أحدثت اختبارات حكّام كرة القدم، التي أقيمت السبت والأحد، قبل أسبوع على انطلاق بطولة الدوري، صدمة للمتابعين بعد السقوط الكبير لمعظم الحكام الدوليين وحكام الدرجة الأولى في ما يمثّل فضيحة للجهاز التحكيمي... ولها أسبابها


عبد القادر سعد
تحوّلت اختبارات حكام كرة القدم، يومي السبت والأحد على ملعب بيروت البلدي، الى ما يشبه الكارثة مع سقوط أكثر من نصف الحكام، ومنهم حكمان دوليان رئيسيان، و6 حكام مساعدين دوليين (واحد منهم في الصين ضمن كأس آسيا للشباب)، علماً بأن معظم الحكام بدوا كأنهم غير قادرين على إكمال اللفات العشر في اختبار التحمل.
ففي اختبارات تعدّ الأفضل، وفق المعايير الدوليّة التي يطبقها الاتحاد الدولي لكرة القدم، وأشرف عليها محاضر اللياقة البدنية في الاتحاد اللبناني حيدر قليط، خضع الحكام الدوليون وحكام الدرجة الأولى لاختبار اللياقة البدنية، الذي شارك فيه 51 حكماً، رسب منهم 23 حكماً، فيما تغيّب 9 حكام دون عذر، والحكمان: حسين فرج لإصابته، وحسين عيسى بسبب وفاة والدته.
والحكام الدوليون الرئيسيون الناجحون هم: أندريه حداد (نجح في اختبار بطولة آسيا للشباب المقامة في الصين وسيشارك في قيادة مبارياتها)، علي صباغ، وارطان ماطوسيان، جرجس يرق (شارك مع حكام الدرجة الأولى، لا الدوليين، لارتباطه بالبطولة الشاطئية) وهدى العوضي. فيما رسب رضوان غندور وبسام عياد، ولم يشارك الحكم طلعت نجم.
أما على صعيد الحكام الدوليين المساعدين، فقد نجح هادي كسار فقط، فيما رسب زياد مهاجر (شارك في اختبارات حكام بطولة آسيا للشباب، وعاد أمس الى لبنان)، أحمد قواص، علي عدي، زياد بيراق وعلي عيد.
وبالنسبة الى حكام الدرجة الأولى الرئيسيين، فقد نجح بشير أواسة، حسن سلمان، سامر قاسم، علي رضا، محمد زعتر، حسين أبو يحيا، محمد الخالد وميلاد خرما.
والأبرز مشاركة الحكم محمد المولى في اختبارات الحكام الدوليين التي هي أصعب على صعيد التوقيت، ونجح فيها دون الحصول على أي انذار.
وعن الراسبين من الحكام الرئيسيين في الدرجة الأولى، فهم: بلال سلوخ، بشار عباس، حسام الدقدوقي، حسام مقدم، أحمد غندور، حسان زهري، جهاد غريب وعباس الرمح.
أما الحكام المساعدون الناجحون فهم: عبد الله طالب، محمد ضو، عدنان عبد الله، بلال الزين، سامر بدر، ربيع عميرات، علي سرحال، حسن قانصوه، فادي مغنية.
وبالنسبة إلى الراسبين فهم: مصطفى طالب (لم يشارك)، عزام اسماعيل (رسب في اختبار السرعات، وبالتالي لم يشارك في التحمّل)، طوني الطحش، عبد الله طالب، سامر ناجي، محمد جلول (لم يشارك)، عقيل زلزلي، مصطفى بواب (لم يشارك)، حسن فحص، محمد وهبي، زياد شموري، أياد صالح، خالد حمزة ومرتضى الحاج علي.
ولا يمكن الاعتراض على طبيعة الاختبار الذي أجري بشفافية واحترافية عالية، بإشراف قليط، مع اعتماد نظام التوقيت الإلكتروني الصوتي (AUDIO) الذي يعتمده الفيفا، وهو أمر مهم للحكام الدولين لأنهم يخضعون للاختبارات خارجياً وفقاً لهذا النظام.
لكن اللافت هو استهتار بعض أعضاء لجنة الحكام، الذين كانوا يتحدثون خلال الاختبار (كمحمد حاطوم وعفيف علي حسن)، وتغيب بعضهم عن اليوم الأول، علماً بأنه لولا قليط ومعاونة علي صباغ في اليوم الثاني لكانت الاختبارات فاشلة وجرت كما كانت تجرى سابقاً.
ورغم سوداوية النتائج، إلا أن الاختبارات شهدت بعض الأمور الإيجابية وفي طليعتها مشاركة الحكام الرئيسيين: جميل رمضان، محمد درويش وهادي سلامة، والمساعدين: جاد طباجة وعلي المقداد، في اختبارات الحكام الدوليين، رغم أن الخمسة مصنفون ضمن حكام الدرجة الثانية، كما أنهم أتمّوا 12 لفة كاملة في اختبار التحمّل، رغم أن المطلوب هو 10 لفّات.
أضف الى ذلك الأداء الجيد للحكم محمد ضو، وكذلك لبشير أواسة الذي أنهى الاختبار دون إنذار.
أما الحكم محمد المولى فحديث آخر، إذ إنه نجح في اختبار وكأنه «ابن ثلاثين» وهو ما يطرح السؤال عن عدم إسناد قيادة مباريات له (قاد 5 مباريات فقط الموسم الماضي) علماً بأنه يتمتع بخبرة كبيرة، إضافة الى حضور بدني. وقد يقول البعض إن الأولوية للدوليين، لكن الاختبارات أثبتت أن أرض الملعب لا تعرف تصنيفات.
كذلك لفت أيضاً الأداء الجيد للحكم هدى العوضي التي أجرت الاختبارات مع الرجال وأتمّت 12 لفة أيضاً.

أسباب و«قرف»


هل ستعتمد النتائج في تعيينات الأسبوع الأول من الدوري؟
ولعل ما حدث له أسبابه، أهمها حالة «القرف» التي وصل إليها عدد كبير من الحكام نتيجة الاستنسابية في التعيينات وعدم إعطاء الفرص لهم، وهذا ما أدى الى ابتعادهم عن التمارين وعدم الاهتمام نتيجة الحالة النفسية التي وصلوا إليها، أضف الى ذلك ظروف شهر رمضان وعدم قدرة البعض على التدرب، وهو ما يؤثر على الحكام الذين يتمتعون بلياقة متوسطة.
فكأس النخبة على سبيل المثال كان يمكن أن تكون فرصة ممتازة لإسناد قيادة مبارياتها الى حكام لا يحصلون على فرصتهم في الدوري، وعلى الأقل في الدور الأول من الكأس. لكن هذا لم يحصل وجرى إسناد ثلاث مباريات للحكم علي صباغ (واحدة بعد اعتذار طلعت نجم)، كما أن نهائي السوبر أسند للحكم وارطان ماطوسيان الذي لم يكن موفّقاً وتعرض لانتقادات عدة، أبرزها طرد عباس كنعان، وعدم طرد راموس في أواخر الوقت بعد مسكه للاعب من العهد قادر على تسجيل هدف.
وبعد كل ما حصل، تقف لجنة الحكام وعلى رأسها محمود الربعة أمام نقطة مهمة. هل سيعتمد الحكام الناجحون في انطلاق الدوري السبت والأحد، أما سيعمل على إيجاد اخراج ما (إقامة اختبار ثانٍ الخميس أو الجمعة، رغم استحالة أن يصبح الحكام جاهزين)، وبالتالي إيصال الناجحين الى مرحلة اليأس وتحويل الاختبار البدني الى فولكلور؟


اعتزال طلعت نجم

حسم الحكم الدولي طلعت نجم (الصورة) أمره وقرر اعتزال التحكيم، إذ «لم يعد لديّ حافز، والمسؤولون غير مهتمّين». ومن المفترض أن يرسل نجم كتاباً إلى الاتحاد يبلغه فيه هذا الموضوع مع شكره لهم عن كل ما قدموه إليه سابقاً، وخصوصاً بالنسبة إلى مرض ولده. وأكد نجم أن قراره نهائي وليس مناورة.