ينادي أبو مهند في أحد أسواق مدينة الحسكة على بضاعته من الكمأة بلهجة أهل المنطقة «ع الجمة، ع الجمة بغير أوانها». في السوق الصغير يتجمع عشرات التجار والزبائن، في بازار الكمأة، أو «بنت الرعد»، التي غزت الأسواق قبل شهرين من موسمها المعتاد. يقول أبو بشار، أحد تجار الكمأة القدامى في الحسكة، إنّ «الموسم خيِّرٌ هذا العام، بفضل المطر الغزير، مصحوباً بالبروق والرّعود». عادة ما تظهر الكمأة في الأراضي البور غير القابلة للزراعة، على هيئة فطريات. ويوضح أبو بشار أنّ الاستبشار بموسم الكمأة يبدأ في «التّشرينين»، حين تتشقق الأرض وتخلق بيئة خصبة، بالتناسب مع كمية الأمطار وكثافة البرق والرّعد، ليبدأ الإنتاج في شهري آذار ونيسان. ويضيف: «نشتريها من أهل الريف، ونبيعها جملةً في المزادات، ثم تُباع إلى تجار المفرق، أو تُنقل إلى أسواق المحافظات الأخرى».


ينهي أحمد تسليم ما تيسّر له من رزق في محل أبو بشار، وبابتسامة عريضة يقول: «أمس استخرجنا كمية كبيرة من الجمة، خيرها كثير هذا العام، وهذا من حظ الفقير». يشرح الشاب طريقة جني الكمأة، قائلاً: «لا تحتاج سوى رفشٍ أو سكين، فتشققات الأرض في محيطها تناديك لاستخراج الكما من تحتها». يوضح أحمد أن العملية «أشبه برحلة صيد ممتعة. رزقها وافر، ومن دون رأس مال، أو بذار أو سقاية». ويضيف: «عادةً ما يكون السعر مرتفعاً في بداية الموسم، ثم ينخفض تدريجاً مع ازدياد الكميات المطروحة، لتراوح ما بين ألفين وستة آلاف ليرة للكيلو، بحسب النوع والجودة». ويؤكد الخبير الزراعي رجب السلامة لـ«الأخبار» أن «الكمأة نوع من الفطور، وهي غنية بالبروتين والمعادن، وتُعدّ وجبة شديدة النّفع».