رغم رغبته في دراسة الهندسة المعمارية على غرار والده، إلا أنّ الطبيب حسين نجّار دخل كليّة الطب البشري في جامعة دمشق ولم يندم على قراره، «ولا سيّما مع دخول البلاد في حالة حرب استنزفت الطاقات البشرية، واستدعت مزيداً من الأيدي الطبيّة لمداواة الكثير من الجراح (...) بالإضافة إلى أنّي أصبحتُ قادراً على تقديم المشورات الطبية الطارئة والكثيرة خلال الأزمة، لعائلتي وأصدقائي» يقول الطبيب الشاب.

تخصّص ابن بلدة الفوعة في ريف إدلب بقسم الأذن، لكنّه بات خبيراً بكل جراحات الوجه بسبب كثرة الحالات التي اضطرّ إلى مواجهتها في غرف الإسعاف والعناية المركزة، ولا سيّما في أيام الانفجارات والقذائف. يروي نجار (35 سنة) حكاياته مع الحرب، ويقول «ما أصعب أن تكون مضطراً إلى إخبار المريض بأنه فقد السمع بإحدى أذنيه أو علينا إجراء عمل جراحي خطير في رأسه (...) كنتُ أفكّر دائماً لو أنني عملت في صالة أفراح، فلن أرى إلا الناس السعداء».
خلال عام 2012، زاد سوء الوضع الأمني في دمشق، وكثرت الحالات الإسعافية جراء شظايا القذائف، وحرص الطبيب الذي اشتهر بين سكان الغوطتين الغربية والشرقية، بأن يأخذ مبلغاً رمزياً لا يتجاوز الخمسة آلاف ليرة سورية للعملية الواحدة (حوالى 10$). يروي نجار عن هذا التصرّف: «كنتُ أخشى أن يشعر المريض بالحرج إذا ما أخبرته بأنّي سأجري العملية بشكل مجاني، لذلك كنتُ آخذ منه مبلغاً رمزياً (...) ربّما يستغرب البعض، لكنّي فقدت في هذه الحرب ابن عمّي، وأعلم تماماً ما معنى أن ينزح المرء أو يخسر أمواله وأشغاله، لذلك قرّرتُ أن لا أرفض أي عملية، ولو كان المريض فقيراً للغاية».
وبعد أشهر من هدوء صخب المعارك في دمشق، يلتقطُ الطبيب الشاب أنفاسه من دون أن ينسى ما مرّ عليه، ويستذكرُ الحالات التي قابلها أو الأشخاص الذين فارقوا حياتهم بين يديه، ويقول بأسى «الصحافة مهنة المتاعب، لكن الطبّ في سوريا مهنة ملطّخة بالدماء».