Strong>شربل كريم

صحيح أن منتخب إيطاليا حامل اللقب قدّم مباراة طيّبة أمام الباراغواي (1ـ1)، في بداية حملة دفاعه عن لقبه، لكن عدم خروجه فائزاً في تلك الأمسية كان مرده إلى معاناته من نواحٍ عدة، لعل أبرزها غياب الفعالية في خط المقدمة، رغم جرأة المدرب مارتشيلو ليبي باعتماده على فينتشنزو ياكوينتا إلى جانب ألبرتو جيلاردينو.
نعم، لقد فاجأ ليبي البعض باعتماده أسلوباً هجومياً صرفاً (بعكس ما هو معروف عن الطليان) لم تلجأ إليه غالبية المنتخبات في المونديال، التي تعتمد اليوم على مهاجمٍ وحيد. واللافت أن ليبي لم يخَف من زيادة الجرعات الهجومية أمام منتخبٍ خطير كالباراغواي، إذ أشرك ماورو كامورانيزي في الوقت المناسب، ثم ألحق به أنطونيو دي ناتالي، رغم الاندفاع الكبير لسيموني بيبي إلى الأمام، لدرجة أُجبر فيها جانلوكا زامبروتا على الانكفاء إلى الخلف لتأمين الرواق الأيمن.
لكن إذا كانت الحسابات التي اعتمدها ليبي خلال المباراة صائبة إلى حدٍّ ما، فإن خياراته قبل اللقاء ربما كانت قد أثرت كثيراً على الأداء الإيطالي، وتحديداً عندما اعتمد كلاوديو ماركيزيو صانعَ ألعاب لتعويض غياب أندريا بيرلو المصاب، وقد بدا لاعب يوفنتوس الشاب عادياً وبحاجةٍ إلى الكثير من الخبرة للارتقاء إلى مستوى مباريات بطولةٍ بحجم كأس العالم.

فتح الباب أمام دخول الأجنبي بكثرة أثّر على المنتخب الإيطالي
وهنا وفي خيارات ليبي تظهر مفارقة كبيرة، إذ إن التشكيلة التي دفع بها تضم لاعبين كباراً في السن ويافعين لا يدركون مدى المتطلبات الموجودة في التحديات على الساحة العالمية، لذا وجدنا فارقاً في تعامل مدافعٍ مخضرم مثل فابيو كانافارو مع اللقاء وتعامل الشاب دومينيكو كريشيتو أو بيبي معه. والدليل أن حماسة الأخير طغت على كل شيء، فكان «حركة بلا بركة»!
وهذا الامر يعيدنا الى ما قبل المونديال بأشهرٍ قليلة، اذ ان ليبي اصرّ على استبعاد البعض من اصحاب الخبرة بحجة انهم «خدموا ولايتهم» بما يكفي، فكان على رأس هؤلاء المستبعدين أنطونيو كاسانو الذي قدّم موسماً طيباً مع سمبدوريا، وفابريتسيو ميكولي الذي لم يقلّ شأناً مع باليرمو، إضافةً الى «ابنه المدلّل» سابقاً مع يوفنتوس أليساندرو دل بييرو. ويضاف الى هؤلاء كابتن روما فرانشيسكو توتي الذي سجل عودة رهيبة في نهاية الموسم وقاد روما الى الانتصارات ووصافة الدوري الإيطالي بأهدافه الصارخة وتمريراته الحاسمة.
وعندما نذكر اسماء كاسانو وميكولي ودل بييرو وتوتي، نكون نتحدث عن لاعبين تقنيين يمكنهم بلمسةٍ واحدة تغيير مجرى اي مباراة، وهذا ما لا يملكه المنتخب الإيطالي حالياً إذا استثنينا «المهاري» بيرلو الذي سيكون ما سيقدّمه مجهول المعالم بفعل عدم وصوله اصلاً الى جنوب افريقيا بكامل لياقته البدنية.
لكن بغضّ النظر عن صحة ما اقدم عليه ليبي من عدمه، فإنه يمكن الجزم بأن صانع فوز ايطاليا باللقب عام 2006، لم يكن أمام خيارات كثيرة ومثيرة في آنٍ معاً، اذ تبدو الملاعب الايطالية حالياً كأنها توقفت عن انجاب المواهب، والدليل ان إنتر ميلانو بطل الثنائية المحلية (الدوري والكأس) ودوري ابطال اوروبا لم يعتمد إلا على ماريو بالوتيللي (الغاني الاصل) في بعض الاحيان خلال مسيرته الناجحة في الموسم المنتهي، وهو ليس ممثلاً بأي لاعبٍ في المنتخب الوطني. اضف أن روما وصيفه ممثّل بلاعبٍ واحد في المنتخب هو دانييلي دي روسي، بينما الفريق الاكثر تمثيلاً في «الأزوري» هو يوفنتوس، بستة لاعبين، كانوا محطّ انتقادات الجميع بعد الموسم المخيّب الذي حققه فريق «السيدة العجوز» حيث احتل المركز السابع في نهاية المطاف.
اذاً، ليبي بريء والأندية الايطالية كلّها مذنبة بفتح الباب امام العنصر الاجنبي لاجتياح ملاعبها التي تفتقر اصلاً الى مواهبٍ من طينة روبرتو باجيو، أو كي لا نذهب بعيداً في التاريخ، الى لاعبين على صورة دل بييرو وتوتي.
فعلاً، ما يحصل في الـ«سيري آ» خطير، وبدأ يرخي بظلاله على المنتخب الازرق الذي قد يعيش اليوم مأساة يتذوّق نتائجها المريرة الإنكليز منذ فترةٍ طويلة للأسباب عينها.