strong>«السيليساو» متّهم بخيانة التراث الكروي

صحيح أن المنتخب البرازيلي لم يقدّم في مونديال 2010 الاستعراض الذي اعتاد عليه جمهوره، لكن القراءة الفنية لأدائه تشير إلى أنه «على شاكلة» المنتخبات البطلة

شربل كريم
الانتقادات تنهال من كل حدبٍ وصوب على المنتخب البرازيلي المتهم اليوم بخيانة «التراث» الكروي في بلاده، لأنه لم «يتفنّن» في الانتصارات التي حققها حتى الآن في كأس العالم لكرة القدم.
وتضمّ جوقة المنتقدين أطرافاً برازيلية عدة، لعل أبرزها الصحافة المحلية التي تنتظر فشل المدرب كارلوس دونغا لـ«ذبحه» أو بالأحرى لتجد مادة دسمة تكتب عنها، إذ ليس هناك من عناوين مثيرة عن رقصٍ للسامبا على أرضية الميدان أو لنجمٍ يصنع العجائب على صورة رونالدو أو ريفالدو، بل فجأة عاد «الملك» بيليه نجماً مطلقاً في الكرة البرازيلية واحتلت تصاريحه العناوين العريضة لأنه ببساطة من منتقدي أسلوب «السيليساو».

أيّام بيليه وغارينشا وريفيلينو وزيكو ولّت إلى غير رجعة
وانطلاقاً من هذه الأجواء، يمكن القول بعد أربع مباريات لعبها المنتخب البرازيلي إن هذه المجموعة وبالتعليمات الفنية التي أعطيت لها، لن تقدّم كرة برازيلية كلاسيكية أي المتعة في موازاة النتائج الثمينة. لكن هذا ليس بالأمر المعيب، ولو أنه خسارة جديدة للقيمة الفنية للمونديال وللكرة البرازيلية عموماً، إذ إن الواقعية أصبحت كل شيء في كرة القدم الحديثة، ودونغا يعلم تماماً هذا الأمر استناداً الى التجارب السابقة حيث فازت فرنسا والبرازيل وإيطاليا على التوالي باللقب العالمي بأسلوبٍ مشابه.
باختصار، أدرك دونغا أنه إذا ما أراد الخروج منتصراً يفترض عليه مجاراة الأساليب المتبعة في العالم أو لنحدد أكثر الأساليب التي اعتاد عليها نجومه، إذ من الصعب عليه مثلاً «غسل دماغ» الثنائي الدفاعي مايكون ولوسيو اللذين انغمسا في الأسلوب الإيطالي الصرف بعد موسمٍ «دفاعي» خاضاه بإشراف البرتغالي جوزيه مورينيو في إنتر ميلانو.
ويذكّرنا ما يرسمه دونغا بما خطّه إيميه جاكيه مع فرنسا في 1998، إذ لم يكن سر نجاح المنتخب الفرنسي في بزوغ نجم زين الدين زيدان فقط، لأن «الديوك» اعتمدوا على دفاعٍ قويّ وعلى خط وسط عماده لاعبان مدافعان (ديدييه ديشان وإيمانويل بوتي). وتكرّر هذا الأمر مع برازيل لويز فيليبي سكولاري في 2002 عندما لعب بثلاثة مدافعين أقوياء (لوسيو وإدميلسون وروكي جونيور) ولاعبي وسط مقاتلين (جيلبرتو سيلفا وكليبرسون) فأصاب النجاح غير المتوقع. وفي 2006 أطلق الإيطاليون أسلوبهم الدفاعي المنضبط مع توازنٍ هجومي فغنموا لقباً لم يكونوا مرشحين لإحرازه قبل البطولة.
إذاً، لا بدّ من تسجيل قناعةٍ وهي أن المنتخب البرازيلي الحالي يتمتع بشخصية المنتخب الذي يفوز باللقب عادة، وخصوصاً أنه يسير في مستوى تصاعدي، ويقدّم لاعبوه ما تفرضه عليهم المباراة لا أكثر، وخصوصاً أنهم يعرفون أنه إذا نال التعب منهم بعد موسمٍ طويل خاضوه على أعلى مستوى في البطولات الأوروبية المختلفة، فإن الخروج المرير سيكون في انتظارهم.
ويضاف الى الصلابة الدفاعية التي يتمتع بها «السيليساو» قدرة مدافعيه الأربعة على زيادة الفعالية الهجومية، إذ بإمكان أي منهم الوصول الى الشباك بطريقة سهلة، وهي نقطة تبدو شبه مفقودة عند كل المنتخبات التي تقف في الدور ربع النهائي.
ليس غريباً أن يكون البرازيليون مطالبين بأكثر مما يقدّمونه الآن، لكن لا بدّ للجميع أن يعلم بأن أيام بيليه وغارينشا وريفيلينو وزيكو قد ولّت الى غير رجعة، ومنتخب 2010 يمكنه إضافة نجمة ذهبية سادسة على القميص الأصفر.


كرويف يهزأ بالبرازيلورأى كرويف أن ما يفعله المنتخب البرازيلي هو ظلم بحق المشجعين وكأس العالم على حدٍّ سواء «لأنه من المنتخبات التي يريد العالم الاستمتاع برؤيتها».
وختم: «البرازيل ليست مميزة، وهي كأي منتخبٍ آخر شارك في المونديال الحالي».