اتفق الجميع على ان ليفربول لن يحرز لقب الدوري الانكليزي الممتاز هذا الموسم، لا بل انه لن يكون منافساً لكبار انكلترا في «البريميير ليغ»، وذلك استناداً الى البداية القوية التي سجلتها فرق عدة في مستهل الموسم الجديد. كذلك، اتفق الجميع في موازاة هذا الامر على ان فريق «الحمر» احتاج الى صدمة قوية تنقله الى مرحلة جديدة مع النتائج السلبية المتواصلة التي سجلها بقيادة المدرب الايرلندي الشمالي براندن رودجرز الذي افتقد معه الفريق ايضاً الهوية بحيث عاش في انفصام مستمر من دون ان يتمكن من الخروج الى الضوء.


اقالة رودجرز الآن تفتح الباب امام استكمال حالة الصدمة الايجابية المفترض ان تبدّل من الواقع المزري لفريق ملعب «أنفيلد رود». والحقيقة ان متابع وسائل الاعلام الانكليزية وكل المصادر المواكبة لليفربول يمكنه ان يلمس ايجابية كبيرة في حالة واحدة فقط. هذه الحالة هي عند ذكر اسم المدرب الالماني يورغن كلوب الذي يبدو انه المرشح الاوفر حظاً لاستلام دفة تدريب الفريق وتغيير صورته بكاملها.
نجم ليفربول السابق مايكل اوين، وزميله القديم الالماني ديتمار هامان اللذان تترك كلماتهما عادة تأثيراً كبيراً في «انفيلد رود» من اكثر المتحمسين لمجيء كلوب للاشراف على «الريدز»، مشيرين إلى انه يملك الشخصية المناسبة التي يمكنها خلق حالة جديدة تعيد للفريق شيئاً من هيبةٍ سقطت منذ فترة طويلة.
في المانيا تبدو الحال مشابهة ايضاً، اذ انتقل الحديث الذي يصوّب على تحوّل كلوب الى خلفٍ للاسباني جوسيب غوارديولا في بايرن ميونيخ، الى كلامٍ عن اقتراب ليفربول من القيام بخطوةٍ مناسبة اخيراً بالتعاقد مع المدرب الالماني ذي الشخصية المحببة، وهو امر جاء على لسان «القيصر» فرانتس بكنباور وقائد البايرن السابق شتيفان إيفنبرغ، اذ دعا كلٌّ منهما ليفربول الى الاستعانة بمدرب بوروسيا دورتموند السابق وانقاذ نفسه.


يتفوّق كلوب
على انشيلوتي في نقاط عدة


الواقع كل هذا الكلام يبدو في مكانه لان كلوب هو افضل المدربين المتاحين في سوق الانتقالات حالياً، وهو يبدو الانسب لليفربول رغم ورود اسم الايطالي كارلو انشيلوتي على الخط، وبدرجة اقل اسم الهولندي فرانك دي بوير. وهذا الكلام قد يبدو مفاجئاً للبعض وخصوصاً اذا ما تحدثنا عن انشيلوتي الذي اصاب المجد مع ميلان الايطالي وريال مدريد الاسباني، لكن في وضع ليفربول الحالي كلوب هو المدرب المنشود الذي يمكنه نقل «الحمر» الى مرحلة مشرقة.
لكن ما هي الافضلية التي يملكها كلوب على انشيلوتي؟
اولى النقاط هي ما يميّز شخصية كلوب الذي يعدّ افضل المدربين على صعيد تحفيز اللاعبين، وهو ما يحتاجه لاعبو ليفربول الذين لا شك انهم يعيشون احباطاً كبيراً بفعل ابتعادهم عن ركب الكبار وبفعل حالة الضياع التي عاشوها اخيراً انطلاقاً من عدم توظيف رودجرز لهم بالشكل الصحيح. في المقابل، يملك انشيلوتي شخصية باردة بعض الشيء ويبدو ابعد عن اللاعبين وتفاصيلهم اليومية من كلوب المشهور بالتعامل مع اللاعبين عن كثب.
اما النقطة الثانية والاهم فهي ان كلوب يعرف كيفية بناء فريق، فهو عندما جاء الى دورتموند شرع في تجهيز فريقٍ منافس من دون ضجيج حتى وقف ندّاً لكبار اوروبا وقارع العملاق البافاري بايرن ميونيخ في «البوندسليغا». اما بالنسبة الى انشيلوتي فانه في كل فريق وصل اليه امتلك امكانات مادية هائلة (باريس سان جيرمان وريال مدريد)، فكانت مهمته اسهل من كلوب لتحقيق النتائج اللافتة على الصعيدين المحلي والاوروبي.
كلوب هو الرجل المناسب، وجمهور ليفربول سيرتاح من عذاباته المتواصلة قريباً جداً.




لتحويل المشرحة إلى جنّة

رأى لاعب وسط ليفربول السابق ديتمار هامان ان مواطنه يورغن كلوب هو الوحيد القادر على اخراج ليفربول من الحالة الحرجة التي يعيشها، واصفاً النادي بأنه تحوّل الى مشرحة او غرفة موت بعد الهزات المتلاحقة التي عرفها. وقال هامان: «هو الرجل المناسب للمهمة، ولو كان الامر لي لاخترته لهذا المنصب». وتابع: «الاكيد ان ليفربول لن يتحوّل الى منافسٍ قوي في ليلة وضحاها بعد تعيين كلوب، لكنه يمكنه رفعه الى المكان المفترض ان يكون فيه».