لكل بداية نهاية، هذا صحيح، لكن قلّما يعلن عدد من النجوم في عام واحد اعتزالهم المنافسات الرياضية. في 2009 حدث ذلك، إذ أُسدل الستار على حقبة للاعبين كبار، ولعل النصيب الأكبر كان في لعبتي كرة القدم وكرة المضرب


حسن زين الدين
لم يكن يتوقّع الإيطالي باولو تشيزاري مالديني حين ارتدى قميص ميلان، في 20 كانون الثاني عام 1985 بعمر 17 عاماً بديلاً لسيرجيو باتيستيني في المباراة أمام أودينيزي، أن يظل مرتدياً هذا القميص طيلة 24 عاماً حتى 31 أيار عام 2009 في المباراة أمام فيورنتينا... وأن يلعب 902 مباراة في الدوري بقميص ميلان.
لم يدُر في خلد باولو حتماً وقتها أن أجيالاً من اللاعبين ستمر على النادي اللومباردي، وأن مدربين سيحطون رحالهم في مدينة ميلانو ثم يرحلون عنها، وأن لحظات مجد وانتصارات طيلة ربع قرن ستطبع أروقة ملعب «سان سيرو» بعبقها وهو شاهد عليها. وحده فعل ذلك، لم يغيّره شيء طيلة كل تلك الفترة، كما لون قميص النادي الأحمر والأسود.
7 ألقاب دوري محلي و5 في دوري أبطال أوروبا و4 ألقاب كونتيننتال ولقب كأس العالم للأندية، كلها حملها باولو خلال رحلته الطويلة في «الروسونيري». عاش المجد في « سان سيرو». عاصر فرانكو باريزي، لعب إلى جوار كوستاكورتا وكان شاهداً على حقبة الثلاثي الهولندي الذهبي ماركو فان باستن ورود غوليت وفرانك رييكارد، كان بعدها المعلم لأليساندرو نيستا، صفق في ما بعد لإبداعات الأوكراني أندريه شفتشنكو وأندريا بيرلو... وسلّم أخيراً الأمانة إلى البرازيلي باتو وغيره من الأجيال الناشئة في النادي حالياً.
لكنّ مسيرة مظفرة كهذه لم تشفع لباولو بالحصول على جائزة الكرة الذهبية التي تمنحها مجلة «فرانس فوتبول» الفرنسية أو جائزة «الفيفا» لأفضل لاعب في العالم، بيد أن ناديه منحه وساماً أرفع حين سحب قميصه الرقم 3 من تشكيلة الفريق تكريماً له.

نموذج مختلف

البرتغالي لويس فيغو نموذج آخر مختلف كلياً عن باولو مالديني. فعدا عن أن الأول هو لاعب وسط والثاني مدافع، فإن هذا الأخير صنع أمجاده في ناد واحد، بينما فيغو ذاق طعم الانتصارات في أندية عدة. بعمر 19 عاماً بدأ مسيرته الرسمية في صفوف سبورتنغ لشبونة في بلاده، انتقل بعدها إلى برشلونة الإسباني عام 1995، بيد أن نقطة التحول الكبرى في مسيرة فيغو كانت عام 2000 حين انتقل إلى الغريم الأزلي لبرشلونة ريال مدريد بمبلغ قياسي، ما أثار نقمة جماهير «البلوغرانا» على نجمها السابق وراحت تستقبله باستهجان في كل مرة يلتقي فيها الناديان.
في ريال مدريد حقق اللقب الأوروبي الأغلى: دوري الأبطال عام 2002، إلى جانب ألقاب محلية عدة، ومعه أيضاً حاز جائزة الكرة الذهبية عام 2000 و«الفيفا» عام 2001، ليختتم بعدها مسيرته في صفوف انتر ميلانو الإيطالي بعد أن قضى في صفوفه 4 سنوات، حقق فيها لقب الدوري 3 مرات.

خير ممثلين لبلديهما

تشيكيا أيضاً كانت على موعد هذا العام مع توديع أحد أعظم لاعبيها في التاريخ حتى قبل انفصالها وسلوفاكيا. إنه بافل نيدفيد، لاعب وسط يوفنتوس الإيطالي، الذي كان خير ممثل لبلاده ولشرق القارة الأوروبية عموماً، في ملاعب الكبار في غربها. حفر اسمه هناك بأحرف من ذهب كما لون شعره الذهبي الذي اشتهر به. مراوغ من الطراز النادر، ذو سرعة فائقة وتسديدات يعجز أمامها أعتى حراس المرمى. كل ذلك أسهم في أن ينال نيدفيد جائزة الكرة الذهبية عام 2003.
هنريك لارسون بدوره مثّل حالة في بلاده السويد أيضاً وكان خير سفير لها في ملاعب أوروبا. اشتهر بفطرته التهديفية النادرة، إذ سجل 425 هدفاً خلال مسيرته، وقد كانت شهرته الأولى في سلتيك، لتنطلق من هناك رحلته إلى أوروبا التي شملت عدة محطات، بدءاً من فينورد الهولندي ثم برشلونة الإسباني وصولاً إلى مانشستر يونايتد الإنكليزي، ليعود بعدها عام 2009 إلى هيلسنغبورغ في بلاده حيث وضع حداً لمسيرته.

نجمان من بلاد بعيدة

يمكن اختصار كرة القدم في تشيلي في العشرين سنة المنصرمة بالـ«توأمين» إيفان زامورانو ومارتشيلّو سالاس. هكذا، كان من الطبيعي أن يكون وداع التشيليين لسالاس مؤثّراً عندما وضع حداً لمسيرته في الملاعب هذا العام.
من جانبه أيضاً، وضع دوايت يورك اللاعب الأشهر على الإطلاق في ترينيداد وتوباغو هذا العام حداً لمسيرته، ويمكن الجزم بأن تجربته الأغنى والأكثر تميّزاً كانت في صفوف مانشستر يونايتد الإنكليزي.

الإصابة وراء اعتزالهما

يتمايز الألماني بيرند شنايدر (36 عاماً) عن النماذج السابقة، إذ إن لاعب وسط باير ليفركوزن و«المانشافت» اضطر إلى الاعتزال هذا العام بسبب تعرضه للإصابة. هو الذي ترك بصمة واضحة مع المنتخب الألماني في السنوات العشر الأخيرة، وقد كان «البرازيلي الأبيض»، كما لقّب، مساهماً بقوة في وصول «المانشافت» إلى نهائي مونديال 2002.
كذلك الحال بالنسبة إلى الفرنسي ويلي سانيول (31 عاماً) الذي اضطرته الإصابة التي لحقت به في «يورو 2008» مع منتخب فرنسا إلى أن يعلن اعتزاله هذا العام.

كرة المضرب لها حصّتها


مالديني وفيغو أبرز المعتزلين وشوماخر أبرز العائدين

كانت فرنسا على موعد هذا العام مع اعتزال إحدى أعظم نجماتها في كرة المضرب اميلي موريسمو (30 عاماً) بعد رحلة مميزة حققت خلالها 25 لقباً بينها اثنان في «الغران شيليم»، إضافة إلى أنها احتلت المرتبة الأولى في العالم عامي 2004 و2006. وإضافة إلى موريسمو، فقد ودّعت فرنسا لاعباً آخر أقل شهرة هو فابريس سانتورو (37 عاماً).
وبالحديث عن فرنسا، فقد أعلنت نجمتها الأولمبية في السباحة لور مانودو اعتزال المنافسات على نحو مفاجئ بعمر 22 عاماً، وذلك من أجل التفرغ لحياتها الخاصة كما بررت!
وبالعودة إلى كرة المضرب، فقد شهد هذا العام اعتزال نجم آخر هو الروسي مارات سافين، اللاعب الأول على العالم سابقاً، الذي حقق خلال مسيرته 15 لقباً بينها اثنان في «الغران شيليم».

عودة عمالقة

بالتزامن مع اعتزال هؤلاء النجوم، كان نجوم آخرون يعلنون عودتهم إلى المنافسات، وكان أول الغيث البلجيكية كيم كلايسترز، التي لم تكتف بعودتها بعد توقف 18 شهراً بسبب الزواج والإنجاب، بل حققت نصراً مظفراً بفوزها بلقب بطولة «فلاشينغ ميدوز» الأميركية.
هذه العودة القوية لكلايسترز فتحت الباب أمام عودة مواطنتها جاستين هينان التي ستبدأ مشاركاتها رسمياً أوائل 2010.
لكنّ المفاجأة الأكبر لم تأت من بلجيكا، إذ كان لميكايل شوماخر رأيه في ألمانيا أيضاً، معلناً قرار العودة إلى سباقات «الفورمولا 1» خلف مقود «مرسيدس جي بي»، عودة ستكون دون شك أهم العناوين الرياضية في عام 2010، والأهم أن «شومي» وعد بنصر ثامن، فلننتظر!


موزلي يتنحّى بعد 16 عاماً

بعد ترؤسه الاتحاد الدولي للسيارات طوال 16 عاماً، أعلن البريطاني ماكس موزلي عدم ترشحه مجدداً، فاسحاً المجال أمام وصول الفرنسي جان تود إلى سدة الرئاسة، وقد كان من أبرز داعميه للوصول إلى هذا المنصب.




... ورحيل آخرين إلى الأبد

ودّعت إنكلترا في عام 2009 أحد أبرز مدرّبيها على الإطلاق، بوبي روبسون (76 عاماً)، الذي فارق الحياة بعد معاناة طويلة مع مرض السرطان.
ولمع نجم روبسون في ثمانينيات القرن الماضي، عندما قاد إنكلترا إلى ربع نهائي مونديال 1986 في المكسيك ونصف نهائي مونديال 1990 في إيطاليا. وعلى صعيد الأندية، أشرف روبسون على كل من إيبسويتش وأيندهوفن الهولندي وسبورتينغ لشبونة وبورتو البرتغاليين وبرشلونة الإسباني، قبل أن يختتم مسيرته مع نيوكاسل. من جانبها، ودّعت ألمانيا حارس مرمى منتخبها الأوّل ونادي هانوفر، روبرت انكه (32 عاماً)، الذي أقدم على نحو مفاجئ على الانتحار، وذلك بسبب معاناته من اضطرابات نفسية، بحسب ما كشفت زوجته لاحقاً.