الأمر لم يعد يرتبط بالمباريات الكبيرة فقط، إذ إن ما تفرزه نتائج ومشاهد البطولات الأوروبية الوطنية في هذه الأيام، يضعنا، بانتظار انطلاق مسابقة دوري أبطال أوروبا أيضاً، أمام أيام وأمسيات كروية ستكون مثالية لتقديم المحطة المنتظرة في الصيف المقبل، أي كأس أوروبا 2016 التي ستقام في فرنسا.

هي انطلاقة موسم بكامل الإثارة التي تقدّمها كرة القدم عادة، وهو أمر يعكسه الجوع الموجود عند بعض النجوم والفرق لتحقيق ما فاتها في الموسم الماضي. وهذه المسألة تنسحب على النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو وفريقه الملكي ريـال مدريد الإسباني.
«صاروخ ماديرا» انفجر في شباك إسبانيول، تاركاً خمس شظايا من خلال توقيعه على خمسة أهداف، ومهدياً هدفاً آخر لزميله الفرنسي كريم بنزيما.

وهنا في هذه الحالة يأخذنا الكلام إلى مدى تعطش رونالدو للتأكيد أنه اللاعب الأفضل على وجه المعمورة، حيث يسود انقسام كبير في الرأي بين مؤيدٍ للبرتغالي ومعارضٍ للرأي القائل إنه أفضل من ميسي.


اقتربت صلاحية المدرب
الايرلندي الشمالي براندن رودجرز من النفاد مع ليفربول

ما فعله رونالدو بعد ظهر السبت كان أكثر من مجرد تسجيل 5 أهداف، فالرجل اجتهد بأهدافه الخمسة، واللافت أنه، بعيداً من ركلة الجزاء التي ترجمها إلى هدفٍ، كان موجوداً في كل كرة وصلت إلى داخل منطقة الجزاء ليوقّع من خلالها على هدفٍ آخر، وليتحوّل أفضل هداف في تاريخ ريـال مدريد في «الليغا» بـ 230 هدفاً، متخطياً القائد السابق للفريق راوول غونزاليس، ما جعل زميله سيرجيو راموس يصفه بالوحش في تغريدة له بعد المباراة.
ما هي إلا ساعات حتى ظهر ميسي على مسرح الأحداث، لكن هذه المرة بشكلٍ مختلف عن أيٍّ من مقعد البدلاء الذي لم يعتد وجوده. القصة هنا ليست في تسجيل ميسي هدفاً آخر أو هدفاً حسم إحدى أصعب المباريات في «فيسنتي كالديرون»، بل في المقاربة الاحترافية لكرة القدم في ذاك العالم الراقي. ميسي غاب عن تدريب «البرسا» قبل المباراة بسبب بقائه مع زوجته التي وضعت مولودها الثاني ماتيو، فغاب بالتالي عن التشكيلة الأساسية للويس إنريكه، الذي أشار بقراره بأنه في عالم الاحتراف مهما علا شأن النجم فإن القوانين تأتي أولاً.
بعيداً من إسبانيا، كان الضجيج كبيراً في إنكلترا، وبدأ مع الاسكوتلندي ستيفن نايسميث الذي منح فريقه إفرتون فوزاً صادماً على تشلسي بـ «هاتريك» لم تصدّق حتى زوجته أنه تمكن من تسجيله في شباك «البلوز». لكن الموضوع لا يتوقف هنا عند ما فعله نايمسيث، ولو أن تألقه كان استثنائياً، بل ما يعانيه فريق المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو الذي لقي خسارته الثالثة في خمس مباريات، ما يضع «السبيشال وان» في دائرة الخطر. طبعاً الرجل العنيد رفض الاعتراف بهذا الأمر، لكن الأمر الواضح أنه لا يفترض أن يكون مطمئناً إلى هذا الحدّ، لأن مالك النادي الروسي رومان ابراموفيتش لا يمكنه تحمّل المزيد من الهزائم، وعدم معالجة «مو» لوضع الفريق اللندني سريعاً قد يضعه خارج أسوار «ستامفورد بريدج» حتى قبل انتصاف الموسم الذي يبدو مختلفاً عن سابقه بسبب سياسة الانتقالات الفاشلة في الصيف، وبعض الخيارات التكتيكية الخاطئة للمدرب، وآخرها اعتماد النيجيري جون أوبي ميكيل «غير الجاهز» ليشغل مركزاً حساساً إلى جانب الصربي نيمانيا ماتيتش، في وقتٍ دفع فيه الإسباني سيسك فابريغاس أكثر إلى الأمام في دورٍ هجومي، فتاهت المنظومة كلّها.
في «البريميير ليغ» أيضاً، اقتربت صلاحية المدرب الايرلندي الشمالي براندن رودجرز من النفاد مع ليفربول الذي كانت اللقطة المشرقة الوحيدة في مباراته مع مانشستر يونايتد الهدف الرائع للبلجيكي كريستيان بينتيكي، الذي لم يستطع أن يمحو الفوز اللافت لرجال المدرب الهولندي لويس فان غال الذي جعل الملايين تلعب في «أولد ترافورد» مع دخول الفرنسي الشاب انطوني مارسيال إلى الملعب لتسجيل البداية الحلم بهدفٍ جميل.