أكثر تشدداً من ذي قبل». على المقلب الآخر، تؤكد مصادر القوات اللبنانية والكتائب أنها لا تزال متمسكة بالأرثوذكسي، لكنها تعطي مهلة للتوافق على قانون يرضي الجميع. وفي الوقت عينه، لم يحصل أي تقدم إزاء محاولات التوافق، فيما ينتظر تيار المستقبل «مساعي النائب وليد جنبلاط مع الرئيس بري»، بحسب مصادر في كتلة المستقبل، علماً بأن مصادر بري تنفي وجود أي مساع جدية.

السنيورة: لا انتخابات من دون هيئة

وفي موقف لافت من جهة تيار المستقبل، تحدّث رئيس كتلة «المستقبل» النائب فؤاد السنيورة عن هيئة الإشراف على الانتخابات، واصفاً إياها بـ«الأساسية والضرورية، وعدم تشكيلها يؤدي إلى الطعن في عملية الانتخابات. والمشكلة أن الأكثرية في الحكومة، وهي من فريق واحد، ستمتنع عن الموافقة على تشكيل هيئة الإشراف، وبالتالي يصبح أمر إجراء الانتخابات وفق قانون الستين أمراً متعذراً».
في الوقت عينه، قال السنيورة «إن طرح قانون اللقاء الأرثوذكسي في مجلس النواب غير ممكن لأنه يحمل معه مخالفات عديدة».
وعلى صعيد الترشيحات التي فتح بابها أمس، لم يتمكن أي مرشح من تقديم طلب ترشحه في قلم وزارة الداخلية بسبب توقف موظفي وزارة المال عن العمل ضمن إضراب هيئة التنسيق النقابية المفتوح. وفي هذا المجال أعلن رئيس اللقاء المستقل، عضو الأمانة العامة لقوى 14 آذار نوفل ضو، إن هذا الإضراب حال دون تمكنه من دفع الرسمين لتسجيل ترشيحه.
في غضون ذلك، خيّم الجمود على الحراك الانتخابي، وهو مرشح للاستمرار بفعل سفر رئيس الجمهورية ميشال سليمان وخمسة وزراء اليوم في جولة أفريقية تشمل أربعة بلدان هي نيجيريا، ساحل العاج، السنغال وغانا. كذلك غادر بيروت عدد من النواب العاملين على خط قانون الانتخاب، ولا سيما عضو كتلة المستقبل النائب أحمد فتفت المكلف بالتواصل مع الحزب التقدمي الاشتراكي لإيجاد صيغة مشتركة للقانون العتيد.

النفط والنازحون

على صعيد آخر، زار أمس وفد أميركي ضم نائب وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى لورانس سيلغرمن ونائب مساعد وزير الشؤون الدبلوماسية للطاقة آموس اوشسيتي لبنان، واجتمع مع الرئيسين سليمان وبري ووزير الطاقة والمياه جبران باسيل، وتناول البحث ملف النزوح السوري في اتجاه لبنان، وموضوع التنقيب عن النفط والغاز والحدود البحرية، إضافة الى المواضيع المتعلقة باستقرار لبنان واحتمالات تعرضه لتأثير التنظيمات الارهابية.
وذكرت المعلومات أن الوفد الاميركي أشاد بدور وزارة الطاقة في إعداد ملف النفط والشفافية في العمل التحضيري لإطلاق المناقصات. وتحدث الوفد بإسهاب عن الخدمات التي تقدم للشركات الراغبة في الحصول على المعلومات النفطية، مبدياً إعجابه بدخول لبنان مجال النفط بشكل مدروس.
على صعيد آخر، ومع اقتراب موعد تقاعد المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي وعدد من أعضاء المجلس العسكري في الجيش، أعلن عضو كتلة «المستقبل» النائب زياد القادري أنه تقدّم باقتراح قانون معجّل مكرر بمادة واحدة موضوعه تعديل السنّ القانونية لتسريح الضباط الذين يتولون قيادة أو رئاسة الأركان في الجيش وإدارة المؤسسات الأمنية في قوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة.
وأوضح القادري أنه بموجب الاقتراح الذي وقّعه هو والنواب: نهاد المشنوق، عاطف مجدلاني وهادي حبيش، يتسرّح قائد الجيش من الخدمة حين يصبح بعمر 63 عاماً، و62 عاماً من يتولى بالأصالة من بين الضباط العامين برتبة لواء كلاً من المديرية العامة لقوى الامن الداخلي أو المديرية العامة للأمن العام أو المديرية العامة لأمن الدولة ورئاسة الأركان في الجيش.
وفي إطار الضغوط الدولية على حزب الله، أكد وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ أن بلاده تؤيد إدراج «حزب الله» على قائمة الاتحاد الأوروبي للجماعات «الإرهابية»، مشيراً الى أن «هناك وجهات نظر مختلفة بشأنه في الاتحاد الأوروبي».