الاكيد ان وضع اسبانيا حالياً هو أفضل بكثير مما كان عليه في الصيف الماضي عندما فقدت لقب كأس العالم بطريقة مخزية. الآن منتخب «لا فوريا روخا» (الغضب الأحمر) في حالة فنية افضل للدفاع عن لقبه الأوروبي الذي احرزه عام 2012، وتفادي بالتالي ما حلّ به في مونديال البرازيل، وما فوزه على سلوفاكيا مساء السبت الا دليل على عودته بنسبة مقبولة الى ما كان عليه في فترةٍ ما.

لكن رغم تصدّره المجموعة الثالثة في تصفيات كأس أوروبا بفارق الاهداف امام سلوفاكيا القوية، حيث يبدو الاثنان أقرب من اوكرانيا (تبتعد عنهما بفارق 3 نقاط) لحجز بطاقتي التأهل الى البطولة القارية، يبقى على المنتخب الاسباني إيجاد الحلول للعديد من النقاط السلبية التي ظهرت خلال لقائه الأخير.

وهنا التصويب على مسألة مهمة وهي ان منتخب المدرب فيسنتي دل بوسكي لا يبدو كاملاً متكاملاً كما كانت عليه الحال عندما حكم العالم واوروبا، مقدّماً متعة كروية عالية المستوى. والواقع ان مشاكل اسبانيا تبدو في خطوط مختلفة مع علامات استفهام ابتداءً من حراسة المرمى وحتى رأس الحربة.
البداية من عند الحارس ايكر كاسياس، الذي امضى ليلة هادئة في اوفييدو حيث وقف بين الخشبات الثلاث كما كان متوقعاً. و»القديس» لا يزال بنظر الكثيرين الرقم 1 من دون منازع، وهو ربما أكد هذا الامر بتصديه لكرة صعبة سددها التشيكي ماريك هامسيك. لكن المشكلة اليوم هي ما حصل مع كاسياس حيث ان قسماً كبيراً من الجمهور فقد الثقة به في ايامه الاخيرة مع ريال مدريد، لا بل نادى بعض الصحافيين بإبعاده عن حراسة مرمى المنتخب لمصلحة دافيد دي خيا، وخصوصاً بعد خروجه الى بورتو البرتغالي.


منتخب دل بوسكي
لا يبدو متكاملاً كما كانت عليه الحال عندما حكم العالم وأوروبا



المنطق يقول هنا إن كاسياس يفترض ان يبقى اساسياً لأن دي خيا لا يلعب مع فريقه مانشستر يونايتد الانكليزي حالياً، لكن اقناع الرأي العام الكروي به سيكون أمراً صعباً على دل بوسكي، وخصوصاً ان الكل اعتبر دائماً ان «القديس» هو ابنه المدلل مذ كان مدرباً للفريق الملكي.
الانتقال الى الدفاع يطرح مسألة مهمة أيضاً، ففي الوقت الذي تبدو فيه الجهة اليسرى مؤمنة بوجود لاعبين متشابهين في الاسلوب هما جوردي ألبا وبديله خوان برنات اللذين يعدّان بين الأفضل في العالم في مركز الظهير الايسر، فإن مشكلة تبدو ظاهرة في الجهة المقابلة. اختيار دل بوسكي لظهير أيمن اتلتيكو مدريد خوانفران لا يبدو صحيحاً لأن الاخير لا يملك ذاك الاندفاع الهجومي الذي يؤمّن الزيادة العددية في الرواق على غرار ما يفعل ألبا مثلاً. وهنا يبرز العديد من الخيارات امام المدرب القديم، ومنها اليكس فيدال المنتقل حديثاً الى برشلونة الاسباني، ولاعب تشلسي الانكليزي سيزار ازبيليكويتا ولاعب ريال مدريد دانيال كارباخال الذين يملكون إمكانات هجومية كبيرة وجرأة اكبر بكثير من خوانفران الذي يبدو اصلب منهم دفاعياً.
اما في خط الوسط، فكانت المفاجأة انه وبعد حصوله اخيراً على فرصة اللعب اساسياً بشكلٍ دائم بعد ابتعاد شافي هرنانديز وشابي الونسو، يبدو سيسك فابريغاس غير متفاهم حتى مع زميليه السابقين في برشلونة اندريس إينييستا وسيرجيو بوسكتس. هذا في وقتٍ ينظر فيه دل بوسكي الى اللاعب على انه «المايسترو» الجديد الذي سيحرّك الفرقة الموسيقية في وسط الميدان، وهو أمر بدا ان الرائع دافيد سيلفا يأخذه على عاتقه وخصوصاً من خلال تمريرته الحاسمة الى ألبا امام سلوفاكيا.
وتبقى الكارثة في خط الهجوم واسمها دييغو كوستا. هذا المهاجم الذي اخذ «الليغا» بعاصفته يوماً ما، يبدو وكأن لعنة حلّت عليه مذ اختار رمي قميص منتخب البرازيل والدفاع عن ألوان اسبانيا، فهو في 75 دقيقة لم ينجح في التسديد سوى مرة واحدة ولم تكن كرته بين الخشبات الثلاث حتى. الحنين الى ايام دافيد فيا كبير جداً، والعودة الى «الصناعة المحلية» قد تكون قريبة حيث يبدو باكو ألكاسير جاهزاً لحمل راية الهجوم.