اهمية كبيرة تحملها مباراة منتخبنا الوطني مع نظيره العراقي اليوم، فهي اصلاً ابعد من لقاء ودي بالنسبة الى الطرفين. وهذا الامر كان بالامكان لمسه من خلال زيارة ملعب بيروت البلدي في اليومين الاخيرين حيث تدرّب اللبنانيون والعراقيون.


في المعسكر اللبناني، تتمحور اهمية اللقاء في حالة الترقب التي كانت حاضرة اخيراً لكل المتابعين لاستعدادات المنتخب من اجل مواجهة «الشمشون» الكوري الجنوبي في التصفيات الآسيوية المؤهلة الى كأس العالم 2018 وكأس آسيا 2019. وهنا الحديث عن فترة الاستعداد التي انخرط فيها المنتخب اخيراً، وعن العمل المركّز الذي انغمس فيه اللاعبون مع المدرب المونتينغري ميودراغ رادولوفيتش، حيث كان بامكان اي زائر للفندق الذي عسكر فيه المنتخب او لزائر ملاعب التدريب، لمس الجديّة الموجودة لدى اللاعبين، وتأكيد اكثر من عنصر بينهم أن الاجواء مختلفة عمّا كانت عليه الحال في محطات سابقة عدة، حيث تتوافر روح الفريق بعيداً من النميمة وما يوازيها.
حالة الترقب ايضاً يمكن ربطها بما ينتظر منتخبنا امام العراق، وهو اختبار يحمل معنيين اساسيين. المعنى الاول يمكن تسميته «لقاء التعارف» بين رادولوفيتش والوجوه الجديدة الوافدة حديثاً الى تشكيلة «رجال الأرز»، حيث يطمح المدرب الى استخراج الافضل من كل اللاعبين المتاحين، وخصوصاً اولئك الذين أتوا من بلاد الاغتراب بهدف الدفاع عن الوان بلادهم.
وضمن هذا الاطار يتوقع ان تكون مباراة اليوم ساحة لتجربة رادولوفيتش لاعبين لم يعرفهم سابقاً، وهو امر مثير للاهتمام، وتحديداً لمن تابع الحصة التدريبية امس على ملعب بيروت البلدي، حيث بدا الاعجاب الواضح للمدرب بالوافد الجديد باسل جرادي، الذي اثنى زملاؤه ايضاً على حضوره وظهوره بصورة ممتازة، ما ترك ارتياحاً كبيراً حول ان لاعب الوسط - المهاجم المحترف في النروج، الذي ارتدى الوان كل منتخبات الفئات العمرية في الدنمارك، سيمثّل اضافةً كبيرة لمنتخبنا الوطني.


لفت جرادي أنظار مدربه وزملائه في ظهوره الأول




هذا في وقتٍ لم يكن فيه بالامكان الحكم على الوجه الجديد الآخر المهاجم محمد رمضان، الآتي من السويد، منذ الحصة التدريبية الاولى له مع المنتخب، الذي كما هو معلوم بحاجة الى مهاجمٍ فعال، وهو امر يحتاجه اليوم ايضاً لكون فايز شمسين يغيب عن اللقاء، بينما لن يشارك سوني سعد بسبب استمرار معاناته من جراء العملية التي خضع لها سابقاً في ركبته في تايلاند، حيث يعاني حالياً بحسب المصادر الطبية ضعفاً في عضلاته، التي لم تجرِ تقويتها بالشكل المطلوب، وهو امر منعه من اكمال عدة حصص تدريبية، في وقتٍ غاب فيه بالكامل عن التمارين بعد ظهر أمس.
كذلك، يُنتظر ان يتعرف رادولوفيتش على المغتربين المحترفين عدنان حيدر ومحمد علي خان، والاخير وضع قناعاً بسبب اصابة في وجهه، لكنها لن تمنعه من المشاركة في مواجهة منتخبٍ سيضعه تحت اختبار حقيقي بوجود مهاجمين سريعين واقوياء بدنياً على رأسهم القائد المخضرم يونس محمود.
وبالحديث عن المنتخب العراقي، فهو ايضاً ينظر الى هذه المباراة على انها اكثر من ودية. أولاً لكونه خارجاً من خسارة امام لخويا القطري في ختام معسكره في الدوحة، وهي سقطة اثارت غضب الشارع المحلي، الذي لم يتقبل فكرة سقوط منتخبه امام نادٍ برغم ان الفريق المذكور يمكن اعتباره بقوة لا بل افضل من المنتخب القطري بفعل النجوم المحليين والاجانب الذين يضمهم.
كما يكتسب اللقاء اهمية اخرى للعراق، لكون لبنان وبحسب المدرب يحيى علوان يلعب كرة قدم شبيهة بتلك التي تلعبها تايلاند، التي ستكون احد خصومه في التصفيات، وهو السبب الثاني الذي جعله يستدعي 16 محترفاً الى تشكيلته، ما يعني انه قد يرمي بكل ثقله امام لبنان، آملاً طبعاً ان يجد الانسجام بين مجموعة المحترفين المنتشرين في اوروبا وآسيا، والوجوه الشابة التي طعّم بها منتخبه. وهؤلاء المحليون وبرغم عدم انطلاق الدوري المحلي، بدوا في جاهزيةٍ كبيرة خلال التمارين في بيروت بعد معسكرٍ قطري لمدة اسبوعين، وقد ظهروا مع الوافدين من الخارج بجدية كبيرة، كأنهم على ابواب مباراة مصيرية.