الكويت | تعادل منتخب لبنان 0 – 0 مع مضيفه الكويتي ضمن المجموعة السابعة لتصفيات كأس العالم وكأس آسيا. سيناريو مكرر عن اللقاء الأخير بين الفريقين في تصفيات كأس آسيا عام 2014 في عهد المدرب الإيطالي جوزيبي جيانيني. نتيجة حافظت على لقب اللبنانيين بأنهم عقدة الكويتيين على أرضهم، لكونهم لم يفوزوا على لبنان في الكويت منذ سنوات طويلة. ففي التصفيات السابقة، أقصى منتخب لبنان الكويتيين من تصفيات كأس العالم 2014، وأمس أقصاه الى حد كبير من التأهل الى الدور الثاني لتصفيات كأس العالم 2018، لكن هذه المرة قد يكونان خرجا معاً من السباق العالمي. ورغم تضاؤل حظوظ منتخب لبنان وحصر منافسته بالتأهل الى كأس آسيا بعد التعادل السلبي مع الكويتيين، فإن الأهم في لقاء أمس العرض الكبير الذي قدمه اللبنانيون، والذي يعتبر الأفضل منذ عهد المدرب الألماني ثيو بوكير في الدور الثالث للتصفيات الماضية.


أداء رجولي وروح قتالية عالية وتبادل ممتاز للكرات، وخصوصاً في عملية فك الحصار الكويتي والإخراج الناجح والهادئ والمدروس للكرة من المنطقة اللبنانية، اضافة الى عدد من الفرص الخطرة التي كان من الممكن أن تضع نقاط المباراة في جعبة اللبنانيين. وأثبت لاعبو منتخب لبنان أنهم يقدمون أداءً أفضل خارج أرضهم. لكن هذا لا يقلل من أداء الكويتيين الذين بدورهم لم يستحقوا الخسارة، وكانت لهم فرص عديدة، خصوصاً عبر المهاجم الأخطر سيف الحشان، بعد أن رموا بجميع أوراقهم الهجومية في اللقاء، ورغم ذلك لم ينجحوا في الفوز.
المدير الفني ميودراغ رادولوفيتش أدخل بعض التعديلات على التشكيلة الأساسية، فكانت هناك لمستان موفقتان من رادولوفيتش، إحداهما إشراك نور منصور في وسط الملعب في خطوة بدت جديدة على الصعيد الرسمي بالنسبة إلى منصور، رغم لعبه في هذا المركز مع فريقه الصفاء ودياً وفي كأس النخبة. دور لم يقلق منصور، فبدا مرتاحاً في الفندق قبل اللقاء، مؤكداً أنه سينجح في هذا المركز.
الأجواء قبل فترة الغداء كانت مريحة في المعسكر اللبناني مع تبادل لأخبار الانتقالات المحلية في بيروت، والكلام عن انضمام حمزة سلامة ومحمد غدار الى النجمة. أمر ينفيه محمد حيدر، معتبراً أن الصفقة لم تنجز بعد، وهو ما حصل لاحقاً.
كلام آخر عن ارتفاع سعر انتقال نور منصور الى العهد، ليدخل حيدر على الخط قائلاً "لو وصل المبلغ الى مليون دولار نور منصور باق في الصفاء"، ليضحك الأخير موافقاً.


بقي منتخب لبنان عقدة الكويتيين على أرضهم مع غياب الفوز لسنوات

التغيير الثاني للمدرب بإشراك علي حمام كان أكثر من موفق بعد العرض الكبير الذي قدمه حمام والاستبسال في الدفاع والمؤازرة الهجومية. وبعيداً عن الاعتراض على شكل عودته الى المنتخب، بعد استبعاده، في ان مضمون الخطوة كان صائباً، لعب حمام دوراً كبيراً في المباراة، خصوصاً حين أنقذ المرمى اللبناني من الفرصة الأخطر للكويتيين لسلطان العنزي.
ولم يفصح رادولوفيتش عن حسم خياره بين حمام وزين طحان حتى قبل وقت قليل من اللقاء، لكنه لمّح الى ذلك في فترة الغداء مع حديثه عن اختياره لاعباً يتمتع بنوعية لعب عالية.
وقد يكون من المجحف حصر التألّق والنجومية بمنصور وحمام. فالحارس مهدي خليل كان حارساً فوق العادة، حارماً الكويتيين التسجيل مراراً. أمامه كان هناك صخرتان: يوسف محمد المتألق وجوان العمري بأدائه الدفاعي الخرافي، فكان "كسارة" لبنانية بمعناها الإيجابي. والى جانبهما كان الثنائي وليد اسماعيل الذي أقفل الجهة اليسرى وحمام عن الجهة اليمنى، فاستحق الدفاع اللبناني علامة كاملة.
والمهم في اللقاء عودة الروح الى خط الوسط والمباراة الكبيرة التي قدمها القائد رضا عنتر بتمريراته الحاسمة لخط الهجوم، والى جانبه عدنان حيدر بأدائه الرجولي، خصوصاً في الشوط الأول. أما في الخط الأمامي، فكان الثنائي حسن معتوق ومحمد حيدر شعلتين عن الجهتين اليمنى واليسرى، في حين لم ينجح حسن شعيتو في تقديم أفضل ما لديه في مركز رأس الحربة، فأهدر الفرصة الأخطر للبنان في بداية الشوط الثاني. ولم يستطع شعيتو التخلص من كماشة عمالقة الدفاع الكويتيين، وتحديداً مساعد ندا وفهد الأنصار وفهد الهاجري.
رادولوفيتش حاول معالجة المشكلة الهجومية بإشراك هلال الحلوة بدلاً من شعيتو، لكن الأول أهدر الفرص بدوره ولم يكن مقنعاً في الهجوم. أما حسن المحمد فدخل في الدقيقة 90 بدلاً من معتوق، ولم يكن هناك وقت كي يترك بصمته. تبديل ثالث أجراه المدرب المونتينيغري بإشراك أحمد مغربي بدلاً من حيدر لتعزيز القدرة الدفاعية في وسط الملعب.
هذه المشكلة الهجومية تحدث عنها رادولوفيتش في المؤتمر الصحافي بعد اللقاء، والذي كان فيه مستاءً من النتيجة، معتبراً أن المنتخب اللبناني كان قادراً على الفوز لو كان هناك المهاجم الهداف. وعن المرحلة المقبلة، لم يكن هناك لدى رادولوفيتش ما يقوله أمام الإعلام في المؤتمر الصحافي، لكنه أكّد أن هناك الكثير ليقوله في بيروت.
لكن رادولوفيتش رغم استيائه من النتيجة، عبّر عن رضاه عن أداء اللاعبين والعرض الذي قدموه والروح التي لعبوا بها، لكن النتيجة لم ترضيه.
من جهته، لم يكن موقف مدرب منتخب الكويت التونسي نبيل معلول مختلفاً عن رادولوفيتش من ناحية رضاه عن أداء لاعبيه وخيبته من النتيجة.
إلا أن ما كان لافتاً هو الهجوم الذي شنّه على بعض المسؤولين في الهيئة العامة للشباب والرياضة الكويتية، في ردّه على سؤال "الأخبار" حول مدى تأثير المشكلة القائمة بين الهيئة العامة والاتحاد الكويتي على اللاعبين وأجواء المنتخب. وأكّد معلول أنه باق مع المنتخب الكويتي، رغم أنه لم يحصل على راتبه للشهر الثالث على التوالي، وهو قادر على التوجّه الى الاتحاد الدولي والحصول على كامل عقده. لكنه لا يمكن أن يقدم شكوى بحق الاتحاد الكويتي والدولة الكويتية، مشيراً الى أنه باق كرمى لعيون الجمهور الكويتي. وأسف معلول لوجود بعض الأشخاص في الهيئة العامة يحاربون المنتخب وكأنه ليس منتخب الكويت الذي يلعب تحت راية الكويت. واستهجن معلول أن يقوم "نصف مدير في الهيئة العامة بكشف قيمة راتبه الشهري (قيل إنه خمسون ألف دولار شهرياً) في تغريدة على موقع تويتر، وبأي حق يمكن أن يفعل ذلك".
وختم معلول كلامه الناري بتأكيده بقاءه في منصبه حتى لو لم يتقاض راتبه لستة أشهر، حفاظاً على منتخب الكويت الذي تحسن بشكل كبير، "وقد يكون هذا ما أقلق البعض في الهيئة العامة".
في سياق متصل، تكرر سيناريو احداث الشغب التي حصلت في بيروت على الصعيد الجماهيري في الكويت. فما ان اطلق الحكم الاماراتي علي جمعة صافرة النهاية حتى انهالت عبوات المياه البلاستيكية على اللاعبين اللبنانيين من جهة الجمهور الكويتي الجالس الى يمين منصة الشرف. واللافت ان بعض الجمهور رمى عبوات زجاجية على مقعد احتياط اللبنانيين وجرى تسليمها الى حكم المباراة.