لم يكن البطل اللبناني رودريغ حرب يتوقع أن تقوده أفلام بروس لي إلى أن يصبح لاعباً ومقاتلاً ومدرباً محترفاً في لعبة التاي بوكسينغ، وهو عاد من تايلاند محتلاً المركز الأول في دورة للمحترفين في 24 تموز الماضي


عبد القادر سعد
يشعرك رودريغ حرب بأنه ما زال في أوائل العشرينيات، علماً أنه تخطى الرابعة والثلاثين من العمر، وأصبح في نهاية مسيرته الاحترافية في لعبة التاي بوكسينغ، التي بدأ يزاولها قبل 14 عاماً، واحترفها قبل عشر سنوات، آتياً من رياضتي التايكواندو والكيك بوكسينغ كتلميذ للمدربين بول جاموس ونبيل أبو زرعة. وينوي حرب أن تكون مشاركته مطلع العام المقبل في دورة احترافية في تايلاند لثلاثة أشهر، ختاماً لمسيرته الرياضية كلاعب، ولكن ليس كمدرب في نادي أبو زرعة في الحازمية، حيث يشرف على ما يقارب 45 لاعباً.
وشم ومبادئ
يلفت نظرك وشم على زنده الأيمن، هو عبارة عن أربعة أسطر باللغة التايلاندية، الذي يشرح عنه حرب بأنه وشم يحمله جميع اللاعبين التايلانديين، وهو يرمز إلى الاحترام للعائلة والقوة للجسد.


ستكون مشاركته في معسكر تايلاند العام المقبل ختاماً لمسيرته كلاعب
حرب عائد من «حرب» جديدة في تايلاند، البلد الأم للتاي بوكسينغ، بعد مشاركته في دورة شانغ ماي للمحترفين، حيث يتنافس اللاعبون الأجانب ضد اللاعبين التايلانديين على الألقاب المحترفة لكل لاعب مصنّف. والمباراة الأخيرة هي الرقم 35 لحرب وهو إنجاز في هذا المجال، لكون الوصول إلى 18 مباراة يعدّ هدفاً لمعظم اللاعبين. وهو فاز في 31 نزالاً وخسر في أربعة.
لكن لماذا التاي بوكسينغ؟
تلمع عينا البطل حرب حين تسأله هذا السؤال، ليشرح لك عن ميزات التاي بوكسينغ، التي هي اللعبة الأكثر شراسةً، ويمكن استخدام جمع أنواع الأسلحة (البدنية والجسدية طبعاً) في القتال. وهو سبق أن شارك في بطولات لبنانية، آخرها جرت قبل 12 عاماً، قبل أن يصبح لاعباً محترفاً، وجميع مشاركاته في الخارج كقبرص وروسيا وتايلاند، بمعدل خمس مرات في السنة، تحت إشراف المدربين جاموس وأبو زرعة، صاحبي الدور الكبير.
وتبلغ تكلفة المشاركة الواحدة بين 3 إلى 4 آلاف دولار، ويجري تغطيتها من موارد خاصة بمساعدة جاموس ونادي أبو زرعة، وصديقه جهاد أبو سليمان.
وعلى صعيد الدعم الرسمي والاتحادي؟
يبتسم رودريغ بنوع من السخرية، قبل أن تتغير لهجته ليجيب بحسرة «لا، لا. ولا مرة من الدولة (أي وزارة الشباب والرياضة)، فهي تتعاطى مع الاتحاد اللبناني للتاي بوكسينغ. ونحن اتحادنا موجود بالاسم فقط، وبدلاً من أن يبلغ عدد أنديته الأربعين نجد أن العدد الحالي المنضم الى الاتحاد هو خمسة فقط، والسبب هو سوء الإدارة، لكون الأمين العام سامي قبلاوي يملك نادي شوغان، وبالتالي أصبح الاتحاد اتحاد شوغان، مع استبعاد أندية المون

اتحاد الكيك بوكسينغ موجود بالاسم فقط والأولوية لشوغان

لاسال والمعهد الأنطوني ونادي أبو زرعة». ويعطي مثالاً عن الاستنسابية «إذا أقيمت بطولة وحل لاعب من شوغان ثانياً، يُرسَل هذا اللاعب الى الخارج لتمثيل لبنان، ويجري تجاهل صاحب المركز الأول، وهو ما يحطّم هذا اللاعب نفسياً ويتراجع مستواه».
ويأسف حرب لعقلية الاستئثار هذه، فيما يجب أن يكون الاتحاد أباً لجميع الأندية، ويعاملها بالتساوي، بدلاً من إبعاد بعض الأبطال عن بطولات لبنان بطرق ملتوية (إرسال روزنامة خاطئة للبطولات)، وهذا ما أدى إلى «موت» لعبة التاي بوكسينغ في لبنان، ليظهر أسلوب جديد في لعبة (UFC- MMA).
لكن حرب لا يرضى بأن يربط مصيره بالاتحاد، وبالتالي ينظّم دورات يحاضر فيها مدربون محترفون من تايلاند وروسيا، ويشارك فيها ما يقارب 120 لاعباً، بهدف تطويرهم وتعريفهم على الأساليب الجديدة، وآخر تلك الدورات أقيمت العام الماضي، ومن المفترض أن ينظم دورة جديدة أواخر العام الجاري.
ولدى سؤاله عن اسم شخص من الممكن أن يخلفه بعد اعتزاله يضحك حرب حين يذكر اسم كلودين طاس، التي كان من الممكن أن تكمل المسيرة، لكنها سافرت إلى دبي، و«الآن هناك بشير أرملي، الذي سيتابع المسيرة من بعدي».