لم يعد الأمر مجرد مزحة بالنسبة الى جمهور مانشستر يونايتد الإنكليزي، ولم يعد الرقم الذي دفعه نادي «الشياطين الحمر» لجلب الموهوب الفرنسي أنطوني مارسيال الى ملعب «أولد ترافورد» مجرد ضربٍ من الجنون. كذلك لم يعد المهاجم الأسمر مجرد اسم غير معروف وصل الى الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم، فهو أطلق صرخة عالية تشير الى حضوره القوي في ملاعب أكثر البطولات جنوناً وإثارة.


بالتأكيد، قد يكون منطقياً أن تُطرح علامات الاستفهام الكبيرة والكثيرة حول المبلغ الذي دفعه المدرب الهولندي لويس فان غال لجلب مهاجمٍ لا يعرفه أحدٌ الى فريقٍ كبير مثل مانشستر يونايتد. وحتى مارسيال نفسه وعائلته صدموا بالمبلغ الذي رماه يونايتد على الطاولة أمام موناكو في لعبة قمار خطرة تهدف للحصول على خدمات اللاعب الذي لم يتجاوز التاسعة عشرة من العمر.
هي مقامرة فعلاً، وقد ذكر هذه الكلمة أيضاً النجم الفرنسي السابق تييري هنري الذي يعلم أكثر من غيره ماهية المصاعب والتحديات التي تواجه اللاعبين في «البريميير ليغ»، وتحديداً المهاجمين منهم، وهو الذي خبرها لسنوات طويلة مع أرسنال الإنكليزي.
والمفارقة هنا أنه ما إن سجّل مارسيال أول أهدافه في «البريميير ليغ» في مرمى ليفربول، حتى خرجت الصحافة الإنكليزية لتشبيهه بهنري، لا بل إن قناة «كانال بلوس» الفرنسية استعادت مشهد تسجيل الأخير هدفاً مشابهاً في مرمى «الحمر» أيضاً أيام كان لاعباً مع أرسنال.


الخبرة التي تنقص مارسيال يعوّضها بالثقة الكبيرة
التي يملكها

هذه المقارنة من دون شك تترك حملاً أثقل على مارسيال، ولو أنه فعلاً يحمل صفات كثيرة من هنري، مثل السرعة والتحرك بذكاء من دون كرة، والتصويب بدقّة وبحرفنة، إضافةً الى الاندفاع البدني من دون تردد باتجاه المدافعين، والقيام بردّة فعل سريعة داخل الصندوق. واللافت أيضاً أن الاسمين سلكا الطريق نفسه الى إنكلترا، إذ إنهما نشآ في ضواحي العاصمة الفرنسية باريس، قبل أن ينتقلا الى موناكو، حيث لمع نجمهما، فكان الخروج الى بطولةٍ أقوى.
وربما تنقص مارسيال الخبرة التي اتسم بها هنري عند وصوله الى أرسنال من يوفنتوس حيث بلغ عمره وقتذاك 22 عاماً، لكن مهاجم يونايتد يعوّض هذه المسألة من خلال الثقة التي يتمتع بها، إذ بدا أنه لا يهاب اللعب الى جانب نجمٍ كبير مثل واين روني، ولا يهمّه ما قيل عن أن القميص الرقم 9 كبير عليه، إذ بظهوره القصير حتى الآن بدا بصورةٍ أفضل بكثير من تلك التي طُبعت في أذهان جمهور الفريق عن لاعب آخر ارتدى القميص عينه، وهو الكولومبي راداميل فالكاو الذي وللمفارقة أيضاً قَدِم من موناكو بصيتٍ كبير، لكنه فشل في «أولد ترافورد»، في وقتٍ حلّ فيه مارسيال مكانه في فريق الإمارة ليقدّم أوراق اعتماده الى كبار أوروبا، فكان من نصيب مانشستر يونايتد.
بطبيعة الحال، اعتاد الفرنسيون التألق بالقميص الرقم 9 في ظهورهم الأول مع يونايتد، إذ فعل الأمر عينه لويس ساها عندما سجل في أول مباراتين له مع «الشياطين الحمر» حيث قضى أياماً سعيدة قبل أن تضربه الإصابة وتؤثر على عطاءاته.
ورغم ذلك، قد يكون من الأجدر تشبيه مارسيال بلاعبٍ فرنسي آخر برز في سنٍّ صغيرة في «البريميير ليغ» بعدما قَدِم من المجهول أيضاً. وهنا الحديث عن مهاجمٍ يشبه مارسيال فعلاً على صعيد الأسلوب، وهو مواطنه نيكولا أنيلكا، الذي استقدمه أرسين فينغر الى أرسنال عام 1997 مقابل 500 ألف جنيه استرليني فقط، وهو في السابعة عشرة من العمر، فسجل في موسمه الأول عدد أهدافٍ يوازي سنّه.
طبعاً، قد يكون مارسيال قادراً على نسخ «أسطورة» هنري وتألق أنيلكا في الملاعب الإنكليزية، لكن هذا الأمر يتوقف عند المساعدة التي سيقدّمها له من يلعب حوله، إذ لا يمكن نسيان أن الأوّلين لعبا في فريق «المدفعجية» الى جانب مهاجمٍ عبقري وخرافي هو الهولندي دينيس بيرغكامب.




اشادات من الخصوم ايضاً


لم تنحصر الاشادات التي سقطت على انطوني مارسيال بجمهور مانشستر يونايتد ومدربه لويس فان غال وزملائه فقط، اذ يبدو انه يجمع المعجبين اينما حل وحتى لو كانوا من الخصوم. وكان اول هؤلاء مدافع ساوثمبتون الهولندي فيرجيل فان دايك، الذي قال بأن اللعب امام مهاجمٍ مثل مارسيال لا يشبه ابداً ما عاشه في الدوري الاسكوتلندي حيث دافع عن الوان سلتيك. وكان مارسيال قد تخطى فان دايك في طريقه لتسجيل احد هدفيه، ثم اظهر روحاً رياضية بمساعدته الاخير لدى اصابته بشدٍّ عضلي.