لم تترك الكرة الويلزية بصمات على الصعيد العالمي سوى من خلال اسماء فردية جذبت الانظار اليها، وكان آخرها نجم ريال مدريد الاسباني غاريث بايل، ونجم ارسنال الانكليزي أرون رامسي، لكن في تصفيات «يورو 2016» التي شارفت على النهاية سرق المنتخب الويلزي بأكمله الاضواء من خلال تأكيده لحضوره القوي في المجموعة الثانية، ثم من خلال تأهله الى البطولة القارية لاول مرة في تاريخه.


طبعاً اسماء كثيرة مرّت في تاريخ الكرة الويلزية في العصر الحديث وعرفها العالم من خلال حضورها اللافت في الدوري الانكليزي الممتاز، حيث كان بعضها ربما الابرز على الاطلاق في فترة من الفترات، امثال إيان راش وراين غيغز ومارك هيوز وكرايغ بيلامي والمدرب السابق للمنتخب الراحل غاري سبيد. لذا يُفترض طرح سؤال مهم هنا: لماذا تفوّق هذا الجيل على كل من سبقه رغم وقوعه في مجموعة غير سهلة فيها بلجيكا والبوسنة والهرسك، اللتان لعبتا في مونديال 2014 ؟ وكيف فعلها منتخب بلاد الغال هذه المرة، وما السبب الرئيسي وراء هذا النجاح؟
الحقيقة فإن من تابع ويلز على كثب في التصفيات يمكنه ان يعدد اسباباً كثيرة للنجاح، الذي حصده المنتخب الاحمر. اول هذه الاسباب هو الرغبة الدفينة التي كانت متوافرة عند اللاعبين انفسهم لتحقيق هذا الانجاز، وقد ظهر هذا الامر جليّاً من خلال اطلاقهم شعار «معاً اقوى» (Together Stronger)، الذي غزا من خلال بايل وزملائه شبكات التواصل الاجتماعي مع كل تغريدة لهم، وذلك برغم عدم طلب الاتحاد الويلزي منهم القيام بهذا الامر، لكن هذه الخطوة احدثت هيجاناً جماهيرياً كبيراً في البلاد، والدليل حضور حوالي 3500 مشجع الى قبرص مع المنتخب عندما لعب في نيقوسيا، اضافةً الى عددٍ كبير قطع مسافة مهمة لمتابعة المباراة بضيافة اندورا.
ومما لا شك فيه ان المنتخب الويلزي احتاج إلى هذا التجمهر حوله بعدما تلقى صدمة انتحار مدربه السابق سبيد قبل 4 اعوام، فوصل كريس كولمان الذي لم يكن المفضل لدى الجمهور بعدما لقي المنتخب الاحمر بقيادته خسارة ثقيلة 1-6 امام صربيا، ثم عندما اضاع جواز سفره بطريقة اثارت سخرية الجميع لان الامر حرمه مرافقة منتخبه الى مقدونيا.
لكن في الواقع فان كولمان تسلّم المنتخب في اصعب ظروف ممكنة، وهو اعترف يوماً بأنه ارتكب اخطاءً في بداية المطاف، لكنه نضج تكتيكياً ليحوّل مجموعته الى «جيلٍ ذهبي»، وخصوصاً من خلال عدم وقوعه في خطأ جسيم بالاعتماد على بايل دون سواه. فصحيح ان الاخير هو اغلى لاعب في العالم حالياً، لكن كولمان فاجأ خصومه بمقاربة جديدة للمباريات في كل مناسبة، فبرز لاعبون آخرون مثل جو ألن، الذي لعب بامتياز دور همزة الوصل بين الدفاع والهجوم، بينما برز رامسي كقائدٍ محوري في كل مرة لعب فيها بالقرب من بايل، الذي كانت خطورته في شغله لمركزٍ حرّ مشابه لذاك المركز الذي يشغله كريستيانو رونالدو مع البرتغال، وليونيل ميسي مع الأرجنتين.
وفي موازاة هذه النقطة، ليس هناك اي شك في ان بايل كان احد الاسباب الرئيسية في التأهل الى «يورو 2016»، اذ من المستحيل القول ان ويلز كانت ستفعلها من دونه. نجم ريال مدريد أدى دور المنقذ في اكثر من مناسبة عبر تسجيله اهدافاً ثمينة، والاهم انه سخّر مجهوده في خدمة المجموعة، وبدا في بعض المباريات أنه لا يمكن ايقافه.
وبالتأكيد استند بايل إلى وجود مجموعة مميزة الى جانبه، يقودها صخرة الدفاع أشلي وليامس الذي سيكون من اللاعبين الذين سيكون من المثير متابعتهم في البطولة الاوروبية، بحيث انه أدى دور الكابتن بروعة تاركاً تأثيره الايجابي في مجموعة من الشبان الموهوبين، ومنهم شريكه في الدفاع جيمس تشستر، الذي عمل على تنظيم خط الظهر بتعليمات قائده.
ويلز في «يورو 2016». هو خبر سار لمحبي الكرة الهجومية ولهواة تعلّم الدروس في الهجمات المرتدة السريعة والناجحة.