النظرة الاولى الى ترتيب الدوري الالماني لكرة القدم تجعل القارئ في حالة قريبة الى الصدمة، اذ يصعب التصديق ان ماينتس المغمور يقف متصدراً، بينما يقبع بايرن ميونيخ البطل في مركزٍ متأخر، وشالكه الذي بذّر في سوق الانتقالات في قاع الترتيب


شربل كريّم
لا يخفى ان الدوري الالماني شهد في الاعوام الاخيرة منافسة حتى الامتار الاخيرة، وأفرز مثلاً بطلاً مفاجأة هو فولسبورغ في الموسم قبل الماضي. لكن التحليل المنطقي يوضح ان الاخير تمتع بامكانيات مادية طيّبة جعلته يتوّج بدرع «البوندسليغه»، لكن ما يصعب تفسيره حالياً هو كيف ان فريقاً صغيراً على شاكلة ماينتس تمكن من معادلة افضل انطلاقة في تاريخ «البوندسليغه» بتسطيره سبعة انتصارات متتالية.
ولا تقف الغرابة في بداية الموسم الالماني عند هذا الحدّ، إذ إن بوروسيا دورتموند الذي عانى في المواسم القريبة الماضية يحتل المركز الثاني خلف ماينتس، والاثنان تمكنا من اسقاط بايرن ميونيخ حامل اللقب الذي يبدو في وضعٍ حرج جداً في المركز الثاني عشر، حيث تتقدّم عليه فرق من أمثال سانت باولي العائد حديثاً الى الأضواء!
اما شتوتغارت متذيّل الترتيب وشالكه ما قبل الاخير، فهما في وضعٍ مثيرٍ للشفقة، وخصوصاً الفريق الأزرق الذي كان الأكثر نشاطاً في سوق الانتقالات الصيفية باستقطابه نجوماً ذائعي الصيت، امثال الاسباني راوول غونزاليس والهولندي كلاس يان هونتيلار اللذين من شأنهما حمل اي فريقٍ الى الالقاب من دون عناء كبير.

نضوج ماينتس «الصغير»

الا ان ما يفترض التوقف عنده أكثر من اي شيء آخر هو مسيرة ماينتس، اذ طوال المواسم الاخيرة كان الهمّ الوحيد عند القيّمين تقوية الفريق عبر ضخ دماء شابة في صفوفه سنةً بعد اخرى، من دون صرف الكثير من الاموال، وهي نقطة بدا مفعولها واضحاً في المباراة امام فولسبورغ عندما تخلّف «الحمر» بثلاثة أهداف نظيفة قبل ان يخرجوا فائزين بنتيجة 4-3.
ويمكن اعتبار ان مدرب بايرن ميونيخ الهولندي لويس فان غال لم يبالغ عندما رفض استبعاد فكرة فوز ماينتس باللقب، وذلك رغم ان مدرب الاخير توماس توشل أكد انه لا يفكّر في هذا الامر إطلاقاً. وانطلق فان غال بقوله من فكرة انه لا أحد توقّع فوز كايزرسلاوترن باللقب موسم 1997-1998، لكن الفريق الصاعد من الدرجة الثانية عامذاك فعلها بقيادة المدرب المعروف أوتو ريهاغل.
إذاً نضجت «الطبخة» التي عمل عليها ماينتس بفضل توشل الذي لم يكن معروفاً بدوره، وخصوصاً انه لا يزال في بداية مشوارة التدريبي، فهو لم يتجاوز الـ37 من العمر، وقد تسلّم اول مهمة له مع فريقٍ من الدرجة الاولى، اذ تقتصر خبرته على الاشراف على فريقي الشباب في شتوتغارت واوغسبورغ. وكسب توشل، الذي يقال انه النجم الصاعد بين المدربين الالمان وشبيه مدرب المنتخب يواكيم لوف، ثقة القيّمين عندما حمل ماينتس الى الاضواء في الموسم الماضي، ثم برهن عن ذكائه في ادارة دفة الفريق عبر اعتناقه فلسفة تحفيز اللاعبين، مستفيداً بالتالي من خبرته في التعامل مع صغار السنّ وتلقينهم الانضباط تماماً كما فعل لوف مع «المانشافت»، ما أفرز نتائج يعرفها الجميع.

هولتبي وشورله سرقا الأضواء

لا يلعب ماينتس بطريقة معقّدة، بل يعتمد خطة كلاسيكية قوامها 4-4-2 حيث يلتزم كل اللاعبين بمراكزهم ويقدّمون مجهوداً خارقاً، لذا لا يمكن أي خصم توقّع مصدر الخطر، وتحديداً عندما يتحرّك الثنائي الشاب أندريه شورله ولويس هولتبي.
ولا ضرورة للحديث كثيراً عن هذين الاثنين اللذين سرقا الاضواء من كل الاسماء الموجودة في «البوندسليغه»، ما دفع بعض الفرق الى التحرك بسرعة للحصول على خدماتهما، فكان باير ليفركوزن سبّاقاً الى دفع 11 مليون يورو من اجل ضمّ شورله (19 عاماً) ابتداءً من الصيف المقبل، وذلك بعدما أعجب المدرب الخبير يوب هاينكس بسرعته ومراوغاته وفعاليته امام المرمى.
والى جانب شورله، يبدو هولتبي المعار من شالكه مرشحاً للانضمام الى المنتخب الالماني، وهو الذي يبدو لاعباً استثنائياً، لانه يمكنه شغل كل المراكز في خط الوسط بفعل قدراته التقنية وسلاسة تمريراته بقدمه اليسرى القوية، ما أثار موجة من المطالبات بضمّه الى «المانشافت» قبل ان يخطفه الانكليز، إذ إنه مولود من أبٍ انكليزي وأم المانية، لكنه طمأن إلى أنه لن يلعب الا لبطل العالم ثلاث مرات.
قد يحقق ماينتس المفاجأة ويواصل اسقاط الكبار، لكن للتذكير فقط انه في المانيا غالباً ما يعرف البطل في الامتار الاخيرة. فاذا كان من الصعب نسيان انجاز كايزرسلاوترن في 1998، فلا تمحى من الذاكرة ايضاً صورة المهاجم الدنماركي إيبي ساند يبكي في غيلسنكيرشن بعدما توقفت احتفالات شالكه باللقب اثر ورود أنباء من ملعب هامبورغ تفيد بأن السويدي باتريك أندرسون سجل هدفاً قاتلاً لبايرن حوّل الاحتفالات الى بافاريا.



بايرن ميونيخ في مأزقٍ كبير

رأى رئيس نادي بايرن ميونيخ كارل ـ هاينتس رومينيغيه أن الفريق البافاري في مأزقٍ كبير بعد سلسلة نتائجه السلبية في «البوندسليغه». وأضاف: «هذا ليس بايرن ميونيخ، ولا أجد مانعاً دون استخدام كلمة أزمة، وعلينا أن نظهر أنه بإمكاننا فعلاً تحقيق المستحيل عبر تذويب فارق الـ13 نقطة الذي يفصلنا عن ماينتس المتصدر».