ليس خافياً أن المنتخب الإسباني تميّز في الفترة التي سيطر فيها على الكرتين الأوروبية والعالمية منذ عام 2008 عندما توِّج بلقب كأس أوروبا وبعدها بكأس العالم عام 2010 وصولاً إلى كأس أوروبا عام 2012 بقوّته في وسط الملعب بوجود العديد من النجوم، لكن كان واضحاً طوال هذه الفترة أن التأثير الأهم والدور الأكثر فعالية كان متمثلاً بلاعب اسمه شافي هرنانديز.


شكّل شافي نقطة الارتكاز في منتصف الملعب، واللاعب الذي بإمكانه تأدية أكثر من مهمة في التغطية الدفاعية وصناعة اللعب بلمسة مهارية قلّ نظيرها. وبالتأكيد إن تقدّم هذا اللاعب في السن أرخى بظلاله الوخيمة على الكتيبة الإسبانية في مونديال 2014، ليكون الخروج منها مدوياً من الدور الأول، وأعقبه اعتزال هذا النجم اللعب الدولي.
لماذا الحديث عن شافي الآن؟ بكل بساطة لأنّ من رأى تياغو ألكانتارا بقميص «لا فوريا روخا» في المباراة الأخيرة من التصفيات التي فاز فيها بطل أوروبا على أوكرانيا بعد أن كان قد ضَمِن تأهله إلى النهائيات، وذلك بعد أن عاد إلى التشكيلة بعد غيابه منذ شهر آذار عام 2014 أعاد التذكير بصورة شافي في المنتخب الإسباني.
صحيح أن تشكيلة «لا روخا» الحالية لا تخلو من العديد من اللاعبين المميزين في وسط الملعب مثل سانتي كازورلا وديفيد سيلفا وخوان ماتا وفرانسيسك فابريغاس وكوكي وغيرهم، لكن يبقى لوجود ألكانتارا نكهة مختلفة، إذ إنه الوحيد الآن في إسبانيا الذي باستطاعته أداء دور شافي.


عاد ألكانتارا إلى تشكيلة إسبانيا للمرة الأولى منذ آذار 2014


ولا شك هنا في أن ألكانتارا استفاد من وجوده إلى جانب شافي مع برشلونة ليكتسب منه الكثير من خصاله، وهو رغم انتقاله إلى بايرن ميونيخ الألماني فإنه استفاد من مدرب البافاري، مواطنه الآخر جوسيب غوارديولا، الذي حقق نجاحاً شهيراً مع شافي في فترة إشرافه على «البرسا» والمخوّل أكثر من غيره، بطبيعة الحال، أن يلقّن ألكانتارا ميزات الأخير.
في حقيقة الأمر من يتابع ألكانتارا في هذا الموسم مع البافاري، لا شك في أنه سيلاحظ تطور مستوى هذا اللاعب على نحو كبير والأهم اقترابه الشديد من شافي، وهذا ما أعطى وسط بايرن نكهة مهارية، إذ إن هذا اللاعب باستطاعته بلمسة فنية أو بتمريرة ساحرة أن يضرب خط دفاع الخصم بأكمله ويضع زملاءه أمام المرمى لتسجيل الأهداف، وهذا بالضبط ما كان يبرع به شافي ويتقنه جيداً.
بالتأكيد إن الإسبان محظوظون بوجود ألكانتارا في تشكيلة منتخبهم الوطني في توقيت يعتبر قياسياً بعد اعتزال شافي، وبطبيعة الحال فإن استمرار تطوره مع بايرن تحت قيادة غوارديولا سيصبّ في مصلحة «لا فوريا روخا»، مع ابتعاد الإصابات طبعاً عن هذا اللاعب، التي أبطأت نوعاً ما انطلاقته، خصوصاً أنه تعرّض لإصابة بالغة مع البافاري غاب على إثرها طويلاً عن الملاعب، لكن الأهم أن عودته كانت قوية، وهذا ما من شأنه أن يترك انطباعاً جيداً لدى الإسبان حتى انطلاق كأس أوروبا 2016.