قبل أيام، علّق الكرواتي سلافن بيليتش، مدرب وست هام، على هزائم الفرق الإنكليزية في دوري أبطال أوروبا، مبدياً عدم استغرابه لنتيجة مباراتي مانشستر يونايتد أمام بي أس في أيندهوفن الهولندي (1-2) وأرسنال أمام دينامو زغرب الكرواتي (1-2 أيضاً). وحده مانشستر سيتي لم يأتِ بيليتش على ذكره بعد خسارته على ملعبه «الاتحاد» أمام يوفنتوس الإيطالي. كأن هذا المدرب الجديد على الساحة الإنكليزية تقصّد هذا الأمر، وأراد أن يقول كلمته في ما يخصّ سيتي على العلن وبين جماهير الأخير في مباراته أمامه، وليثبت أن ما كان يعنيه في دلالات خسارة يونايتد وأرسنال ومعهما سيتي، أن لا كبير في الكرة، ليس من فراغ.

... قالها بيليتش بالفعل السبت في عقر دار «السيتيزينس» وبين جمهوره بقيادته وست هام للفوز 2-1 واضعاً حداً للانتصارات المتتالية منذ انطلاق الدوري الإنكليزي الممتاز لفريق المدرب التشيلياني مانويل بيلليغريني.

قالها بيليتش، بوضوح، إنه لا مستحيل في الكرة، وإنها تعطي من يعطيها لو حتى كانت الفروق شاسعة. الفرق هنا يبدو واضحاً وساطعاً بين فريق مدجج بكوكبة من نجوم العالم بأسعار خيالية، وبين آخر لا تساوي القيمة المادية لمجمل لاعبيه قيمة 4 من لاعبي سيتي فقط مثل رحيم سترلينغ والبلجيكي كيفن دي بروين والأرجنتينيين سيرجيو أغويرو ونيكولاس أوتامندي.


يطلب بيليتش من لاعبيه الاستماع إلى الموسيقى قبل المباريات وبعدها



في حقيقة الأمر، هذا الانطباع الأول الذي يمكن الخروج به من هذه المباراة التي قدّم فيها «الهامرز» (أو المطارق كما يلقب وست هام) درساً في العطاء والتصميم اللذين بإمكانهما أن يقلبا المعادلات ويطيحا التوقعات، إذ إن الفوز الذي حققه يوفنتوس في الملعب ذاته قبل أيام معدودة لا يمكن وضعه في هذا الإطار ولو حتى أن «اليوفي» فقد أهم نجومه وهو في حالة إعادة بناء، بينما فوز فريق مثل وست هام في ملعب «الاتحاد» يحمل دلالات بالغة العبر.
وهنا لا يمكن إلا التوقف عند الدور المؤثر الذي يلعبه بيليتش في هذه الانطلاقة التي فاجأت كثير من النقاد، رغم أن وست هام لا يعد، تاريخياً، من الفرق المغمورة في «البريميير ليغ» بغضّ النظر عن عدم تحقيقه اللقب، علماً بأنه قدّم للكرة الإنكليزية أهم النجوم مثل فرانك لامبارد وريو فرديناند وجو كول ولعب في صفوفه نجوم عديدون مثل الأرجنتينيين كارلوس تيفيز وخافيير ماسكيرانو والإيطالي باولو دي كانيو، إلا أنه شهد تراجعاً كبيراً في السنوات الأخيرة، حتى أن الحال السيئ وصل به للسقوط إلى دوري الدرجة الأولى في موسم 2011-2012، فيما حلّ في المركز الـ 12 في الموسم الأخير.
بالنسبة إلى بيليتش، فقد شكّل قدومه إلى «الهامرز» هذا الصيف نقلة نوعية للفريق تبدو تجلياتها واضحة حالياً، وقد ظهرت بصمته سريعاً على شكل وست هام ومردود اللاعبين. هذا المدرب هو من نوعية المدربين الذين يولون الجانب المعنوي والإعداد الذهني للاعبين وتحفيزهم أهمية كبيرة، وهذا انعكاس لتجربته أولاً كلاعب من أبرز جيل مرّ على الكرة الكرواتية واشتهر باندفاعه وتصميمه ومثابرته، ما أوصل المنتخب الوطني إلى المركز الثالث في مونديال 1998، فضلاً عن اختزانه تجربة تدريبية مهمة بإشرافه لست سنوات على منتخب بلاده وعلى لوكوموتيف موسكو الروسي وبشيكطاش التركي.
الكرة في مفهوم بيليتش هي العطاء والإرادة والطموح وغيرها من المفردات التي تعكس الجانب الذهني والمعنوي، وخير دليل على هذا المنحى، على سبيل المثال، أن هذا المدرب يطلب من لاعبيه الاستماع إلى الموسيقى قبل المباريات وبعدها.
لكن هذا لا يلغي أنّ وست هام قام بسوق انتقالات موفقة ومدروسة هذا الصيف بضمه الفرنسي ديميتري باييه، الذي يتألق في صفوفه حالياً، والنيجيري فيكتور موزس والإيطالي أنجيلو أوغبونا لينضموا إلى مجموعة جيدة تضم لاعبين مثل أندي كارول والإكوادوري إينر فالنسيا والكاميروني ألكسندر سونغ والسنغاليين المميزين ديافارا ساخو وشيخو كوياتي.
بالتأكيد الآن، وبعد الانتصارات المذهلة لوست هام، بقيادة بيليتش، على أرسنال وليفربول وأخيراً على مانشستر سيتي، لا يمكن إلا القول إننا أمام فريق هو المفاجأة السارّة في «البريميير ليغ» حالياً. فريق بإمكانه أن يكون «علامة فارقة» في موسم إنكليزي يبدو، من مراحله الأولى، أكثر من مشوّق.