قد يكون صعباً اتهام احدٍ بشكل مباشر بالشكوى التي وصلت الى «الفيفا» وتسببت بأذى كبير لبرشلونة. الا انه تمكن بسهولة معرفة السبب الذي دفع هؤلاء إلى تقديم تلك الشكوى التي ستبقي النادي الكاتالوني بعيداً من سوق الانتقالات حتى شتاء 2016.

السبب وراء الشكوى هو الخوف من المستقبل المشرق لبرشلونة، حيث على ما يبدو ستكون النجاحات كبيرة في ظل وجود المواهب بكثرة في «لا ماسيا».

لكن هناك وفي تلك الاكاديمية الشهيرة توجد «جوهرة» اغاظت كل اعداء «البرسا» وتتمثل بالموهوب لي سونغ – وو، الذي لم يتجاوز السادسة عشرة حتى الآن لكنه احدث ضجة في عالم الكرة.
الواقع الذي رافق القضية منذ يومها الاول اشار بوضوح الى ان هناك لاعبين صغاراً معينين يريد اعداء «البرسا» استهدافهم، إذ رغم اكتشاف ان 28 لاعباً من اصل 37 شملهم التحقيق يخالفون القوانين الخاصة بانتقال اللاعبين الذين لم يبلغوا الثامنة عشرة، فإن الحقيقة هي ان ستة ناشئين دون سواهم هم الهدف الاول للشكوى.
وهنا الحديث عن مواهب استثنائية أوقفت سريعاً من قبل «الفيفا» منذ ما يقارب العامين بحيث انها لا يمكنها ان تخوض اية مباراة رسمية بألوان برشلونة. واللاعبون هم الكوريون الجنوبيون لي سونغ – وو، بايك سونغ – هو، وجانغ جيولهي، والفرنسي ثيو شندري، والنيجيري – الهولندي بوبي أديكانيي، والكاميروني باتريس سوسيا.
ومن بين هذه الاسماء يبرز اسم لي، الذي لا يستبعد ان يكون السبب الاول في الشكوى التي اصابت برشلونة في الصميم، بعدما ضمّ الاخير النجم الصغير بشكلٍ يخالف القوانين بحيث لا يسمح بالتوقيع مع قاصر من دون ان يعيش اهله معه في المدينة نفسها او على الاقل ان يوجدوا في بلدٍ لا تبعد حدوده اكثر من 50 كلم عن مكان اقامة اللاعب.
اما اعتبار ان لي هو المشكلة اكثر من اي لاعب آخر في اللائحة، يأتي بسبب الموهبة الرهيبة التي يختزنها، ما دفع اندية عدة لمحاولة الحصول على خدماته قبل 4 اعوام عندما شاهد موهبته العديد من الكشافين خلال بطولة دولية في كوريا الجنوبية، فهبّ ريال مدريد وغيره من الاندية للحصول على توقيعه، لكن «البرسا» كان الفائز بالسباق لأن احد كشافيه استعجل اداريي النادي على التوقيع معه من دون اي تردد. اضف ان لي بكل بساطة تلقف العرض لأنه يريد السير على خطى مثاله الاعلى الارجنتيني ليونيل ميسي، لا بل يتشبه به في كل شيء لدرجةٍ انه اختار القميص الرقم 10 مع منتخب بلاده. تفضيل لي لبرشلونة لا شك في انه اغاظ اعداء «البلاوغرانا»، وخصوصاً بعدما تابعوا في الفترة الاخيرة التألق الرهيب للاعب، وتحديداً في كأس آسيا 2014 للاعبين دون 16 سنة، حيث شرع يتسلى بالمدافعين المنافسين، مسجلاً 5 اهداف في 5 مباريات، إضافة الى تمريره 4 كرات حاسمة، فحصل على جائزتي افضل هداف وافضل لاعب في البطولة المذكورة.
جوهرة «لا ماسيا»
هو يطلق عليه اليوم لقب «ميسي الكوري». لقبٌ لا يختلف كل من شاهد هذا اللاعب على ارض الملعب على أنه يستحقه. لا بل وبنسبةٍ كبيرة، يمكن اعتبار انه سيكون افضل موهبة تخرجها «لا ماسيا» منذ «البرغوث» الارجنتيني، فهو بالأرقام حتى افضل من ميسي في حال تحدثنا عن نسبة التسجيل في بعض بطولات الفئات العمرية التي خاضها، اذ على سبيل المثال سجل 38 هدفاً ومرر 18 كرة حاسمة في 29 مباراة مع فريق اللاعبين دون 15 سنة، مقابل 37 هدفاً في 30 مباراة لميسي وهو في نفس السن. من هنا، بات الكل ينتظره اكثر مما ينتظرون لاعب آخر قيل انه ميسي الجديد اي الكرواتي ألان هاليلوفيتش، وحتى اكثر مما انتظروا صاحب الموهبة الفذة منير الحدادي.
يملك لي كل شيء ليصبح لاعباً تاريخياً، فهو الصورة المتطورة والعصرية للاعب الآسيوي. ذكي، سريع، هداف، مهاري، ومنضبط. هو يفعل ما يحلو له على ارض الملعب ويتلاعب بالمدافعين حتى يصاب بالملل. هو يشبه ميسي كثيراً من حيث تمتعه بروحين: روح لاعب الوسط - صانع الالعاب، وروح المهاجم الهداف. وهذا الشيء اظهره في المباراة امام سوريا في كأس آسيا حيث كان السبب في انهاء مشوار جميل للمنتخب السوري عندما قاد كوريا الجنوبية الى الفوز 7-1، مسجلاً هدفاً ومهدياً اربعة آخرين لزملائه!
يدفع برشلونة اليوم الثمن غالياً لانه فاز بجولةٍ خارج الملعب عندما ضم لي، ولو ان النادي يتحمل مسؤولية عندما وقع في خطأ اداري مميت. لكن بالتأكيد سيكون لي جاهزاً، وفي حال استمر بتطوره الرهيب، لتعويض ما خسره ناديه من اجله، إن كان من خلال فتحه اسواقاً جديدة ومربحة لبرشلونة في شرق آسيا، او من خلال اهدافه على ارض الملعب.

اهداف ومهارات لي سونغ – وو