واشنطن | أعلن المتحدث باسم البيت الأبيض، تومي فيتور أمس، أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تبحث فرض «عقوبات موجهة» على حكومة الرئيس بشار الأسد. وأضاف: «إن العنف الوحشي الذي تستعمله حكومة سوريا ضد شعبها مؤسف للغاية. الولايات المتحدة تدرس عدداً من الخيارات السياسية المحتملة، بما في ذلك فرض عقوبات موجهة رداً على القمع ولإيضاح أن هذا السلوك غير مقبول».

ويأتي الموقف الأميركي الرسمي بعدما ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن واشنطن تستعد لفرض عقوبات على مسؤولين رفيعي المستوى في الحكومة السورية ممن تقول إنهم «يشرفون على القمع العنيف للمتظاهرين الذين يطالبون بالحرية».
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين قولهم إن حكومة أوباما «تعدّ أمراً تنفيذياً يمنح الرئيس السلطة لتجميد حسابات مسؤولين سوريين، ويمنعهم من إجراء أي تعاملات تجارية في الولايات المتحدة». وقال المسؤولون إن العقوبات الأميركية لن تؤثر كثيراً على الدائرة المقربة من الرئيس بشار الأسد التي لا تملك أصولاً كبيرة في الولايات المتحدة، غير أن الدول الأوروبية حيث تملك عائلة الأسد أصولاً كبرى، ستتعرض للضغوط لفرض عقوبات مماثلة. وتوقع هؤلاء المسؤولون أن تنهي وزارة المال الأميركية صياغة الأمر التنفيذي خلال الأسابيع المقبلة، ما يشير إلى «تشديد الموقف الأميركي من نظام الرئيس الأسد».
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين قولهم إن «مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض بدأ خلال الأسابيع الماضية عقد اجتماعات مع شخصيات سورية معارضة، وقد أعربت حكومة أوباما عن قلقها من غياب الوحدة بين المتظاهرين السوريين، وتسعى إلى معرفة المزيد عن مطالبهم وقادتهم».
وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما قد وجه انتقادات حادة إلى الرئيس الأسد، ودعاه إلى تغيير «مسار القمع ضد شعبه الآن والاستجابة لدعوات شعبه». وأعرب، في بيان السبت، عن معارضة الولايات المتحدة الشديدة لمعاملة الحكومة السورية لمواطنيها، ومواصلة «اللجوء إلى زعزعة الاستقرار باستمرار، بما في ذلك تقديم الدعم للإرهاب والجماعات الإرهابية»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تدافع عن الديموقراطية والحقوق العالمية التي يستحقها جميع البشر، في سوريا وفي أنحاء العالم.
وقال أوباما إن إلغاء الحكومة السورية لقانون الطوارئ المستمر منذ عقود، والسماح بإجراء تظاهرات سلمية «لم يكن جاداً نظراً إلى مواصلة القمع العنيف للمتظاهرين يوم الجمعة».
أما وكيلة وزارة الدفاع الأميركية للشؤون السياسية ميشيل فلورنوي، فعرضت مساومة لعقد صفقة مع الأسد تتضمن فك تحالفه مع إيران والانضمام إلى دول الخليج العربية. وقالت في مقابلة مع برنامج شارلي روز الذي بثته شبكة التلفزيون الأميركية العامة يوم الخميس: «نحن منخرطون مرة أخرى مع عدد من الأطراف المعنية. ومرة أخرى، نعتقد أن المضي قدماً يمر بالإصلاح السياسي والاقتصادي. وبصراحة، أعتقد أن سوريا تواجه خياراً أكثر جذرية، وهو يتعلق بنوع من الحلف غير الطبيعي مع إيران خلال السنوات الأخيرة، ونعتقد أنه ليس في مصلحتها. فسوريا أكثر ارتباطاً واقعياً وتاريخياً بالعالم العربي، وهي أكثر علمانية وأقل راديكالية. ونحن نعتقد أن الفرصة متاحة لسوريا لفك تحالفها مع إيران والانضمام إلى دول الخليج، وفي الواقع ربما الانفتاح على مسار السلام أيضاً».
وفي سياق تصعيد الموقف الدولي، أعلن دبلوماسيون في الأمم المتحدة أن بريطانيا وفرنسا وألمانيا والبرتغال تروج داخل مجلس الأمن الدولي لمشروع إدانة لـ«القمع الدامي» في سوريا. وأشار دبلوماسي، طلب عدم كشف اسمه، إلى أن مشروع الإعلان هذا يمكن أن يُنشَر على الملأ اليوم الثلاثاء إذا ما توصل الأعضاء الـ15 داخل مجلس الأمن إلى اتفاق بالإجماع.
وقال هذا الدبلوماسي لـ«فرانس برس» إن «الإعلان المشترك يندد بالعنف ويوجه نداءً إلى ضبط النفس». وأضاف أن الدول الأربع تشيد أيضاً بمبادرة الأسد لرفع حال الطوارئ، وتشير إلى أهمية سوريا لاستقرار الشرق الأوسط.
في هذا الوقت، شدد أعضاء بارزون في مجلس الشيوخ الأميركي هجومهم على الرئيس السوري، داعين الحكومة الأميركية إلى فرض عقوبات وحظر أسلحة على سوريا، وعقوبات على الرئيس الأسد وأسرته بما لا يصل إلى التدخل العسكري المباشر.
وتميزت تصريحات أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين الجمهوري والديموقراطي، في مقابلات تلفزيونية، بالشراسة في ضرورة تقديم الدعم الكامل للمحتجين السوريين. وقال العضو الجمهوري مارك كيرك إن «علينا أن نستخدم الثقل الدبلوماسي ونفوذ الولايات المتحدة لتقويض الديكتاتورية السورية. أعتقد أننا نشهد النهاية البطيئة لديكتاتورية الأسد، ويجب أن نقف مع الشعب السوري».
وقال العضو الديموقراطي ريتشارد بلومنتال: «ينبغي أن نشجع الحركة الديموقراطية في سوريا، لكن في الوقت نفسه يجب أن نتجنب أي شيء يشبه التزاماً مفتوحاً. وبالتأكيد لا نريد قوات أميركية على الأرض».
أما العضو (المستقل)، جوزيف ليبرمان، فأشار إلى «الولايات المتحدة لا تفعل ما يكفي لدعم المناضلين في سوريا ومعارضى الأسد». وأضاف أنه يتعين على واشنطن أن «تنتهج أسلوباً صارماً مع الأسد وعائلته» بتنفيذ عقوبات «لتجميد ثروة العائلة» والضغط لاستصدار قرار من الأمم المتحدة بفرض حظر على الأسلحة «حتى لا يمكنهم الحصول على مزيد من الأسلحة لتوجيهها ضد شعبهم». ونوه ليبرمان بأن «سوريا هي الحليف العربي الوحيد لإيران وأنها تساعد إيران في الكثير من الشر الذي تقوم به».
بدورها، ذكرت صحيفة «دايلي تلغراف» البريطانية أن الرئيس الأسد «يواجه اتهامات من المحكمة الجنائية الدولية، بعد إبلاغ القادة الغربيين بمقتل 120 شخصاً من المتظاهرين المناهضين للحكومة في الاحتجاجات الأخيرة».
وقالت الصحيفة إن «هيئة مؤثرة من القضاة والمحامين الدوليين دعت إلى محاسبة الرئيس الأسد وأعوانه على الهجمات التي وقعت خلال عطلة عيد الفصح وفتحت فيها قوات الأمن والميليشيات النار على المدنيين».
وفي المواقف الدولية، طلبت المفوضة العليا للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، نافي بيلاي، أمس «الوقف الفوري لعمليات القتل» في سوريا، وأدانت رد السلطات السورية «العشوائي والعنيف» على «المتظاهرين السلميين». وقالت إنها تسلمت لائحة تضم أسماء 76 شخصاً قتلوا الجمعة خلال تظاهرات سلمية. لكنها أضافت أن عدد القتلى «قد يكون أكبر من ذلك بكثير».
بدورها، دعت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الأمم المتحدة إلى إجراء تحقيق دولي في إطلاق قوات الأمن السورية النار على المتظاهرين السلميين، وحثت أميركا وأوروبا على فرض عقوبات على المسؤولين عن قتل المحتجين والضغط على مجلس الأمن لفرض عقوبات مماثلة.




رسالة خليجيّة للأسد: دعم مقابل «الأمن العربي»

في خضم الاحتجاجات التي تعيشها سوريا، جاءت زيارة وزير الخارجية الإماراتي، عبد الله بن زايد، أول من أمس، لافتة في توقيتها. وذكرت وكالة الأنباء السورية «سانا» أن وزير الخارجية الإماراتي نقل رسالة إلى الرئيس بشار الأسد من رئيس دولة الإمارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان «تتعلق بالتطورات الجارية في المنطقة ووقوف الإمارات إلى جانب الشعب والقيادة السوريين لتجاوز هذه المرحلة التي تمر بها سوريا».
وذكرت الوكالة أن عبد الله بن زايد سلّم الرسالة إلى الأسد بحضور وزير الخارجية وليد المعلم. وأضافت «تناول اللقاء تطورات الأحداث التي تشهدها سوريا وجملة الإصلاحات الشاملة التي تقوم بها القيادة السورية، إضافة إلى الوضع في منطقة الخليج العربي، وخاصة في البحرين واليمن».
إلا أن مصدراً وثيق الصلة بأروقة القرار في السعودية قال لـ«الأخبار» إن وزير خارجية الإمارات حمل إلى الأسد رسالة باسم دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة. وبحسب المصدر، فإن هذه الرسالة تتضمن عدة نقاط، أبرزها الآتي:
أولاً، إن دول مجلس التعاون الخليجي لم ولن تتدخل في الشؤون السورية، ولن تقوم بأي عمل من شأنه زعزعة الاستقرار في سوريا أو لمواجهة النظام الحاكم في دمشق.
ثانياً، إن الدول الخليجية تؤيّد الإصلاح في سوريا.
ثالثاً، إن الدول الخليجية مستعدة لتقديم الدعم السياسي والمالي للمساعدة على تحرير الأراضي السورية، على أن تلتزم سوريا بمتطلبات الأمن القومي العربي.
وفيما تعذر تأكيد هذه المعلومات من مصادر سورية، فإن مصادر معنية فسّرت مضمون الرسالة بأنه يأتي في سياق «الاستفاقة الخليجية» الهادفة إلى محاصرة النفوذ الإيراني في المنطقة، وهي تهدف بالدرجة الأولى إلى السعي لإقناع القيادة السورية بالابتعاد عن إيران.
(الأخبار، سانا)