لم يحتج الطلاب الجامعيّون اللبنانيّون هذه المرة لأي غطاء أو «وسيط» أو تمويل مشبوه، للاتصال بالإسرائيليين ومشاركة أحد أبرز تنظيماتهم الصهيونية في حدث «احتفالي» مشترك تحت عنوان «إنساني». بعد «الشبكة الجامعية اللبنانية» التي تموّلها «سي آي إيه» وتسهم في تجنيد عملائها، ها هو «النادي الاجتماعي اللبناني» في جامعة كاليفورنيا (وهو عضو في الشبكة اللبنانية) يختار مجلساً إسرائيلياً يدعم الدولة الإسرائيلية والاستيطان ويشجّع على التجنيد في الجيش الإسرائيلي... ليتّحد معه من أجل أعمال خيرية لأطفال لبنان وإسرائيل! فمن هم المتذاكون هذه المرّة؟ وبمَ يحتفلون؟

اسمه «مجلس القيادة الإسرائيلية» The Israeli Leadership Council (اختصاراً ILC)، هو جمعية إسرائيلية صهيونية تعنى بشؤون الجالية الإسرائيلية في ولاية كاليفورنيا.

هدفها المعلن على موقعها الالكتروني «دعم وتقوية دولة إسرائيل أمنياً واجتماعياً وتربوياً من خلال الاهتمام بشؤون الإسرائيليين ــ الأميركيين». طرق الدعم، حسب ما يعلن «آي إل سي» على موقعه، وكما يتبيّن من نشاطاته الموثقة، تتنوّع بين دعم الجيش الاسرائيلي من خلال إقامة نشاطات وحفلات يعود ريعها مباشرة لتمويل الجيش الاسرائيلي، ونشر الثقافة والمبادئ الصهيونية، ودعم طلّاب ومدارس مستعمرة سيديروت، وتقوية الشبكة الطالبية الإسرائيلية في الجامعات والنوادي الاميركية، وتشجيع كل المبادرات التي تفعّل أمن إسرائيل وشؤونها الاجتماعية وعلاقاتها بالولايات المتحدة. ومن أبرز المبادرات التي أطلقها «آي إل سي» هي « تزاف 8»، وهي بمثابة «جيش المجلس الاحتياطي»، تدعو الشباب الاسرائيليين ــ الأميركيين إلى التجنّد في صفوف الجيش الاسرائيلي وتأليف قوة يعتمد عليها في الاحتياط العسكري جاهزة لتلبية أي نداء طارئ من الدولة الاسرائيلية.
مؤسّسو المجلس ومن يديرونه ويموّلونه حالياً هم مجموعة رجال أعمال وتجّار إسرائيليين متموّلين ممن هاجروا الى الولايات المتحدة في القرن الماضي. معظم مسؤولي المجلس خدموا في الجيش الاسرائيلي وحاربوا في صفوفه، وأحد مديريه الحاليين، شون إيفنحاييم، هو ضابط سابق في الجيش، ولد وعاش في إسرائيل. أما ملهم «آي إل سي» وأحد مؤسّسيه، ويدعى إيهود دانوش، فشغل منصب مدير مكتب نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي وزير الخارجية سيلفان شالوم.
هذا، باختصار، تعريف «مجلس القيادة الإسرائيلية» الناشط في ولاية كاليفورينا الأميركية. وكافة المعلومات المذكورة أعلاه وغيرها موجودة على موقعه الإلكتروني ومواقع عدّة تغطي نشاطاته. هو ببساطة مجلس معروف الهوية والاهداف والنشاطات، وله ثقله ووجوده البارز في كاليفورنيا ولوس أنجلس تحديداً.
لكن «النادي الاجتماعي اللبناني» The Lebanese Social Club (اختصاراً LSC) الناشط في الوسط الجامعي اللبناني في الولايات المتحدة، لم ير في هوية المجلس ونشاطاته وأهدافه أي رادع للتعاون معه وتنظيم نشاط مشترك تحت غطاء ريعي، الأحد المقبل.
«النادي الاجتماعي اللبناني» في جامعة كاليفورينا (لوس أنجلس) والمجلس الإسرائيلي ينظّمان إذاً «حفلاً خيرياً لجمع التبرعات من أجل الأطفال المحرومين في إسرائيل ولبنان» الأحد 6 أيار 2012. هذا ما جاء في الإعلان الرسمي عن الحدث الذي سمّي «ليلة فنّية». الإعلان، الذي انتشر أيضاً على موقع «فايسبوك»، يسوّق للحفل اللبناني ــ الاسرائيلي المشترك بالقول إنه سيكون «احتفالاً بالثقافة والشغف وبروح الشعبين الاسرائيلي واللبناني»، تحت شعار الوحدة من أجل أهداف إنسانية سامية. كذلك يوضح الاعلان أن ريع الحفل سيقسّم مناصفة بين مياتم لبنانية وإسرائيلية.
أحد منظّمي الحفل، اللبناني ــ الأميركي باتريك ملكون، استغرب في حديث هاتفي مع «الأخبار» «أن يثير موضوع الحدث اللبناني ــ الاسرائيلي أي مشكلة، خصوصاً أن نيّاته حسنة موجهة لرعاية الاطفال والمساعدة في تحقيق أحلامهم». ملكون الذي أظهر جهلاً كاملاً بما ينصّ عليه القانون اللبناني، سارع إلى الردّ بأنه «يحمل الجنسيتين الاميركية واللبنانية». يشدد على أن النادي الجامعي الذي ينضوي تحته «ليس سياسياً ولا دينياً»، وبالتالي فإن الحدث الذي ينظّمه «لا يمكن أن يصنّف سياسياً». وعن الرادع الاخلاقي في تنظيم حفل كهذا، يجيب ملكون «وفق هامش الحرية الذي نتمتع به، يمكننا أن نوحد قدراتنا لإحداث تغيير إيجابي». من جهة أخرى، نفى ملكون علمه بدعم «آي إل سي» للجيش الاسرائيلي، وأكّد أن النادي اللبناني «ليس في نيّته إظهار أي دعم للدولة الاسرائيلية، لكننا نودّ لفت الانتباه إلى القضية التي نعمل من أجلها». ملكون يؤكد أنه «لن يلغي الحفل قبل 5 أيام من موعده المحدد»، وأن «ريع الحفل سيعود لمنظمة غير حكومية في لبنان».
مصادر دبلوماسية شرحت لـ«الأخبار» أن «السفارة اللبنانية في واشنطن لا تستطيع فعل الكثير، لأن النادي الذي يجمع طلاباً لبنانيين في الولايات المتحدة يخضع للقوانين الاميركية وليس للقوانين اللبنانية». لذا، يضيف المصدر، «قد لا يسع السفارة سوى الاستنكار».
أما وزير الخارجية اللبناني، عدنان منصور، فيؤكد لـ«الأخبار» عدم علم الوزارة بالأمر، لذا «يجب عليهم أن يتأكدوا من جنسية المشاركين في الحفل أولاً، إذا كانوا لبنانيين أو أميركيين من أصل لبناني، قبل أن يقوموا بأي خطوة رسمية في هذا الشأن»، ووعد الوزير بالتدقيق في الأمر.




الدخول غير متاح

على الصفحة المخصصة للحدث الإسرائيلي ــ اللبناني المشترك على موقع التواصل الإلكتروني «فايسبوك»، أرسلت الدعوة إلى أكثر من 500 «فايسبوكي»، وأبدى الكثيرون منهم حماسة للمشاركة فيه خلال الساعات الأولى من الإعلان عنه. إسرائيليّون وإسرائيليّات ولبنانيّون ولبنانيّات أكّدوا نيّتهم حضور الحفل، وعبّروا عن سعادتهم به، ودعمهم له. ولم يسجل أي تعليق سلبي على الصفحة حتى بعد ظهر يوم أمس، لكن اللافت أن الدخول إلى الصفحة ( https://www.facebook.com/events/120226751445343/) بات فجأة غير متاح، بعد إجرائنا المقابلة مع باتريك ملكون مساءً.