منتصف ليل أمس

لو كان اعتذار «المنار» من حكومة البحرين سبباً في حرية الشعب البحريني ونيله استقلاله الحقيقي، لكان اعتذاراً مرفوضاً جملة وتفصيلاً!
لو كان اعتذار «المنار» من حكومة القهر والتبعية طلباً تقدمت به قوى الحراك الشعبي في البحرين وشرطاً للتقدم صوب تسوية تناسب حقوق الشعب هناك، لكان اعتذاراً مرفوضاً جملة وتفصيلاً!
لو قيل إن اعتذار «المنار» من الحكم المستبدّ في البحرين استجابة لمصالح تخص «المنار» في العالم كله، لكان اعتذاراً مرفوضاً جملة وتفصيلاً!
هناك مدرسة يفترض أن «المنار» تنتمي إليها، هي مدرسة المقاومة، حيث لا مساومة ولا تنازلات، وحيث «المصافحة اعتراف».
هل يدرك مَن يقف خلف هذه الخطوة أنها تمثّل عاراً على مسيرة الشهداء، وآخرهم القائد المبدع الشهيد حسان اللقيس؟ هل يعرف هؤلاء أنهم جلبوا لنا العار، ولا شيء سوى العار!

بعد منتصف الليل بقليل
يؤكد حزب الله «إن الموقف الذي إتخذه الوفد الممثل لإدارة المجموعة اللبنانية للإعلام كان تقديراً خاصاً منه، لم تتم مراجعة قيادة حزب الله فيه»، وان «موقفنا الداعم والمساند لقضية الشعب البحريني المظلوم لم يتبدل ابداً». كذلك فان حزب الله يعتبر «ان الذي يجب أن يتوجه اليه الاعتذار هو الشعب البحريني نفسه الذي ابدى صبراً وتحملاً قلّ نظيرهما (...) واننا نعتبر أن وسائل الإعلام مقصرة في بيان مظلومية الشعب البحريني الشريف».

وعليه
ما فعلته قيادة «حزب الله» ليل امس، كان خطوة في الاتجاه الصحيح. وتثبت لكل من يعرفها انها لا تساوم على قضايا عادلة.
شعب البحرين يحتاج الى من يقف خلفه كل لحظة. وكل اعلام العالم (بما في ذلك نحن في الاخبار) نقوم بما هو اقل من الحد الادنى المطلوب في مواجهة مجموعة من القتلة والتافهين الحاكمين بدعم من مملكة القهر القابضة على شعب الجزيرة العربية.
على ان العلاج لا يقف فقط، عند حدود التبرؤ من خطوة قاصرة كالتي لجأ اليها من قرر الاعتذار من القاتل.
المطلوب اليوم، ربط الاعتذار بالمحاسبة. وهذا يقود الى طلب بسيط ومنطقي، وهو استقالة كل مَن شارك في هذه الجريمة، بعد ان يعتذر هؤلاء، علنا، وعلى الهواء مباشرة، من جمهور المقاومة في لبنان وخارجه!