في ساحة «الشيخ ضاهر» وسط مدينة اللاذقية، يجتمع يومياً عدد من فقراء المدينة، لتناول الإفطار، في مقهيين شعبيين، عُلّق أمام كلّ منهما إعلان مكتوب بخط يد واضح وأنيق: «إفطار مجاني للصائمين طوال شهر رمضان المبارك».

على الرصيف، وأمام مقهى «الجمّال»، يبدو المشهد لمن يراه من بعيد كإفطار عائلي. مجموعة من الأشخاص يتبادلون الابتسامات والنكات، بينما يوزع ثلاثة شبان الماء، ويسكبون الطعام في صحون أنيقة، ومع الاقتراب قليلاً تتضح الصورة أكثر: إفطار خيري حول مائدة دافئة.
يرفض أصحاب المقهى الخوض في التفاصيل، ويطلب أحد الشبان بأدب وحياء عدم التقاط أية صورة قريبة. «يمكنك التقاط الصورة من بعيد، لا بأس في ذلك»، يقول شاب في الثلاثين من عمره، بينما يتابع سكب الطعام في الصحون. شاب آخر يوزّع الماء وبعض المشروبات على الطاولة، يشير بكلمات مقتضبة إلى أن «واحداً من أهل الخير يساهم معنا في هذا الإفطار»، ويضيف: «للعام الثاني على التوالي نقوم بذلك».
على مقربة من المقهى، يجتمع عدد من الرجال والنساء والأطفال حول طاولة صغيرة أمام مقهى «الروضة». فيما يوزع شابان علباً مملوءة بالطعام، على عدد من الأشخاص حول المقهى، ضمن مبادرة مستمرة منذ سنوات. يوضح أحد العاملين أن هذه المبادرة أطلقها صاحب المقهى قبل سنوات، واستمرت بعد أن تولى الإدارة مستثمر جديد، الأمر الذي «زاد من الخير». ويقدّم صاحب المقهى الطعام، بالتعاون مع سيدة لم يُفصَح عن اسمها، فيما يقدّم المستثمر الجديد الحلويات. يرفض الجميع الحديث عن عدد الوجبات التي يقدمونها، أو عدد المحتاجين الذين يستفيدون من هذه الموائد، فـ«الخير وافر، وصحة وهنا على قلوبهم»، يقول العامل في مقهى «الروضة»، قبل أن يردّ الفضل في ذلك إلى «أهل الخير»، بخجل.
أمام «الروضة»، تمدّ طفلة صغيرة رأسها بين الجموع، وتحاول معرفة وجبة اليوم. «كل يوم أكلة شكل»، تقول الطفلة، قبل أن تشير لطفلة بقربها إلى طبق الحلويات الذي يضعه أحد العمال على الطاولة. تضحكان معاً، وتقتربان من طاولة التوزيع.