فجّر الأسبوع الأخير من الدوري سحابة من الشكوك والاتهامات حول مؤامرة تواطؤ بين نواد على أخرى ضمن دائرة الهبوط، وتوسّع بيكار القضية ليطال فرقاً ومراجعها أيضاً


علي صفا
تسلّل غبار الشكوك حول تعليب نتائج في الأسبوع الماضي الى قلب اتحاد الكرة.
في صراع مثلت الهبوط، بين فرق الغازية والإصلاح والأهلي صيدا، وبعد تأكيد هبوط الحكمة، فاز الإصلاح على مضيفه التضامن (2 ـ 1) والغازية على الساحل (2 ـ 0)، وخسر الأهلي من الراسنغ (0 ـ 1) فصار أقرب إلى بطاقة الهبوط الثانية، وسارع إلى اتهام منافسين بالتواطؤ عليه.
كلام معتاد، منذ سنين، يحوم بين اللقب ودائرة الهبوط، ولا يخلو من حقائق غالباً حيث يتم نسج نتائج مناسبة لحليف أو موال أو... وكل حالة لها ثمن، إما ماليّ أو ضغوط أو مونة طائفية ـــــ سياسية.
ويبقى دائماً سؤال: كيف عولجت الأمور من قبل الاتحادات المتعاقبة وسائر المعنيين؟

الأسبوع الأخير: شرارة الأهلي

علق إداري الأهلي صيدا خالد بديع إثر خسارة فريقه وفوز منافسيه الإصلاح والغازية بإشارات اتهام مباشرة بتواطؤ على فريقه، قائلاً «ها هو الفريق الذي يسعى إلى إحراز اللقب ينجح في تحقيق مؤامرته مع الفرق التابعة له على الأهلي صيدا لإسقاطه الى الدرجة الثانية...».
هو كلام خاص، لكنه يتهم مباشرة إدارات نواد ومراجع لها!
وهذا يفتح ملفات قانونية واتهامية، الآن وسابقاً، ويبقى السؤال: الاتهامات واردة دائماً. لكن، كيف نثبت ذلك؟
هذه مسألة شائكة تتطلب «لجنة» مختصة حيادية وصلاحيات مطلقة ونظام تحريات تضبط وسائل مادية (اعترافات، أوراق، اتصالات... وكل هذا غائب بل مفقود في كرتنا الهاوية المسكينة، فكيف يتعامل معها المعنيّون، اتحاد اللعبة والنوادي والإعلام؟

الإعلام: بلاها أحسن

لامست وسائل الإعلام المنوّعة المسألة بأصابع مختلفة، بين إشارات خجولة وإهمال وتركيز، فيما تعمق برنامج «اكسترا تايم» ونبش ملفات عتيقة لاتحاد اللعبة من محاولات إسقاط نواد (الحكمة) وسحب اللقب من التضامن صور (موسم 2000 ـ 2001) إثر خسارته أمام هومنمن (....).

الاتحاد: قنبلة مؤجلة

قد يفجّر إرجاء البت بنتائج لمرحلة الـ 21 معركة داخلية بين أطراف الاتحاد
أشار تعميم اتحاد الكرة الأخير إلى إرجاء بت نتائج مباريات الأسبوع الـ21 الى الجلسة المقبلة»!
ورشح عنه طرح المسألة كبند، ثم سُحب لغياب عدد من أركان الاتحاد (الرئيس هاشم حيدر، موسى مكي، محمود الربعة وأحمد قمر الدين) على أن يُطرح لاحقاً، تحت عنوان «إلغاء نتائج الموسم»! ما يعني عموماً إلغاء اللقب وهبوط الفريقين الأخيرين!
طرحٌ قد يفجّر معركة داخلية بين أطراف الاتحاد، وخارجية بين نواد والاتحاد أيضاً، وربما يولّد تشكيل «تكتل» يطرح وضع اللجنة العليا الحالية، وقد يُتهم طارحوه بمحاولة «تكتيكية» لاستقطاب أطراف وأصواتها لاستحقاقات لاحقة، ومن المؤكد أن يرفضه عدد من الأندية لاعتبارات «ذاتية» وقد يجر البعض الى تقديم استقالته فوراً.
وربما يطرح البعض «إلغاء نتائج الهبوط فقط لتصبح فرق الأولى 14» ولكل موسم حلول.
عموماً هي معركة مرتقبة، صعبة الحلول في ظل تركيبة لجنة الاتحاد الحالي (الطائفية ـــــ السياسية)، وهذا يفتح أمامنا ملفات «التواطؤ» ومواقف الاتحادات المتعاقبة حيالها من قضايا الهبوط والترفيع والتوازنات منذ سنوات.

ميكروبات الكرة

مشكلات التواطؤ مرض مزمن في تاريخ كرة لبنان.
في الستينيات، توقفت بطولات وألغيت نتائجها كلما كان النجمة يقترب من اللقب، وكُسر هذا موسم 1972 بوجود تحوّلات جذرية.
وفي الثمانينيات، شهدت اللعبة «اتحاداً جديداً» فأخذ الساحل حقه في ترفيعه الى الأولى، لكن برزت حمّى إسقاط الحكمة ومحاربة التضامن، ومحاصرة النجمة «وإفلاسه وبيع ملابسه الداخلية، وغيرها ممن يعارض ويعاند، وامتدت صراعات تركيبات الاتحادات السياسية ـــــ الطائفية، تحت عناوين التوافقات التي أثمرت هلاك اللعبة، وحولت واقعها الى معارك أشخاص على أشخاص وشلّة على شلّة على حساب اللعبة... وصولاً الى الحضيض. (ترتيب لبنان حالياً 157).

تحقيق: من يحاسب من؟

ضروري جداً حصول تحقيق في حالات معينة حاسمة، لكن كرة لبنان تسأل: من سيقوم بالتحقيق وعلى أي أسس، وهذا يطال إدارات ولاعبين وأجهزة ووسطاء محاسيب، وصولاً الى مراجع عليا لهم... فكيف يتم التحقيق؟ لجنة اتحادية أم حيادية؟ قانونية أم مستقلة أم «محكمة دولية»؟ كل هذه طروحات عبثية أفشلها الاتحاد، ووضع نفسه مرجعاً وحيداً. هو الحاكم والقاضي والمتهم أحياناً. لذا تبقى هذه هبّات موسمية تتعلق بحالات خاصة، وقد تمسّ الأمن «الطائفي» ويفجرها البعض المتضرر أحياناً، فيما يجب أن تكون حاضرة دائماً في كرتنا «الشاهدة دوماً على التلاعب بأعراضها»!
ويردد اتحاد اللعبة دائماً للشاكين «هاتوا لنا وثائق»!
نعم، الوثائق ضرورية، وماذا عند الاتحاد الآن من وثائق حتى يطرح بعضه إلغاء نتائج الموسم؟
الاستناد فقط الى مشاهد مباراة ونتائجها لا يوصل الى حقائق، وقد يطاول مباريات عدة.
المسألة تكمن في واقع كرة مريضة بكل أطرافها، فبات صعباً شفاؤه.
الحلول؟
ويتبادر السؤال، حسناً ما هي الحلول؟
جوابنا المتواضع «الاحتراف»، تحويل نواد الى شركات مساهمة مع شركات تجارية كبرى، ضمن نظام احتراف مناسب، بإدارات محترفة، وصولاً الى اتحاد محترف. الاحتراف المناسب يقود الى «رياضة علمانية» بنواد «تجارية» تمسح الحسابات المريضة.
شوفوا التاجر يا جماعة بكل ميلة إلو شريك، وتعلّم منّو العلمانية...
وهذا يتطلب ملفات أخرى وورشة عمل كبرى.


عطوي يقترب من جائزة الجمهور

اقترب لاعب النجمة عباس عطوي من الحصول على «جائزة افضل لاعب» حسب اختيار الجمهور، في الاستفتاء الجماهيري الذي يجريه موقع قناة المنار الرياضي. وابتعد عطوي عن منافسه المباشر حسن معتوق من العهد بفارق بلغ 7.2 بالمئة، وجاء زميله عباس عطوي (أونيكا) ثالثا بـ4.3 بالمئة. وبلغ مجموع الأصوات 12239.