«علاقتنا بحزب الله فاترة والاتصالات الحاليّة شكليّة». يصوغ الأمين العام للجماعة الإسلاميّة ابراهيم المصري عبارته هذه بهدوء. يُضيف إليها سريعاً أن الفرع اللبناني لتنظيم الإخوان المسلمين الدولي، يريد جدياً استمرار هذه العلاقة وتطويرها. هي علاقة بين حركتين إسلاميتين، ولذلك لها الأولويّة. نقاط اعتراض الجماعة الإسلاميّة على حزب الله ليست كثيرة، لكنّها أساسيّة.

يقول المصري إن تعامل حزب الله مع «ملف الثورة السوريّة يتربّع على رأس هذه الاعتراضات». هو ملف أساسي بلا شكّ، لكن الواضح أن الأمر الثاني هو الأكثر أهميّة: طريقة عمل حزب الله. ينتقد المصري أسلوب حزب الله. «هل يُعقل أن تقوم حركة إسلاميّة بشراء الذمم، وضعاف النفوس؟». يبقى سؤاله دون إجابة تُقنعه، «إذ إن جواب الحزب للجماعة هو أنه يدفع أموالاً للشباب حتى لا يذهبوا إلى المقلب الآخر». لدى الأمين العام للجماعة الإسلاميّة أمثلة كثيرة على هذا الأمر. يذكر منها «شراء» الشبّان في طرابلس، «كلّما وجدوا شباباً في حي أو منطقة، دفعوا للواحد منهم بين 300 و 500 دولار شهرياً. في بعض الأحيان يدفعون لرجال الدين، ثم يقومون بتفتيت الحركات الإسلاميّة». يُبيّن «كيف ساهم الحزب بتفتيت حركة التوحيد الإسلامي إلى عدّة فروع». ويُضيف المصري، «لكن هؤلاء الشبان يشتمون حزب الله وإيران في الصالونات المغلقة».
يبدو من كلام المصري أن هذا الأمر يُشكّل الثغرة الجديّة في العلاقة بين الطرفين. أمّا في ما يتعلّق بالملف السوري، فإن الجماعة ترى في ما يحصل «ثورة شعبيّة لم تستأذن أي طرف سياسي سوري للخروج إلى الشارع للمطالبة بحقوقها نتيجة الأخطاء الأمنيّة المتراكمة». يتحدّث عن فترات «كان الحلّ السلمي ممكناً فيها، ثم انتهى نتيجة القمع الأمني ونهر الدم السوري»، كما يقول المصري. يُعبر عن مفاجأته «لكيفية تمكن حركة إسلاميّة من تبرير القتل والدفاع عنه، حتى لا تصل حركة إسلاميّة أخرى إلى الحكم. وكيف يُمكن لمن خرج من رحم الثورة الإسلاميّة في إيران أن يتحوّل داعماً لنظام قمعي». يُذكّر المصري بالتظاهرات اليوميّة التي كانت الجماعة الإسلاميّة تقوم بها دعماً للثورة الإيرانيّة. ويُقارن كيف صوّر حزب البعث في العراق بأنه كافر ومجرم، وكيف صدر قانون باجتثاث البعثيين، ثم يُصوّر البعث السوري أفضل.
لا ينفي الأمين العام للجماعة الإسلاميّة أن يكون النظام السوري قد قدّم دعماً للمقاومة، بشكلها اللبناني (حزب الله) أو الفلسطيني (خصوصاً حركتي حماس والجهاد)، «ونحن وهذه القوى نشكر هذا النظام على ما قدّمه لكن هذا لا يُبرّر القمع والقتل».
يُضاف إلى هذين الملفين ملف ثالث، لكن لا يعني الجماعة مباشرة. ملف المحكمة الدوليّة. لم يقتنع المصري بالمؤتمرات الصحافيّة للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله. يتساءل عمّن اقتنع «بهذه التبريرات». ويرى تناقضاً كبيراً بين إعلان النائب نواف الموسوي عن وجود مكاتب لفريق المحققين في الضاحية الجنوبيّة ثم اتهام المحكمة بأنها اسرائيليّة وأميركيّة.
يعتقد المصري أن التوتر السني ــ الشيعي قد يعود للارتفاع إذا استمر حزب الله بنفس الممارسة السياسيّة التي يقوم بها حالياً، وبرأيه على حزب الله إجراء بعض التعديلات.
لكن نقاط الاختلاف هذه لا يُمكن أن تسمح بانقطاع العلاقة بين الطرفين. يؤكّد المصري «إصرار الجماعة على المحافظة على العلاقة، وأن الأمر كذلك من جهة حزب الله». يُشير إلى كلام ممثل الحزب في «لقاء الأحزاب والقوى والشخصيات الوطنية» إلى ضرورة الانفتاح على الجماعة. يراها خطوة إيجابيّة . لكنه في الوقت عينه يؤكّد أن المشكلة هي أن «الحزب لا يسمع لأحد».
يُشير المصري إلى أنه التقى نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي منذ ثلاثة أسابيع خلال سفرة خارج البلاد، « جلسنا وتحدثنا وحمّلته كل ما لدينا من انتقادات». ثم زار وفد من الحزب برئاسة رئيس المجلس السياسي ابراهيم أمين السيد مكاتب الجماعة.
يُشير المصري إلى أن بعض حركة حزب الله، هي مؤشّر لرغبة في الانفتاح على تنظيم الإخوان المسلمين، «ربما يعتقدون أن تمتين العلاقة معنا يؤدي إلى تحسين العلاقة مع الإخوان المسلمين خصوصاً في مصر». ويؤكّد المصري أن وفداً من حزب الله سافر إلى مصر بعد خلع الرئيس المصري السابق حسني مبارك، ولم يلتقِ بمرشد الإخوان المسلمين بل انحصرت لقاءاته بنائب رئيس حزب الحرية والعدالة عصام العريان. لكن المصري يلفت إلى أن إخوان مصر ليسوا راغبين في علاقة مع إيران أو حزب الله، إذ لا يُريدون أن يُحسبوا على هذا المحور لأن ذلك يسيء لشعبيتهم. ويبقى اللقاء الوحيد المعلن بين حزب الله والمرشد العام للإخوان المسلمين في مصر، عند زيارة المرشد العام للإخوان لبنان للتعزية بوفاة الأمين العام السابق للجماعة الشيخ فيصل المولوي. حينها صودف وجود وفد حزب الله ووفد الإخوان المسلمين في الوقت عينه، فجمعهم مسؤولو الجماعة لمدة نصف ساعة في قاعة أخرى.
حزب الله من جهته، لا يُريد التعليق على علاقته بالجماعة الإسلاميّة وعلى الأسباب التي دفعت بممثله في لقاء الأحزاب والقوى الوطنيّة والإسلاميّة إلى دعوة هذه الأحزاب إلى الانفتاح على الجماعة الإسلاميّة. إذ لم يجب نائب رئيس المجلس السياسي محمود قماطي على الاتصالات به، رغم معرفته بأن موضوع الاتصال هو العلاقة مع الجماعة الإسلاميّة.