21 يوماً على انطلاق كأس آسيا لكرة السلة في الصين. فمنذ اليوم يبدأ العكسي للاستحقاق القاري المهم الذي سيحمل منتخباً آسيوياً واحداً إلى دورة الألعاب الأولمبية 2016 في ريو دي جانيرو، وهو المنتخب الذي سيتوّج باللقب بعد المباراة النهائية.


السؤال المطروح بقوة الآن: هل البطل العتيد والمنتظر لسلة القارة الصفراء سيكون لبنان؟
استفتاء للرأي أجرته «الأخبار» على عيّنة من المتابعين لمباريات «الدوري الصيفي» في قاعة نادي غزير طوال الأيام الثلاثة الماضية، كشف أن نسبة نحو 68% من أولئك الذين جرى استطلاعهم لا يؤمنون بقدرة منتخب لبنان على الجلوس على عرش القارة. وهذا الأمر قد يكون مبرراً بعد عودة «رجال الأرز» وهم يجرّون أثقال ثلاث هزائم قاسية في دورة بولونيا التي شكّلت المحطة الاستعدادية الثانية لهم في الطريق إلى الصين.
وربما اعتاد الجمهور اللبناني تحقيق منتخب لبنان لنتائج مميزة خارجياً، لكن الواقع أنه كان من الصعب أن يفعل هذا الأمر في بولونيا، في ظل عدم وصول لاعبيه إلى الجاهزية التي تخولهم مقارعة منتخبات باتت على عتبة المشاركة في بطولة أوروبا، حيث بلغت المستوى الأخير من الجاهزية، وهو أمر أساسي ومفصلي على هذا الصعيد.
كل من تابع منتخبنا أخيراً يعلم تماماً أنّ فترة الاستعداد كانت قصيرة وشابتها أمور كثيرة، فالاستعدادات لم تنطلق قبل الأول من آب، ما يعني أن لاعبين مهمين كانوا بعيدين عن أجواء كرة السلة منذ أكثر من شهرين، على غرار جان عبد النور، أو حتى رودريغ عقل الذي كان قد تعرض للإصابة في نيسان الماضي، أي حتى قبل نهاية الموسم المحلي. أضف ابتعاد علي حيدر لمدة قاربت السنة بسبب الإصابة، وهو رغم ذلك قدّم مستوى لافتاً في بولونيا، بينما كان ينتظر أكثر من أمير سعود وأحمد إبراهيم.


مطالبة الخطيب بالتأمين على عقده دفع لاعبين آخرين إلى طلب الأمر عينه


ويضاف إلى كل هذه النقاط الوضع البدني المعروف للاعب الارتكاز المجنّس لورين وودز الذي لم يتمكن حتى من إكمال المباراة الثالثة أمام بولونيا بسبب شعوره بالتعب، وهو لم يسجل فيها أي نقطة خلال 8 دقائق، بينما كانت أرقامه خجولة في المباراة الثانية أمام أيسلندا (5 نقاط)، والأولى أمام بلجيكا (9 نقاط).
وبطبيعة الحال، لا يمكن الحكم على المستوى العام بسبب عدم اكتمال جاهزية اللاعبين، لكن في نفس الوقت لن تكتمل هذه الجاهزية إلا من خلال العمل المكثف في الأيام التي ستسبق انطلاق البطولة القارية، والفترة الباقية كافية، فالمنتخبات الأوروبية مثلاً تستعد في شهر ونصف أحياناً، لكن طبعاً عبر استكمال الخطة الموضوعة، وهو أمر لا يبدو أنه سيحصل، لأن الخطوة الأخيرة، أي معسكر الفيليبين لم تعد في الحسابات الأساسية لأسباب مادية بالتأكيد، ليخسر لبنان خوض عدة مباريات تجريبية (أمام خصمه الأول في آسيا تايبيه، والفيليبين، وفريق نيوزيلندي...) كانت ستمنح الفرصة للاعبين لم يستطيعوا المشاركة في كل المباريات أخيراً، أمثال عبد النور الذي غاب عن لقاء بولونيا، وعلي محمود الذي التحق بالمنتخب متأخراً ثم أُصيب بعد دقيقتين على مشاركته في مباراته الأولى معه.
مشكلة أساسية في المنتخب ظهرت واضحة في المباراة أمام بولونيا التي نُقلت مباشرة عبر أحد المواقع على شبكة «الإنترنت»، هي غياب القائد على أرض الملعب، وهي مشكلة ستتعزز إن تأكَّد ابتعاد فادي الخطيب، إذ إن هذا الأمر لم يُحسم بحسب حديث تلفزيوني لنائب رئيس الاتحاد نادر بسمة، الذي أشار إلى أن مطالبة «التايغر» بالتأمين على عقده دفع لاعبين آخرين إلى طلب الأمر عينه، وهو أمر يفوق قدرة الاتحاد (الذي يعاني أصلاً على الصعيد المادي).
لكن إذا حُسمت مسألة الخطيب وغاب عن كأس آسيا، فإن المدرب الصربي فيسيلين ماتيتش قد يعود إلى خياره الأجنبي الأول المتمثل بالأميركي الآخر جاي يونغبلود الذي يمكن الاتفاق معه ربما بأقل من نصف المبلغ الذي سيكلّفه تأمين الخطيب (45 ألف دولار). وهكذا قد يلعب يونغبلود الدور المفقود أي دور الهداف الدائم والثابت المستوى في كل المباريات، علماً بأن اسمه مسجّل ضمن لائحة اللاعبين الـ 24 التي أُرسلت إلى الاتحاد الآسيوي، وبالتالي إن مشاركته ستكون متاحة.