البلمند | لم يدرج مشروع تأسيس «الهيئة المدنيّة العامّة للروم الأرثوذكس في لبنان» على جدول أعمال المجمع الانطاكي المقدّس الذي بدأ جلساته أمس في معهد القديس يوحنا الدمشقي اللاهوتي في البلمند بحضور بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس اغناطيوس الرابع هزيم ومطارنة لبنان وسوريا وبلدان الانتشار.

المشروع الذي لقي اعتراض اللقاء الرعائي الأرثوذكسي وحركة الشبيبة الأرثوذكسيّة عليه، أثار الرأي العام في الطائفة في لبنان وسوريا، فيما وصفته أوساط دير سيّدة البلمند بأنّه «مجموعة أفكار قدّمت الى البطريرك هزيم ولم يكن هو صاحبها».
وعلمت «الأخبار» أنّ فكرة انشاء الهيئة عرضت على هزيم من قبل اللجنة الاستشاريّة التي سبق أن شكّلها، الّا أنّ الفكرة سحبت من التداول بسبب البلبلة التي أثارتها منذ أن خرجت الى العلن. ويستعاض عنها بالبحث خلال جلسات المجمع في مواضيع «دسمة» كعلاقة الكرسيّ الانطاكي مع الفاتيكان والعلاقة مع الكنائس الأرثوذكسيّة الأخرى خصوصا في اسطنبول، اضافة الى شؤون «البيت» الداخليّ.
اللقاء الرعائي الأرثوذكسي وحركة الشبيبة الأرثوذكسيّة أبديا سرورهما لعدم بحث المشروع على طاولة المجمع. وردت أوساطهما الفضل في ذلك الى «الروح القدس الذي لا يخطئ والذي وقف حصنا منيعا أمام المال والسلطة». أمّا هزيم فقال تعليقاً على مشروع انشاء الهيئة: «لديّ لجنة استشاريّة لي شخصيّاً، ألتقيها عند مجيئي الى لبنان، ترشدني إلى الواقع وما حصل في غيابي، ونحن نلتقي باستمرار من له علاقة بالأرثوذكس في الدولة». وتوجّه إلى السياسييّن: «لا نريد أن نحلّ مكان أيّ سياسيّ، أنتم أحرار كليّاً في سياساتكم ومهما بلغت سياساتكم الافراديّة، لا بدّ أن تروا ما يعطينا ايّاه القانون، نريد أن نأخذ حصّتنا بكرامة وشرف وهذا لا يعني أنّي أطالب بهيئة لي». بصفته البطريركيّة رحّب هزيم بكل الهيئات والمعنيّين في الطائفة الذين يريدون التكلّم. وأضاف: «نستمع الى الناس جميعهم ولا نقول اننا مع أحد ضدّ أحد».
وعن مشروع القانون الانتخابي في لبنان الذي قدمه اللقاء الارثوذكسي، قال: «لا قوانين عندنا نعلنها، اننا نستمع لكل من لديه قوانين ونطلع عليها. وحتى اليوم لم نوقع على أي قانون على الاطلاق، ومن يقدم لنا قانوناً نقل له الله يعطيك القوة، اذ اننا لسنا هيئة قانونية».
اضافة الى هزيم الذي حضر من مقرّه في الشام، شارك في المجمع 15 مطرانا، الى جانب الوكيل البطريركي وعميد معهد اللاهوت ورئيس دير سيّدة البلمند الأسقف غطاس هزيم، المعتمد البطريركي في موسكو، رئيس الأساقفة نيفن صيقلي، فيما تغيّب عن الحضور مطران حلب ومطران أوروبا.
وأوضح مطران جبيل والبترون جورج خضر لـ«الأخبار» قبيل افتتاح الجلسات «انّ لا أهمية خاصة لهذا المجمع، بل هو واحد من المجمعين اللذين يعقدهما البطريرك والمطارنة سنوياً. أمّا جدول الأعمال الذي يوزّع على المطارنة فيكون مؤقّتا في البداية، قبل أن يقررّ نهائيّا في الجلسة الأولى». وتتركّز أعمال المجمع حسب المطران خضر حول علاقات الكرسيّ الانطاكيّ بالكراسيّ والكنائس والبطريركيّات الأخرى، كما يتناول الشؤون الداخليّة التي يعرضها المطارنة على طاولة البحث.
وتجدر الاشارة إلى أن المجمع لم يلتئم في شهر حزيران بسبب الأوضاع في سوريا، وهو يعقد للمرّة الأولى هذا العام على ان ينهي أعماله غداً أو بعده وستصدر عنه توصيات.
وكان البطريرك هزيم تطرق قبل أن يفتتح أعمال المجمع الى الوضع المسيحي مشيراً إلى انه «ليس كل المسيحيين يتعرضون للاصابة والضرر والاذى وغير ذلك، وكل ما نعرفه شيء واحد، انه منذ بداية الاحداث في سوريا حتى اليوم، ان المسيحيين الذين منا ولهم علاقة بنا، نراهم في قراهم وبلداتهم ولم يصابوا بأذى ولم يستهدفوا بضرر»، لافتاً إلى ان «المأساة موجودة عند المسيحيين عدا الارثوذكس. اذ ان نسبة الذين استشهدوا ودمرت منازلهم قليلة جدا من الارثوذكسيين، كما هي نسبة الذين هجروا الى اماكن اخرى. ومن غير الصحيح القول اننا كنا نتعرض للاستهداف، في دمشق كنائسنا الاثنتا عشرة لم تتعرض لأي اذى، ونحن كبطريركية ما زلنا هناك وكهنتنا فيها. وكل المؤمنين يمارسون شعائرهم الدينية من دون خوف او رهبة».