تبدو طريق منتخب إيطاليا متصدر المجموعة الثامنة سالكة لحسم تأهّله إلى نهائيات كأس أوروبا 2016 لكرة القدم عندما يحلّ الليلة ضيفاً على أذربيجان الخامسة، في الجولة قبل الأخيرة من التصفيات، أو على أبعد تقدير في المباراة الأخيرة عندما يستضيف نظيره النروجي الذي يبتعد عنه بنقطتين (و4 نقاط عن كرواتيا الثالثة)، وهو لم يتعرض لأي هزيمة حتى الآن حاصداً خمسة انتصارات مقابل 3 تعادلات.

الحضور الإيطالي في نهائيات البطولات الكبرى أي كأس أوروبا وكأس العالم مسألة اعتيادية طبعاً، إذ نادراً جداً ما فشل «الآزوري» في هذه المهمة، غير أن التأهل المرتقب إلى النسخة المقبلة في فرنسا يأتي وسط العديد من الإنتقادات التي طاولت أداء بطل العالم 4 مرات في التصفيات.

ليس خافياً هنا أن إيطاليا واجهت صعوبات خلال هذه التصفيات، وهذا ما تعكسه نتائجها، إذ إنها لم تتمكن من تخطي حاجز الهدفين في أي مباراة، مسجلةً 11 هدفاً فقط في 8 مباريات، وحققت على سبيل المثال الفوز على مالطا الضعيفة 1-0 فقط، لكن هذه الصعوبات كانت متوقّعة، وخصوصاً أن الكرة الإيطالية ليست في أفضل أحوالها مقارنة بالسنوات الماضية، وهي تعاني شحاً كبيراً في المواهب، وكذلك فإن هذه التصفيات أتت بعد الخيبة الكبيرة في مونديال 2014 بالخروج من دور المجموعات.
انطلاقاً من هاتين النقطتين، يمكن القول أن الإنتقادات ليست في محلّها، وهي تبخس اللاعبين عطاءهم، والعمل الذي قام به أنطونيو كونتي حقّه، إذ أن يتصدر «الآزوري» مجموعته التي تضم النروج وكرواتيا وهو في طريقه إلى النهائيات في ظل هذا الوضع، فإن هذا يُحسب طبعاً لمدرب يوفنتوس السابق، الذي تسلم منتخباً «من الصفر» إذا صحّ القول، بعدما غادره كثير من نجومه المميزين تباعاً في السنوات الأخيرة ومباشرة بعد الخيبة المريرة في المونديال، وخصوصاً أيضاً أن هذه التصفيات تعد من الأقوى والأصعب، وقد سُجلت فيها العديد من المفاجآت غير المتوقّعة مثل تضاؤل فرصة هولندا بالتأهل، ومعاناة ألمانيا في مجموعتها، وتأهل منتخبات جديدة إلى النهائيات مثل النمسا وإيرلندا الشمالية وإيسلندا، وهذا ما دفع الإتحاد الإيطالي لكرة القدم إلى الإعلان عن سعيه لتمديد عقد مدربه الذي كان قد ذكر بأنه سيترك منصبه بعد كأس أوروبا.
ولا شك في ان كونتي استفاد من تجربته الغنيّة مع يوفنتوس في قيادة المنتخب الإيطالي، فمنح الفرصة للعديد من اللاعبين الشبان والوجوه الجديدة واحتفظ ببعض النجوم أصحاب التجربة الغنية للإستفادة من عامل الخبرة في مثل هذه المرحلة الإنتقالية بين جيلٍ وآخر، وما ساعده أيضاً في مهمته هو تشابه أسلوب «الآزوري» مع «اليوفي» أكثر من غيره من فرق ايطاليا من خلال الإعتماد على الأسلوب الدفاعي وهذا ما يعكسه تلقّي شباك جانلويجي بوفون 5 أهداف فقط.
لكن هذا لا يمنع من أن «الغرينتا» الإيطالية الشهيرة أو القوّة الجماعية والقتالية أثبتت فعاليتها مجدداً في ظل الصعوبات المذكورة. هذه القوة التي لطالما تغنّت بها إيطاليا وقلبت بها التوقعات بعد أي كبوة، وهذا ما حصل على سبيل المثال بالوصول إلى نهائي كأس أوروبا 2012 بعد الخروج من الدور الأول في كأس العالم 2010.