لا شك أنه حدث فريد أن يعلن مرشح ما ترشحه لرئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) من لبنان. وهذا ما قام به لاعب الأنصار السابق والمدرب الترينيدادي دايفيد ناكيد حين أعلن ترشحه للسباق الرئاسي من بيروت ومن فندق «الموفنبك» تحديداً.


ناكيد عرفه الجمهور اللبناني كواحد من أفضل اللاعبين الأجانب الذين مروا على لبنان حين لعب مع الأنصار في منتصف التسعينيات قبل أن يعتزل ويبقى في لبنان مؤسساً أول أكاديمية كروية ومن ثم يتزوج سيدة لبنانية ويصبح لبنان مكان إقامته، لكن ناكيد سيكون مرشح منطقة الكاريبي، الى أنه سينطلق من لبنان نحو آسيا لمحاولة الحصول على أصواتها رغم صعوبة المهمة. فناكيد يعلم تماماً أنه يواجه «حيتاناً» انتخابية لا يمكن أن يتخطاها بالشعارات والمشروع الذي أطلقه خلال المؤتمر، اضافة الى تمويله حملته شخصيا كما قال في المؤتمر. فهناك مرشحون خلفهم دول كالأردني الأمير علي بن الحسين ومرشحون خلفهم قارات كالفرنسي ميشال بلاتيني رئيس الاتحاد الأوروبي والأوفر حظاً للوصول الى سدة الرئاسة.
لكن الطموح مشروع ولا شيء مستحيلا ومن هذا المنطلق بدأ ناكيد مشواره نحو رئاسة الفيفا على اساس مشروع قائم على عدة عناصر منها الإصلاح والشفافية والتطوير الذي هو من أولويات ناكيد منذ أن أصبح لاعباً لكرة القدم، كما قال خلال المؤتمر الصحافي. «وما حصل مؤخرا في الفيفا جذب انتباهي وجعل فكرة الترشح لقيادتها واقعا بسبب حاجة هذه اللعبة الى قيادة تعيد الامور الى نصابها وترتقي باللعبة الى حيث يجب أن تكون».
وفي ما خص الازمة الحالية اشار الى أن توجيه اصابع الاتهام لا يكفي لإعادة المنظمة الى الطريق الصحيح، بل الاصلاح يجب أن يشمل الاختيار الصحيح للجنة التنفيذية التي تنتخب رئيس الاتحاد ونائبه، ويجب تحديد الفترة الرئاسية التي يجب ألا تتعدى 3 دورات انتخابية كحد أقصى. ودعا ناكيد الى العلنية والشفافية في القيادة الجديدة لجهة الرواتب وكذلك الى التشاور في كل الامور بعيدا عن الدكتاتورية.
وأكد ناكيد ان رؤيته الجديدة للفيفا هي عولمة اللعبة وتوسعتها لتنضم الجميع وخاصة الدول التي تفتقر الى المهارات والإمكانات التي تمكّنها من المشاركة في دورات الفيفا ذات المستوى الرفيع.
نقاط عدة يمكن الوقوف عندها في مؤتمر ناكيد. فالشعارات التي أطلقها والعناوين العريضة لحملته الانتخابية لا يمكن أن توصل مرشحاً ما إلى رئاسة الفيفا، في ظل الفساد المستشري فيه. صحيح أن البند الأول في مشروع ناكيد هو الإصلاح، لكن ما يجب إصلاحه قبل رأس الهرم هو القاعدة، لا قاعدة الفيفا كما قال ناكيد، بل الجمعية العمومية والأعضاء الذين تتألف منهم، نظراً إلى أن القسم الأكبر منهم يغطي هذا الفساد، وحتى إنه يستفيد منه. بدليل أن الرئيس الحالي جوزف بلاتر عاد وفاز في الانتخابات الأخيرة رغم كمّ الفضائح التي انفجرت في وجهه. ولم يكن ليتنحى لاحقاً لولا تدخل القضاء في الموضوع. ما يعني أن الغالبية الكبرى في الجمعية العمومية عادت وانتخبت بلاتر رغم أنها تعرف أنه فاسد. وهم هؤلاء أنفسهم من سينتخبون الرئيس الجديد.
أمر آخر هو التصويب على منافس ناكيد في الانتخابات، وهو الأمير علي بن الحسين، انطلاقاً من ترؤسه للاتحاد الأردني لـ16 عاماً. فهذا أمر يعتبره ناكيد من النقاط السلبية في كرة القدم وفيه شيء من الديكتاتورية، لكنه سيجد نفسه مرغماً على طلب دعم رؤساء اتحادات مر عليهم أكثر من 10 و15 سنة في الرئاسة. فكيف سيجلس ناكيد مع هؤلاء ويطلب دعمهم وهو في الوقت عينه يرى أن عليهم تسليم الرئاسة لرؤساء جدد؟
ثمة نقطة أخرى، هي مبدأ الشفافية المالية التي طالب بها انطلاقاً من إعلان رواتب ومخصصات أعضاء اللجنة التنفيذية للفيفا، لكن في الوقت عينه رفض الإفصاح عن موازنة حملته الانتخابية أو الجهات التي تقف وراءها، مصراً على أنه يموّل حملته شخصياً، وهو سيفتح باب التبرعات بعد 26 تشرين الأول موعد إقفال باب الترشيحات.