إذا أردنا أخذ وقائع من سوق الانتقالات، نخرج بانطباعٍ واحد، هو أن اللون المفضّل عند اللاعبين أصبح لون «اليورو»، متجاهلين عراقة الأندية الساعية إلى تواقيعهم، ومفضّلين عليها تلك التي تقدّم العروض المالية الأفضل


شربل كريّم
«لمصلحة الجميع كان من الأفضل أن أرحل عن ميلان، إذ إنّ النادي لن يكون بمقدوره دفع الراتب الذي أريد». كان هذا تصريح النجم البرازيلي كاكا في أول ردّ فعلٍ له على انتقاله من ميلان الإيطالي إلى ريال مدريد الإسباني. فعلاً، يجدر بنا التوقف عند هذه الكلمات القليلة، وخصوصاً أنها صدرت عن لاعبٍ قيل دائماً إنه يمارس كرة القدم للمتعة دون غيرها، والسبب أنه وُلد في كنف عائلة ثرية، وهو من قلة اللاعبين البرازيليين الذين لم يخرجوا من شوارع الفقر والبؤس إلى دائرة النجومية.
كاكا كغيره من أبناء الغالبية الساحقة الذين بدّلوا ألوان قمصانهم هذا الصيف، فهم اللعبة بعد وصوله إلى أوروبا، ومفهومها أن كرة القدم هناك هي «بيزنس» صرف، لذا فهو أسقط من حديثه في بداية الأمر مسألة الطموحات التي جعلت ريال مدريد يتعاقد معه، وأشار إلى عنصر المال الذي بدا حاسماً في خياره.
وريال مدريد نفسه هو أحد الأسباب الرئيسية لحصول هذا الجنون في عالم الانتقالات، وخصوصاً أنه رمى بثقله المالي على اللاعبين النجوم، فأدار رأس هؤلاء وأسال لعاب أنديتهم أمام المبالغ الكبيرة المعروضة عليهم. وإذ رفض بعض هذه الأندية الرضوخ لمطالب النادي الملكي، أعلن اللاعبون الثورة للرحيل، تماماً كما يحصل الآن في بافاريا، حيث لم يقف رفض بايرن ميونيخ الاستغناء عن نجمه الفرنسي فرانك ريبيري عقبة دون استمرار عملية شدّ الحبال، لأن الأخير خرج مصارحاً في أول تدريب رسمي لفريقه استعداداً للموسم الجديد، قائلاً: «أريد الرحيل إلى ريال مدريد»!
غزو ريال مدريد لسوق الانتقالات بهذا الشكل، يذكّر كثيراً بما فعله تشلسي الإنكليزي يوم وصول الملياردير الروسي رومان إبراموفيتش إلى النادي اللندني، فبدأ «الشوبينغ» من دون إعارة أي اهتمام لحجم الأموال التي وضعها في سوق الانتقالات، فانكفأت الأندية الأخرى أمام «ضربات» الشيكات الضخمة التي وصلت إليهم، في الوقت الذي أصبح فيه النجوم يرون في الانتقال إلى تشلسي حلماً، رافضين أي مفاوضات مع أندية أخرى أكبر بطموحاتها وأعرق بتاريخها.
شعار «المال أولاً»، كان من دون شك وراء إصرار البرتغالي كريستيانو رونالدو على ترك مانشستر يونايتد الإنكليزي إلى ريال مدريد أيضاً، وقد بدا هذا الأمر جليّاً في مطالبته بالحصول على 13 مليون يورو راتباً سنوياً من للتوقيع مع «الميرينغيز».
«جشع» كاكا ورونالدو قد لا يكون له تأثير كبير على مسيرتيهما، لكونهما انتقلا من نادٍ كبير إلى آخر، لكن يظهر أن حب بعض اللاعبين الآخرين لعنصر المال قد يودي بهم إلى «الهلاك» كروياً بسبب إقدامهم على خطواتٍ مستغربة تتمثل تحديداً بترك نادٍ من الصف الأول إلى آخر يحاول اقتحام ساحات الكبار، متسلحاً بمالٍ قد ينفد بسرعة.
من هؤلاء، المهاجم الكاميروني صامويل إيتو الذي يبدو مستعداً لترك أقوى نادٍ في العالم، أي برشلونة، لسببٍ واضح، هو الحصول على راتبٍ أكبر، وذلك رغم أنه يتقاضى واحداً من أعلى الأجور في النادي الكاتالوني. والأسوأ أن إيتو لا يفاوض نادياً عظيماً، بل مانشستر سيتي الإنكليزي، الذي تبدو خزائنه شبه خالية من الكؤوس بسبب تواضع تاريخه. وإيتو ليس وحيداً في هذا المجال، إذ إن عدوى المال التي قد تضعه في سيتي سبق أن أصابت الدولي غاريث باري، الذي رفض عرضين من العريقين ليفربول وتشلسي، مفضّلاً التمتع بالمال على حساب إثارة المنافسة على الألقاب.
لا تبدو الأزمة المالية العالمية حقيقية إذا نظرنا إلى عالم كرة القدم دون سواه، ولا يهتم النجوم أصلاً بإفلاس المصارف والدول، والسؤال المشترك بينهم والمترافق مع مطالبهم الضخمة، هو: «عن أي أزمةٍ مالية يتحدثون؟».



ليفربول أهم من المال

انتقد حارس ليفربول بيبي راينا (الصورة)، بشدّة رفض غاريث باري وكارلوس تيفيز الانتقال إلى «الحمر»، مفضّلَين الحصول على راتبٍ أعلى في نادٍ آخر، مشيراً إلى أنه يجب أن يعلما أن اللعب في «أنفيلد رود» هو شرف كبير لا يقارن بأي مبلغٍ مالي مهما بلغ حجمه.