في سوق الإنتقالات الأخيرة، أبدى لاعب ريال مدريد الاسباني الحالي الكرواتي ماتيو كوفاسيتش سعادته بالرحيل عن صفوف إنتر ميلانو إذ إنه في «إنتر كنا نلعب من دون وجود أي حافز».

لكن يبدو أنه مع رحيل كوفاسيتش تغيّر الوضع في النادي اللومباردي مع انطلاق الدوري الإيطالي ونجاح الفريق في الفوز بجميع مباراته في الجولات الخمس الأولى. بعد هذه الجولات التي سجّل فيها أفضل بداية له في البطولة منذ 6 أعوام، كان واضحاً أن «النيراتزوري» بقيادة المدرب روبرتو مانشيني تغيّر اقله على صعيد النفسية التي صارت حماسية وتسعى الى الفوز ايذاناً بحصد البطولات.
هذا كان في البداية، لكن وفي الجولة السادسة، تغيّرت الأحوال وفوجئ الفريق كما الجماهير بالسقوط أمام فيورنتينا 1-4. لم تكن النتيجة السيئة هي المشكلة الوحيدة، إذ إن ما ترك انطباعاً سيئاً عند المتتبعين هو ظهور اللاعبين تائهين وغير قادرين على تنفيذ مهماتهم، وتحديداً اولئك الذين تُناط بهم مهمات مزدوجة بين الدفاع والهجوم.

في خط الوسط، كان البرازيلي فيليبي ميلو والكولومبي فريدي غوارين والفرنسي جيفري كوندوغبيا، الأسوأ إذ فشلوا في الربط بين الهجوم ودفاع الفريق، وصنع التمريرات الحاسمة، فضلا عن عدم التراجع للمساندة الدفاعية.
وهنا طُرحت تساؤلات عدة عن قدرة الفريق على العودة الى مستواه الاول، وفي ظلّها، تعادل مع سمبدوريا ثم مع يوفنتوس حامل اللقب، وباليرمو، وأخيراً فاز على بولونيا.
اذاً استعاد إنتر نغمة الإنتصارات بعدما غاب عنها، ليعود ويكسب، كما ظهر في مباراته الاخيرة، ثقة واضحة وجديدة.
قبلها وفي «دربي» إيطاليا مع «السيدة العجوز» لم ينجح إنتر في كسر عقدة الفوز على ملعبه في هذا اللقاء منذ نيسان 2010، لكن ما قدّمه على أرض الملعب من أداء جعل مدرب «اليوفي» ماسيمليانو أليغري يؤكد أن إنتر مرشح بارز للفوز بالـ «سكوديتو» هذا الموسم.
لم يعد مانشيني يرضى بالأخطاء الفنية التي لازمت الفريق سابقاً، ففي بداية التراجع، كان دفاع الفريق يعاني خللا أمام الكرات الثابتة والجمل التكتيكية التي يخترق فيها الخصم الدفاع، حيث، وبعدما اهتزت شباكه مرة واحدة في الجولات الخمس الأولى، انهار خط الظهر وتلقى 5 أهداف.


تساؤلات عدة عن سبب تذبذب مستوى «النيراتزوري»


أما من الناحية الهجومية، فقد كانت الحلول تقتصر على التسديد من بعيد، وسط افتقاد الحلول الأخرى. وطبعاً، كل هذا مردّه الى المشكلة الأساسية: خط الوسط.
ربما يُعرف عن مانشيني تحفظه في كثير من الأوقات، لكن ما لا يمكن نكرانه أنه وفي تجاربه مع الفرق السابقة التي دربها، امتلك خططاً تكتيكية جديدة دائماً، رست الى ايجاد الاستقرار في اي فريق عانى من الفوضى. وهذا ما يحصل حالياً مع إنتر، وما حصل سابقاً مع غلطة سراي التركي ومانشستر سيتي الانكليزي.
لكن ورغم التعاقدات القوية التي ابرمها مثل التعاقد مع المونتينغري ستيفان يوفيتيتش من سيتي والصربي آدم لياتيتش من روما، والبرازيلي جواو ميراندا من أتلتيكو مدريد الاسباني والكرواتي إيفان بيريسيتش من فولسبورغ الالماني، يواجه مانشيني تحدياً يتمثل في القدرة من الإستفادة من هذه الموارد البشرية والأقل نجومية من تلك التي كانت أيام تدريبه الفريق مع الرئيس ماسيمو موراتي.
ويمكن القول، أننا سنرى إنتر مغايراً للإنتر الضائع . هذا ما أعلنه مانشيني في المباراة الأخيرة من خلال أقدام اللاعبين. والمهمة التي يجب أن ترتكز عليها كل قدراته هي القبض على صدارة البطولة. ويجب ألا تكون المباريات صعبة أمامه، ما عدا تلك المفصلية، وهي الأبرز أمام منافسه الحالي فريق «ذئاب العاصمة».
ويمكن القول أنه إذا لم ينجح في تحقيق هذا الامر، وظل منافساً مباشراً، فسيساعده هذا الامر كثيراً للحصول على تعاقدات أقوى في الموسم المقبل، فحجز مقعدا مؤهلا الى دوري الابطال سيجذب لاعبين اصحاب اسماء رنانة.
المهم ان عودة إنتر القوية ستزيد حدّة الصراع والمافسة على الـ «سكوديتو»، ويمكن الجزم أن أكثر المنزعجين من هذه الحقيقة هو الغريم ميلان وجمهوره.