بين مرحلة ومرحلة يبرز السؤال: ماذا جرى وماذا سيجري؟ هذا إذا كان ثمة من يسأل ومن يهتم ومن يخطط ومن يعدّ نفسه مسؤولاً، وما عدا ذلك يولّد الفراغ والتخلف. فماذا يمكن أن يقال في ذهاب الدوري وما بعده؟


ربما كان كلاماً مكرراً في واقع هذه اللعبة المسماة «شعبية» عالمياً والمكتومة عندنا منذ سنوات خمس، مع آراء مكررة، لكن لا بد من تكرار مكرر ربما أثّر في البشر أيضاً. إذا كان لكل لعبة أهداف، فما هي أهداف كرة لبنان، رياضياً واجتماعياً ومادياً ووطنياً وفنياً؟
فنياً: كشفت نتائج المرحلة مقاربات كثيرة بين فرق المقدمة وفرق القاع، وسقطات عدة للفرق الأولى، ما يدل على ضعف استعداداتها وغياب المستويات المفترضة لتتناسب مع إمكاناتها الفنية والمادية وحتى أجهزتها، انطلاقاً من فريق العهد الأفضل المتصدر إلى الأنصار الوصيف فالصفاء الرابع والنجمة الخامس. فريق واحد فاجأ الجميع بحضوره، هو الراسينغ، بفوزه على العهد والأنصار والتضامن في صور، وتعادل مع الصفاء والنجمة، وحل ثالثاً بجدارة.
عموماً، تراجعت المستويات الفنية عن الموسم الماضي، وتقدم بعضها تدريجاً بعد بدايات متواضعة كالنجمة والإخاء والسلام.
النجمة: مع مدربه الجزائري محمود قندوز بمجموعة شابة منقوصة من الاحتياط اللازم، حيث تمكن أخيراً من تحسين الأداء الجماعي وفاعلية التهديف، على أمل أن يدعم الفريق إياباً بأجنبيين وبعض الناشئين، تمهيداً لتأسيس فريق للمستقبل إذا ما لبّت الإدارة ذلك وإلا...!
الإخاء الأهلي عاليه: مع مدربه السوري حسين عفش الذي بدأ يقطف ثمار تطوره التدريجي، فحلّ سابعاً (12نقطة).
السلام صور: مع مدربه الوطني محمد حب الله الذي نهض أخيراً بثلاثة انتصارات وتعادل، فحلّ ثامناً (10 نقاط) بعدما بدا مرشحاً أول للهبوط.
الراسينغ: حصان الدوري، بمجموعة عادية متآلفة، دون احتياط مناسب وبميزانية متواضعة وعلى ملعب صغير (قصقص)، لكن برعاية إدارة مختصة واعية وإشراف جهاز بقيادة المدرب العراقي الجديد مالك فيوري الذي عرف كيف يوظف لاعبيه بعد دراسة منافسيه بدقة ليكسر الكبار ويتحول هو كبيراً، بل منافساً على اللقب إذا ما توافر له الدعم لمرحلة الإياب.
وبقيت إيجابية شكلية تتمثل بمنافسة ساخنة ومتقلبة بين أربعة فرق على اللقب حتى الآن، ما يمنح بطولة الدوري بعض الإثارة النظرية المكتومة في غياب الجمهور.
الجمهور: بخار
كلمة تائهة بين أبواب الملاعب والأمن ورغبة هواة اللعبة المتبخرة. من ألوف إلى عشرات يتابعون «مشكورين» صمدوا بعد هجرة طويلة؛ لأن المراجع المسؤولين لم يطرحوا أي عمل أو فكرة لإعادة جذبهم؛ لأنهم غارقون بأسفارهم وقضايا خارجية، من استقبال وتوديع ومآدب لا تُغني ولا تسمن من جوع اللعبة ونواديها... واللعبة تحتضر.
التحكيم: «جرصة»
سقط التحكيم مرات بين قضاء الحكام وقدر اللجنة، بنحو فاضح ومؤثر، ما حمل بعض المتضررين على الاستنفار المؤقت. وتكرار الأخطاء ينقلها من أخطاء بشرية إلى خطايا ظنية، بما يطال رئاسة اللجنة مباشرة ويؤدي إلى اتهامها علناً وسراً بالتأثير على بعض الحكام «الموالين»، وكانت آخر ضحاياها لقاءات المبرة والأنصار والعهد والإصلاح. وللأسف بقيت العلاجات في دائرة التعليقات الفارغة من دون حل جذري أو حتى حركة تفترض تقديم استقالة اللجنة سريعاً لرفع التهم المباشرة، وهذا لا يقلل من قيمة أحد، بل يساعد في إزالة التهم والشكوك.
النوادي والإعلام يتفهمان ويقبلان بأخطاء بشرية عابرة، لكن المتابعين الجديين يرفضون حتماً الخطايا الظنية المتكررة... فهل من معالج حقيقي بدل المرقعين؟
الإعلام: شاهد زور
يقال إن «الإعلام سلطة رابعة». لكن ما دوره عندما يغرق بين السلطات الأولى؟
عندما يفقد الإعلام حريته ودوره، يتحول إلى مجرد أصوات مكتومة وكلمات فارغة وصور باهتة من دون تأثير في قافلة الرياضة المشوهة.
وأمام هذا التخلف العام، كيف يؤثر الإعلام؟ أما آن الوقت لتبحث جماعات الإعلام أو بعضها الحر عن حركة جامعة لها بدلاً من وجود ضائع؟ وما هو دور «جمعية المحررين الرياضيين» حالياً؟ قد يقال إن التغيير صعب، لكن أليس بقاء هذا الواقع أصعب؟ وإلى متى يستمر هتك دور هذه الرسالة؟
النجمة: روحة الروح
لماذا تخصيص النجمة؟ عنوان قد يثير البعض عن جهل أو غيرة أو تعصب، لكنه حقيقة لمن يفهم تماماً واقع النوادي الشعبية حول العالم.
النجمة في لبنان هي عنوان لقمم المنافسات، وجمهورها «الكبير» هو روح الملاعب، وهذه حقيقة يعرفها الجميع، لكنها تحولت في السنوات الأخيرة تحت الخيمة السياسية ـــــ المذهبية مع إدارة لم تعرف كيف تتعامل وتحافظ على صورتها ومثالها، إلى تفريغ النجمة من نقاط قوتها. والأخطر أن المراجع الداعمة نائمة عن متابعة مسار هذا النادي الكبير ومراقبته تحت إدارة مركبة، غالياً من جهلاء ودخلاء، معتقدة بأن تقديم المال كافٍ للشكر والتطوير، في ظروف حساسة «سياسياً وطائفياً». ولم يستفق هؤلاء طوال سنوات من خطف هذا النادي، فلم يحفظوه ولم يحرروه، فبقي أسيراً يغلي حتى درجة التبخر! وجردوه من نقاط قوته «فرق قوية وجمهور كبير». والأخطر أن هؤلاء يرون أنفسهم على الطريق السليم!! وبناءً على هذا، سيخسر الجميع: الإدارة والرعاة واللعبة والاتحاد، فيما الجمهور الكبير بعيد يتألم لخطف حبيبته واغتصابها، حيث لا قضاء ولا حساب ولا مراجع للشكوى. إن قضية النجمة خصوصاً تمس الجميع، فهل يتحرك هؤلاء المعنيون للمشاركة في استعادة النجمة وجمهورها لتكون بداية لعودة الروح إلى الملاعب؟ وعذراً، هل عندنا نواد يمكنها أن تكون بديلاً من النجمة الآن؟ كما حسب بعض الاغبياء أن تدمير النجمة يحوّل ناديهم إلى البديل.
نعم، هو كلام مكرر، وآراء مكررة مع شيء من الألم القاسي حول لعبة فقدت مبررات وجودها الحقيقية، اجتماعياً ووطنياً ومادياً، برعاية إدارات مسؤولة وغير مسؤولة بوجوه مكررة في حضورها وجلساتها وأسفاراها ومآدبها.



أول سبورتس ينهي الذهاب في الصدارة

أنهى أول سبورتس ذهاب الدوري اللبناني لكرة القدم للصالات متصدراً، عندما حسم قمة المرحلة السابعة مع ضيفه البنك اللبناني الكندي بنتيجة 4ـ3، على ملعب الصداقة بحضور عضوي لجنة تطوير لعبة كرة الصالات في الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» السويسري ماركو شوب والأردني ماجد العبوة.
وعزّز أول سبورتس صدارته (18 نقطة)، مبتعداً بفارق 5 نقاط عن البنك اللبناني الكندي الثاني، ومنهياً القسم الأول من الدوري العادي بسجلٍ نظيف إثر تحقيقه 6 انتصارات من دون أن يفرّط بأي نقطة، وقد سجل له قاسم قوصان (2) وهيثم عطوي وإبراهيم حمود، بينما سجل للضيوف حسن معتوق من ركلة جزاء وجان فاضل والفلسطيني محمد بلاوني.
وأشاد شوب بالمستوى التكتيكي المرتفع «إذ قدّم الفريقان مباراة جيدة المستوى، وخصوصاً من الناحية التقنية، واعتقد انه مع الزمن ستتطور اللعبة اكثر بوجود هؤلاء اللاعبين، وطبعاً اذا اضيف لهم بعض العناصر الشابة الواعدة».
وتقدّم قوى الامن الداخلي الى المركز الخامس (6 نقاط) بتغلبه على مضيفه اولمبيك صيدا (الأخير دون نقاط) 9-6 على ملعب السد. سجل للفائز احمد تكتوك (4) وبسام منصور (3) ووسيم طبّال وفارس سمعان، وللخاسر وديع عسيران ورامي فقيه (3) ومحمد بيومي واحمد اليمني.