في حرب عناقيد الغضب سنة 1996، لم يجد شباب التيار الوطني الحر ما يمكنهم فعله سوى فتح مكاتب الهيئات الطلابية العونية لجمع التبرعات. وسرعان ما لجأ العونيون إلى جمعية وسيطة نقلت هذه التبرعات إلى الحزب، نظراً إلى عدم وجود أي تنسيق بين الفريقين يومها. أما سنة 2005، فتدخل العماد ميشال عون بقوة لرفض طروحات قوى 14 آذار، قبيل الانسحاب السوري بأيام، بشأن خوض الانتخابات وفق قانون غازي كنعان لإقصاء حزب الله وإخراجه من النظام، مستشرفاً أن هكذا مواقف تقود إلى حرب أهلية جديدة.


أما رسالة الجنرال للبنانيين بوجوب التضامن مع حزب الله واحتضان النازحين في مواجهة الحرب الاسرائيلية عام 2006، فكانت تنسجم بشكل كامل ــ خلافاً لما يعتقده كثيرون ــ مع المزاج العونيّ. فلا أحد في التيار الوطني الحر يتخيّل أنه كان سيكون في موقع آخر أو أن موقف الجنرال سيكون مختلفاً. عملياً، هناك مجموعة مبادئ وقيم نستلهم ــ نحن الجيل النضالي ــ مواقفنا منها، من دون إقامة أي اعتبار لحسابات الربح والخسارة في سلم الحفاظ على لبنان. وقد تيقنّا من صحة موقفنا من الحرب الاسرائيلية، خاصة حين رأينا أن من يتمنون خسارة حزب الله هم أنفسهم الطبقة الفاسدة التي حوّلت البلد إلى مزرعة للاستخبارات السورية.
من كانوا يهللون للقصف ويعتبرونها معركة أيام معوّلين على المجتمع الدولي لإنهاء حزب الله، هم أنفسهم من يهللون لإقصاء ميشال عون اليوم ويعتبرونها «شغلة أيام»، مراهنين على إسقاط التسويات الدولية حالة العماد عون من حساباتها. لكن مرة أخرى لن تصيب أمانيهم، فكما صنع المقاومون انتصار تموز، وكما منع المقاومون هزيمة حزب الله وانكساره، وكما استشهدتهم أنتم فيما قدمنا نحن كل ما نستطيعه، هكذا سنصنع نحن انتصار آب وسنمنع هزم التيار الوطني الحر أو كسره، معوّلين على تقديمكم في المقابل كل ما تستطيعونه. فلا شك أن كسر المقاومة يومها كان سيؤدي إلى كسر العماد عون بعد الاستفراد به، كذلك فإن كسر العماد عون اليوم سيؤدي إلى كسر المقاومة غداً بعد استفرادهم بها، كما حصل بعد التحالف الرباعي. فالمؤسف هنا أن الشركاء المفترضين في البلد لا يكفون عن الغدر؛ كلما استجمعوا قواهم يسعون مجدداً لإلغاء أحد مكونات البلد، باحثين عن الحلقة الأضعف: عام 2006 كانوا يعتقدون مخطئين أن حزب الله هو الحلقة الأضعف، واليوم يعتقدون مخطئين طبعاً أن التيار الوطني الحر هو الحلقة الأضعف. فمعركة الشراكة ودولة المؤسسات التي نخوضها اليوم هي استكمال لمعمودية تموز، لأن هناك من يسعى لإفراغ البلد من كل مقومات الدولة حتى يكون استشهاد الأبطال في وجه إسرائيل والتكفيريين فداءً لبلد منكوب، مفرغاً من مقومات الحياة، فيما نسعى نحن لتأسيس دولة حديثة وقوية يكون الاستشهاد من أجلها شرفاً كبيراً.