الاسم: سيريتل

المهنة: «شركة اتصالات». (علينا أن نسلّم بأنها شركة، ولو كان الأداء أحياناً يشبه أداء «دكّانة الحارة»).
رأس المال: 3.35 مليارات ليرة
إيرادات عام 2018: 184.1 مليار ليرة.
أرباح عام 2018: نحو 58.5 مليار ليرة (اللهم لا حسد)
لا تطلق صفيراً عزيزي القارئ، ولا تغرّنك الأرقام ذات الأصفار الكثيرة (حذفنا الأصفار كي لا تسبّب التشويش). لا تغرّنك المظاهر أيها القارئ «أبو عين ضيقة»، يؤسفنا إخبارك بأنّ «الشركة» تمرّ بأزمة مالية خانقة. لقد وقعت ضحيّة عملية «نصب»، وهي في حاجة إلى مساعدة عاجلة لتحصيل أموالها. ثمة مواطنة فعلت فعلتها النكراء، واستغلت أنّ «سيريتل أقرب» إليها، فسدّدت طعنة إلى قلب «الشركة» عبر امتناعها عن تسديد فاتورتها، وهدّدت «الأمن الاقتصادي». لا نظنّ أن ثمة مبالغة في هذا الكلام، فهو التبرير الوحيد الذي يفسّر حالة فقدان الصواب التي أصيب بها «قسم التحصيل» في الشركة المذكورة، وانهماكه في البحث بشتى الطرق عن تلك المواطنة الآثمة. لقد اعتاد السوريون من «قسم التحصيل» بعض السلوكيات الغريبة التي تشبه سلوكيات «دكانة الحارة»، من قبيل الاتصال بأخت المشترك الممتنع عن التسديد، أو أمه، والقول بمنتهى اللطف ما معناه «قولي لأخوك يدفع فاتورتو». لكن يبدو أن المشتركة الآثمة أجبرت «القسم» على تطوير وسائله، تحت ضغط الحاجة، و«صاحب الحاجة أرعن» كما نعرف. ولذلك، اتصلت موظفة بالغة اللطف بكاتب هذه السطور قبل أكثر من شهر، وقالت بمنتهى الثقة: «بدي أسألك عن مشتركة عنّا اسمها فلانة الفلانيّة، بتعرف حدا بهالإسم حضرتك؟»! كدت أن أقسم لها صادقاً إنني أسمع الاسم المذكور لأول مرة في حياتي، وأن أطلب منها المقارنة بين كنيتي وكنية «المطلوبة» لاكتشاف عدم وجود أي حرف مشترك بينهما. لكنني لم أفعل، وسمحت لنفسي بدلاً من ذلك بأن أغضب. قلت «أولاً: ما بعرف. ثانياً: معقول هذا التصرف؟! بتتصلو بالمشتركين مشان تسألوهن عن أسماء ما بتمت لهم بصلة؟». أمام «وقاحتي» نسيت الموظفة «لطفها» وقالت بصوت عالٍ ملؤه الاستنكار: «إي أنا بدّي وصّل لها خبر». تماديت في وقاحتي وقلت «هاد مو أسلوب شركات بتحترم نفسها»، فارتجف صوت الموظفة اللطيفة، وتمالكت نفسها، ثم شكرتني وأغلقت سريعاً. قلت لنفسي «يا ولد، قدّم شكوى». اتصلت بـ«خدمة الزبائن»، وطلبت إحالتي على «القسم المختص» لتقديم شكوى، فقيل لي: «ما فيك تتواصل مع قسم الشكاوى بشكل مباشر، عطيني المعلومات لمتابعة الشكوى من القسم المختص». قلت: «هي شكوى إزعاج، أنتم تقومون بإزعاجي»، وشرحتُ ما جرى، ثم قلت: «بدكانة الحارة ما عاد استخدمو هالأسلوب». اعتذرت الموظفة بمنتهى اللطف والتهذيب عن «خطأ» زميلتها، وسجّلت الشكوى، ووعدت بتواصل قريب من القسم المعني. مرّ شهر، ولم يتصل أحد. والواقع أنني خلال هذا الشهر راجعت نفسي، وندمت لأنني لم أتفهم الظروف، ولم أقم بواجبي في البحث عن تلك المشتركة «الآثمة» لحماية الشركة من الإفلاس. وها أنا كل صباح أفتح عينيّ مثقلاً بالندم، وداعياً أن «يهديهم الله» إلى المطلوبة. وأنت عزيزي القارئ، ألن تقوم بدورك؟ ألن تنقذ «سيريتل»؟. لحظة، نسيت أن أخبرك بأن شكواي سُجِّلَت برقم 4043069 وتحت بند «شكوى جودة خدمة». حاشاكم أيها الأعزاء في «سيرتيل»، هذا حتماً ليس «سوء خدمة»، هو في أفضل الأحوال سوء حظّ لأننا وُلدنا في «شركة» تمتلكون معظم أسهمها.