بين 2002 و2008 هيمن ليون على الدوري الفرنسي لكرة القدم، محرزاً 7 القاب متتالية، ومحققاً رقماً قياسياً محلياً على هذا الصعيد. وخلال هذه الاعوام حجب ليون النور عن الجميع تقريباً في كرة فرنسا، فائزاً ايضاً بألقاب محلية اخرى منها كأس فرنسا وكأس رابطة الاندية الفرنسية المحترفة و6 القاب في السوبر (كأس الابطال)، ليتحوّل اغنى الاندية الفرنسية وتتسع قاعدته الشعبية في البلاد والعالم. في تلك الاعوام اضيفت الى صفات مدينة ليون المشهورة بمطابخها وجامعاتها صفة اخرى، وهي مدينة كروية بامتياز، فحجب هذا النادي عراقة جاره سانت اتيان وبات الاسم الكبير الممثل لفرنسا في اوروبا.


كل هذا المجد الذي حصده ليون كانت وراءه الادارة الناجحة برئاسة جان ميشال أولا. رجل الاعمال هذا قَدِم الى ليون عام 1987 لترؤس النادي من دون ان يكون لديه اي خبرة واسعة في المجال الكروي، وذلك برغم انه كان لديه بطاقة موسمية لحضور المباريات في «استاد جيرلان». شيئاً فشيئاً ارسى أولا خطةً رفعت ليون من الدرجة الثانية في نهاية موسم 1988-1989 بقيادة مدرب فرنسا السابق ريمون دومينيك. ومذ ذاك بدأ أولا في ارساء فلسفته القاضية بشراء لاعبين قيمتهم المالية اقل من قيمتهم الحقيقية اي القيمة الفنية، فتمكن المدربون المتعاقبون من الاستفادة من سياسة التعاقدات الذكية التي جلبت لهم الاسماء بكثرة والمترافقة مع نوعية ممتازة للاعبين. وهذه المسألة تعززت اكثر واكثر مع ازدياد حجم القاعدة الجماهيرية للنادي ودخول اموالٍ اضافية اليه، فعرف ليون جلب لاعبين كبار اعطوه القاباً وسمعةً، امثال البرازيليين سوني اندرسون وجيوفاني إيلبير وجونينيو، والغاني مايكل إيسيان والبرتغالي تياغو منديش وغيرهم.

كل ما حققه ليون منذ 1987 جاء بفضل تخطيط رئيسه


لكن مع دخول المستثمرين الاجانب الى الكرة الفرنسية عام 2011، متمثلين بالقطريين في باريس سان جيرمان، وبالروس في موناكو، تغيّر الوضع بالنسبة الى ليون، الذي لم يعد قادراً على مجاراة هؤلاء بالخطة القديمة، لكن أولا لا يزال رئيساً للنادي، وهو كان قد وضع استراتيجية اخرى تسير في موازاة الخطة المذكورة سلفاً، وهي تعتمد على نحو اساسي على اكاديمية النادي التي تحوّلت في الاعوام الاخيرة الى الاكثر انتاجية في فرنسا على صعيد تخريج المواهب.
هذا الاستثمار الذي لا يشبه ابداً ما تفعله الاندية الاوروبية الكبرى على غرار ريال مدريد الاسباني، على سبيل المثال لا الحصر، عبر تبذيرها الاموال للاستثمار في اللاعبين الآتين من خارج النادي، افرز نجاحات الموسم الحالي بالنسبة الى أولا وفريقه «الوحش» الذي عاد لالتهام الجميع بأقدامِ فتية وجائعة لا يمكن وأد حماستها المشتعلة بسهولة، فكانت الانتصارات الكبيرة، ومنها تلك الهزيمة التي الحقها ببوردو بخماسية نظيفة، ليلقى الاخير اقسى خسارة له منذ عام 1974، وتحديداً منذ سقوطه امام سانت اتيان بالنتيجة نفسها.
ويسير أولا واثق الخطى موزّعاً تصريحات عالية السقف في كل مكان، آخرها كان عندما رأى أن نجمه الكسندر لاكازيت افضل من «ذاك الويلزي الموجود في ريال مدريد»، على حدّ تعبيره، مشيراً طبعاً الى غاريث بايل الذي كلّف النادي الملكي اعلى مبلغ في تاريخ اللعبة. وهذا الكلام بالتأكيد للدلالة على ان لاكازيت وهو خريج اكاديمية ليون لا يقدّر بثمن، وخصوصاً بعد تسجيله 19 هدفاً في 20 مباراة.
ولاكازيت ليس الوحيد الذي بدأ الفرنسيون يحفظون اسمه وينظرون اليه على انه من طينة الكبار، فهناك مجموعة من الشبان الذين نثروا سحرهم في كل ملاعب فرنسا هذا الموسم بعدما تعلموا كل الخدع الممكنة في الاكاديمية الخاصة بناديهم، امثال ماكسيم غونالون ونبيل فقير وصامويل أومتيتي وكورونتان توليسو ونبيل فقير وجوردان فيري والحارس أنطوني لوبيس.
اسماء قد لا يكون الكل قد سمعوا بها، لكن مدربي «ليغ 1» حفظوها خوفاً منها بعد انتصاف الموسم. لكن مهلاً، ليون لن يتوقف عن تسطير انتصارات اخرى، اذ ان «الوحش» القديم عاد شرساً بدماء شابة تسير في شرايينه وتعطيه قوةً رهيبة.