بالتأكيد، لن تكون المباراة التي يخوضها النجم واين روني مع منتخب إنكلترا أمام المضيفة سان مارينو الليلة عادية. المسألة هنا لا تتوقف عند فرصة التأهل المبكر إلى نهائيات كأس أوروبا 2016 في فرنسا بحيث يتصدر الإنكليز ترتيب المجموعة الخامسة بفارق 6 نقاط عن سويسرا الثانية و9 نقاط عن سلوفينيا الثالثة (يتأهل الأول والثاني)، بل إنها تشكل فرصة سانحة جداً لـ»الغولدن بوي» ليصبح الهداف التاريخي لمنتخب «الأسود الثلاثة» بالتساوي أو متخطياً «الأسطورة» بوبي تشارلتون بحيث يتخلف عنه بفارق هدف واحد فقط (48 مقابل 49)، وهو رقم صامد منذ 45 عاماً، وللمصادفة فإن روني سيعادل خلال هذه المباراة تشارلتون نفسه وفرانك لامبارد في المركز السادس لأكثر اللاعبين تمثيلاً لإنكلترا بـ 106 مباريات.


هو موعد تاريخي إذاً بانتظار روني أمام سان مارينو وما يزيد من احتمال تحقيقه الإنجاز هو ضعف المضيف وتلقيه 19 هدفاً في 6 مباريات في التصفيات حيث يقبع في المركز الأخير في المجموعة. وعلى أي الأحوال، فإن لم يتمكن «الولد الذهبي» الليلة من دخول التاريخ، فإن الأكيد أن لقب «الهداف التاريخي» أصبح «في جيبه» ولو آجلاً في المباراة التالية أمام الضيفة سويسرا، الأسبوع المقبل، أو بعدها.
لا شك هنا في أن روني يستحق هذه المرتبة بعد 12 عاماً من ارتدائه قميص منتخب إنكلترا حيث يعتبر أحد أفضل المهاجمين الذين أنجبتهم بلاده وأكثرهم موهبة ومهارة، وهم، بالمناسبة، يُعدّون على الأصابع، ويمكن حصرهم في غاري لينيكر وكيفن كيغان وألان شيرر ومايكل أوين وبدرجة أقل تيدي شيرينغهام وإيان رايت وأندي كول.


روني أمام فرصة سانحة لمعادلة «الأسطورة» تشارلتون أو تخطيه


الا أن حصول روني على لقب الهدافي التاريخي لإنكلترا يضعه أمام مسؤولية كبيرة، هي رد التحية لبلاده وقيادة المنتخب الوطني إلى العودة القوية إلى المحافل الكبرى بعد فترة قحط طويلة، وما يزيد من الثقل عليه أنه أصبح القائد لـ»الأسود الثلاثة» بعد اعتزال ستيفن جيرارد دولياً، أو بمعنى آخر أن يكون لوجوده في الفترة المقبلة دور فاعل ينعكس على المجموعة والمنتخب، لا على المستوى الفردي فحسب، وهذا ما صوّب عليه الإنكليز بمناسبة اقتراب روني من إنجاز تشارلتون حيث عنونت صحيفة «ذا دايلي تيليغراف» على سبيل المثال أحد تقاريرها «واين روني يستعد ليصبح الهداف القياسي لإنكلترا لكنه لم يخط الخطوة النهائية نحو المجد».
إذ كما هو معلوم، فإن محصلة روني مع منتخب بلاده حتى الآن ورغم مشاركته في 5 مناسبات كبرى بين كأس العالم وكأس أوروبا هي صفر، وهذا ما يتلخّص بهدفه المونديالي الوحيد الذي أبصر النور في النسخة الأخيرة في دور المجموعات أمام الأوروغواي، إذ إن حضور إنكلترا في هذه البطولات كان مخيباً تماماً، وحتى أن الـ»غولدن بوي» كان عاملاً سلبياً في بعض المحطات، وأبرزها على سبيل المثال طرده في ربع نهائي مونديال 2006 أمام البرتغال ما كلّف الخروج من البطولة وقتها.
من هنا، إن روني، بإنجازاته الفردية التي تنسحب أيضاً على ناديه مانشستر يونايتد وبوصوله إلى سن النضج والخبرة باقترابه من بلوغ عامه الـ 30، يقف أمام «مهمة وطنية» تتمثل بفتح صفحة جديدة بعد تلك التي طويت بحسرة باعتزال جيل جيرارد وفرانك لامبارد وجون تيري وآشلي كول والبقية وقيادة جيل جديد واعد من اللاعبين الموهوبين في منتخب إنكلترا مثل رحيم سترلينغ وهاري كاين وروس باركلي ودانيال ستاريدج وأليكس – أوكسلايد تشامبرلاين وجوردان هندرسون وجون ستونز، وبالتأكيد فإن آمال الإنكليز ستكون معقودة في 2016 على «الولد الذهبي» لإعادة عقارب ساعة «بيغ بين» 50 عاماً إلى الوراء ورسم صورة مشابهة في كأس أوروبا كتلك التي رسمها تشارلتون حين رفع في مونديال 1966 الكأس الكبرى الوحيدة في تاريخ إنكلترا.