أثار عدم انعقاد الجمعية العمومية للاتحاد اللبناني لكرة السلة مرتين متتاليتين العديد من التساؤلات عما يحصل داخل اللعبة الأهم في لبنان. فهل المسألة محصورة بلا مبالاة الأندية... أم هناك قطبة مخفية؟


عبد القادر سعد
عقدت الهيئة الإدارية للاتحاد اللبناني لكرة السلة خلوة في حزيران الماضي، نتج منها تعديلات عدة على صعيد القوانين بهدف تطوير اللعبة. وبما أن أي تعديل يتطلب موافقة الجمعية العمومية، فقد حدد موعد 24 تموز موعداً لانعقاد الجمعية العمومية، التي طار نصابها بسبب حضور 47 نادياً من أصل 112 مطلوبة لتوفير النصاب، فحدد موعد جديد في 31 تموز حضره ممثّلو 41 نادياً! هذا السيناريو كشف عن وجود أزمة تهدد اللعبة الأهم في لبنان على صعيد النتائج والمستوى الفني، وخصوصاً أن المنتخب الوطني أمام استحقاق كبير هو التأهّل إلى نهائيات كأس العالم 2010 في تركيا.
رئيس الاتحاد بيار كاخيا وصف ما يحصل بأنه صنيعة «الفاسد والكاذب»، مضيفاً أن الجمعية العمومية «آخر همّنا، ولعبة كرة السلة ستكمل فيهم أو من دونهم».
ورأى كاخيا أن في جميع دوريات العالم هناك 4 درجات، وإذا «أردت الاحتراف يجب فصل قرارات الدرجة الأولى عن الدرجة الرابعة»، مضيفاً «أنه إذا كانت هناك قرارت تناسب أندية الدرجة الأولى، لا يجب أن تتحكم فرق الدرجة الرابعة في مصير هذه القرارات، والعكس صحيح».
من جهته، رأى عضو الاتحاد الدكتور روبير أبو عبد الله أن النظام الجديد أو التعديلات التي وضعت لا تحمي اللعبة بكل درجاتها، ولم تدرس. فلعبة كرة السلة ليست بطولة الدرجة الأولى فحسب، علماً بأن عدداً من أندية الدرجة الأولى غير راض عن هذه التعديلات. وسأل أبو عبد الله «لماذا ترك ماريو سارادار اللعبة، هل بسبب المال؟ طبعاً لا».
ورأى أبو عبد الله أن المشكلة في إدراة اللعبة، وأعطى مثالاً على ما حصل بشأن التعديلات، حين صدر تعميم عن الاتحاد ذكر فيه أن اللجنة الإدارية درست في 24 تموز التعديلات التي وضعت في 11 حزيران، علماً بأن خلوة عقدت في التاريخ المذكور، لا جلسة للهيئة الإدارية، وأن الاتحاد قرر دعوة الجمعية العمومية في 26 تموز، فيما التعميم دعاها في 24 منه.
وأضاف أبو عبد الله أن هذه ليست شكليات، إذ يجب أن نظهر للرأي العام والرعاة والمموّلين أن لدينا إدراة ونظام مشاورات وبيانات مالية، و«ليس هناك شيء شخصي ضد أحد، وإذا كان هناك شيء شخصي دلّونا عليه».
ورداً على أن الجمعية العمومية هي المكان الصحيح للتعبير عن الآراء وإسقاط أي تعديلات، أجاب أبو عبد الله: «هذا في سويسرا، فنحن نخاف أن نحضر إلى الجمعية العمومية ويُتعامل معها كما يُتعامل مع جلسات الاتحاد».
«هناك نوع آخر من التصويت، عبّرنا عنه بمقاطعة الجمعية العمومية لإيصال رسالة معينة، وخصوصاً أن العدد في المرة الثانية كان أقل من المرة الأولى. فهل هناك من يسأل ماذا يحصل؟».
وأشار أبو عبد الله إلى أن رئيس الاتحاد «واقع أسير أفكار تمرّر من أطراف تجعله يتخذ موقفاً سلبياً من الباقين، وأدعوه إلى الإفلات من هؤلاء، وأن يكون له ملء الثقة بأننا موجودون لمساعدته في التطوير. هناك أشخاص عمرهم سنة أو سنتان في اللعبة، ونحن أشخاص لدينا عشرات السنين، وضحّينا بالكثير من أجل هذه اللعبة».


قرر اتحاد اللعبة، أمس، تأجيل عقد الجمعية العمومية إلى موعد أقصاه في 23 أيلول المقبل

قيل في الجلسة إنه جرى الاتصال هاتفياً بخيامي لاستيضاحه عن قانونية التأجيل، فأجاب...
وعن غياب الثلثين عن الجمعية العمومية، قال أبو عبد الله إن البعض «قدم فكرة طرح الثقة بالاتحاد، ولكن نحن لا نريد إسقاط الاتحاد، أو الجلوس مكان أحد. وكل ما نريده هو حوار جدّي يوصلنا إلى المكان الصحيح، وليس بالضرورة أن تُقرّ أفكارنا، لكن يجب سماع صوتنا لما فيه من مصلحة للعبة».

شاكر: اللعبة تموت

مدير الألعاب في النادي الرياضي وعضو الاتحاد جودت شاكر برّر غياب الرياضي عن الجمعية العمومية بأنه اعتراض من النادي على تعامل الاتحاد وتصرّفه تجاه أنديته، مشيراً إلى أن هذه التعديلات لا تطوّر اللعبة وأن الجميع يتلهّى بالقشور، فيما اللعبة تموت، وهناك 4 إلى 5 أندية ستترك كرة السلة.

سلامة: ملاحظات على أربعين مادة

أمين سر نادي المون لاسال جهاد سلامة، الذي قاطع الجمعيتين العموميتين، قال إن لديه ملاحظات على أربعين مادة تخالف المرسوم 213 والتعديل 1202، وبالتالي لا يمكن مناقشتها في الجمعية العمومية التي «ستتحول إلى سوق عكاظ». وكشف سلامة عن اتصال رئيس الاتحاد به، وجرى التوافق على إمرار الجمعية العمومية الثانية دون نصاب والاجتماع في اليومين التاليين لدراسة التعديلات التي قدّمها سلامة للأمين العام للاتحاد غسان فارس، لكن لم يحصل اتصال بعد ذلك، علماً بأن سلامة قدم رؤيته لكاخيا «وهو يقدّر العمل الذي يقوم به في رئاسة الاتحاد». وعلم سلامة، أمس، أنه جرى تأجيل الدعوة لعقد الجمعية العمومية إلى الشهر المقبل، علماً بـ«أنه لا يمكن اعتبار الجلسة المقبلة هي الجلسة الثالثة التي يمكن إقرار العديلات بالنصف زائداً واحداً، إذ إن هذا التأجيل يعني إعادة الأمور إلى الصفر، وبالتالي يجب توفير نصاب الثلثين حتى تقرّ التعديلات، وأيّ شيء غير ذلك يعدّ مخالفاً للقانون».

جلسة الاتحاد

وعقدت الهيئة الإدارية للاتحاد جلسة، أمس، تقرّر على أثرها تأجيل دعوة الجمعية العمومية إلى موعد أقصاه 23 أيلول المقبل، وتأليف لجنة من الأعضاء: غسان فارس، علي فواز وروبير أبو عبد الله لسؤال الأندية عن موقفها المعترض وعدم حضورها الجمعية العمومية. وهو ما عدّه أبو عبد الله مخالفاً للقانون، إذ إن المادة القانونية في المرسوم 213 وتعديلاته تقول بأن نصاب الجمعية العمومية الأولى (24 تموز) هو الثلثان، وإذا لم يوفَّّر تكون الجمعية العمومية مدعوة حكماً بعد أسبوع (31 تموز) أيضاً بأكثرية الثلثين، وإذا لم يوفَّر النصاب تكون مدعوة حكماً بعد أسبوع (7 آب) بأكثرية النصف زائداً واحداً. ولذلك، فإن أي تأجيل لما بعد 7 الجاري يكون بمثابة الدعوة إلى جمعية عمومية جديدة.
وقال أبو عبد الله إن أعضاءً في الاتحاد أبلغوه خلال الجلسة أنهم اتصلوا هاتفياً بالمدير العام لوزارة الشباب والرياضة زيد خيامي وسألوه عن قانونية التأجيل، فأجاب بـ«أنه قانوني»، وسيُرسل اليوم كتاباً خطياً إلى الوزارة للاستيضاح.
وطلب أبو عبد الله من الوزارة أن «تكون العين الساهرة، وألا تفصّل فتاوى واجتهادات على قياس الأصحاب والأصدقاء، فكلنا أصدقاء للوزارة ونحترم المعنيين فيها، ويكفي الرياضة ما تمرّ به».
وأضاف أبو عبد الله، خلال الجلسة، أنه سأل مرجعيات أخرى في الوزارة، وأكدت له عدم قانونية تأجيل الدعوة إلى الجمعية العمومية، وهو ما أبلغه إلى الأعضاء، معتبراً أن «المدير العام قد يكون فهم الموضوع خطأً، وسيكون له رأي مختلف حين يصله الكتاب اليوم».
وعن السر في عدم الاجتماع مع الأندية والأطراف المعترضة، قال أبو عبد الله إن البعض يعتقد أن الفوز بكأس آسيا أو التأهّل إلى المونديال سيعني عدم قدرة الأطراف المعترضة على الاستمرار بموقفها، وستمرر التعديلات. لكنه قال خلال الجلسة إنه «مهما كانت النتيجة فلا شيء سيتغيّر».


صراع

يبدو أن الصراع الحاصل في أوساط لعبة كرة السلة والعمل على عدم توفير نصاب الجمعية العمومية، لأسبوعين متتاليين، يشمل عدداً من القطب المخفية، يدور بعضها حول انتخابات اللجنة الأولمبية الجديدة وطموح شخصية معنية في الوصول إلى رئاسة اللجنة الرياضية الأم، مقابل وجود نيّة لدى طرف آخر بالوصول إلى هذه الرئاسة. ولذلك فإن الطرف الثاني يوجه رسائل إلى الطرف الأول بأنه هو صاحب القرار في الجمعية العمومية وفي اللعبة ككل، وأن أي طموح من جانب الطرف الأول سيكون مصيره الفشل، وإذا كان القيّم على اللعبة يريد نجاح مسيرته، فعليه صرف النظر عن موضوع اللجنة الأولمبية.