هل سيُقال رافايل بينيتيز من تدريب ريال مدريد؟ هذا هو السؤال الذي يشغل الجميع في إسبانيا ولدى مشجعي الفريق في كل العالم. ما بات مرجحاً بقوة أن الأمور تسير في هذا الإتجاه إن عاجلاً أم آجلاً. ففي الحالة الأولى، لا تزال الخسارة الأخيرة أمام فياريال تلقي بظلالها الوخيمة على الفريق الملكي الذي لم ينفض عنه بعد غبار الخسارة المرّة في معقله "سانتياغو برنابيو" أمام الغريم الأزلي برشلونة، وهذا ما وضع بينيتيز في خطر وقد يُقال في أي لحظة في الأيام المقبلة، حتى إن صحيفة "ماركا" ذكرت قبل يومين أن رئيس النادي فلورنتينو بيريز وضع مهلة أسبوع للتفكير في المسألة وبتّ القرار خلال حفل عشاء عيد الميلاد لفريقي كرة القدم وكرة السلة.
أما آجلاً فعند أي مطبّ جديد للفريق، وحتى ان ما ظهر عليه الريال حتى الآن من عدم ثبات لن يشفع ربما لبينيتيز في نهاية الموسم فيما لو حقق حتى فيه لقب الدوري أو دوري أبطال أوروبا، إذ إن المسألة هنا أبعد من نتائج بل تتعلق بفشل هذا المدرب في تقديم ما هو جديد وفرض أسلوبه، فضلاً عن المشاكل الداخلية مع اللاعبين وما حكي عن عدم رضى النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو عليه، وخصوصاً أن التجربة في ريال مدريد تؤكد أن مدربيه لا "يعمّرون" طويلاً في صفوفه حتى لو حققوا الألقاب وخير مثال على ذلك الإيطاليان فابيو كابيللو وكارلو أنشيلوتي والألمانيان يوب هاينكس وبرند شوستر.

زيدان أبعد من مدرب على مقعد بدلاء الملكي بل يمثّل مشروعاً

السؤال التالي الأهم الذي يفرض نفسه في ما لو جرت إقالة بينيتيز العاجلة أو الآجلة، هو: من سيكون خليفته؟ ما هو مرجح بقوة أيضاً أن تتجه مقاليد القيادة الفنية لريال مدريد لنجم الفريق السابق الفرنسي زين الدين زيدان عاجلاً أم آجلاً أيضاً. عاجلاً مباشرة في حال إقالة بينيتيز، وآجلاً في الصيف المقبل بعد إيكال المهمة مؤقتاً لمدير الإعداد في النادي فيكتور فرنانديز، كما ذهبت إلى ذلك بعض الصحف أمس.
ثمة أسباب كثيرة تقف وراء اختيار زيدان للمنصب طبعاً، وتنطلق من أن "سوق المدربين" حالياً تبدو مرسومة الإتجاهات مسبقاً، إذ إن من كان مرشحاً قوياً لتدريب الملكي في يوم من الأيام، وهو الألماني يورغن كلوب، انتقل لتدريب ليفربول الإنكليزي، فيما تبدو صعبة لكي لا نقول مستحيلة عودة البرتغالي جوزيه مورينيو القريب من الإبعاد عن تشلسي، وكذا الحال مع أنشيلوتي القريب من خلافة الإسباني جوسيب غوارديولا في بايرن ميونيخ الالماني واستحالة إشراف الأخير على الملكي وترجيح توجهه إلى إنكلترا. من هنا، فإن "زيزو" هو الأقرب للمهمة باعتباره الإسم ذا الوقع الكبير الوحيد المتاح، وتالياً لأنه "ابن النادي" والعالم بخباياه وكل شاردة وواردة فيه إن على الصعيد الإداري أو مع اللاعبين الذين يرتبط معهم بعلاقة قوية.
فضلاً عن ذلك، فإن الرهان على زيدان وبغضّ النظر عن نجاحه مع الفريق الثاني للملكي "ريال كاستيا" ينطلق من أنه سيكون مفعماً بالطاقة والطموح عند تسليمه المهمة، وخصوصاً أنها ستكون التجربة الأولى له ومع فريقه الأحب، وهذه فرصة خبرها قبلاً جوسيب غوارديولا ونجح فيها أيما نجاح، أو بتعبير آخر فإن "زيزو" سيعطي من قلبه في مهمته من دون النظر إلى الماديات.
أضف إلى ذلك، فإن وجود شخص زيدان سيضمن الإستقرار المعنوي في الفريق نظراً لعلاقته القوية مع اللاعبين بعدما عمل مساعداً لأنشيلوتي، ونظراً أيضاً لاعتباره قدوة لهم، إذا ما علمنا أن المشاكل بين المدرب واللاعبين أصبحت عادة في ريال مدريد، فضلاً عن الحب الكبير الذي يكنّه أنصار الملكي لـ "زيزو" بحيث أن 72 % من قراء صحيفة "آس" منحوا صوتهم، اول من أمس، ليكون الفرنسي مدرباً لفريقهم.
النقطة المهمة الأخرى هي الجانب الفني، إذ إن زيدان ونظراً لما تختزنه تجربته في الملاعب فإنه قادر على نقلها للاعبيه وتطويرهم ومدّ الفريق بالمواهب من الفئات العمرية في النادي الذين تابعهم عن كثب، اضافة إلى المواهب الخارجية، إذ وعلى سبيل المثال، كان "زيزو" وراء مجيء رافايل فاران إلى القلعة البيضاء.
باختصار، زيدان في مقعد بدلاء الريال أبعد من مدرب بل يمثّل مشروعاً. مشروع يتوق كثيرون إلى رؤيته يتحقق، إذ إن من سَحر الجميع يوماً على العشب الأخضر، قادر على سحرهم آتياً على خط الملعب.