مرة جديدة يحتل النجم الويلزي غاريث بايل العناوين في مدريد، لكن ليس لأهدافه وتألقه. لقطتان تحت أنظار جماهير ملعب «سانتياغو برنابيو» خلال المباراة التي فاز فيها ريال مدريد على ضيفه ريال سوسييداد 4-1، تختصران الحكاية وما يحصل مع «النجم المدلل» في الآونة الأخيرة، وهما الأنانية المفرطة وتراجع المستوى غير الثابت أصلاً منذ قدومه إلى النادي الملكي في الصيف قبل الماضي، بمبلغ قياسي في تاريخ الكرة.


اللقطة الأولى جاءت في اواخر الشوط الثاني، عندما «سرق» بايل كرة ممررة إلى زميله الكولومبي خاميس رودريغيز بمواجهة المرمى، وأهدرها، مظهراً أنانيته بعد واقعته الشهيرة مع البرتغالي كريستيانو رونالدو في المباراة أمام فالنسيا برغم أن الأخير عاد و»لملم» القصة، مؤكداً عدم وجود خلاف مع زميله على ما روّجت له الصحف، إلا أن تكرار الويلزي العزف على هذه السمفونية بات يخرج جماهير «الميرينغيز» عن طورها، بحيث لم تتوان عن إطلاق صفّارات الاستهجان اتجاهه في مباراة السبت.
أما اللقطة الثانية، فجاءت اواخر الشوط الثاني، عندما انفرد بايل بحارس سوسييداد وسدد الكرة في جسده، مهدراً هدفاً خامساً برعونة كبيرة.
هذا ما حصل السبت إذاً مع بايل، وما بات يتكرر، إن لجهة الأنانية في الأداء، التي باتت تزعج جماهير الملكي وزملاءه، او عدم الثبات في المستوى. ما يجدر قوله هنا، وانطلاقاً من هذا الواقع، هو أن بايل أخذ حجماً أكثر مما يستحق، ودُفع فيه مبلغ قياسي فاق 100 مليون يورو أكثر مما يستحق، وصنعت منه «البروباغندا» الإعلامية صورة برّاقة أكثر مما يستحق، وجرت «أسطرته» على غير ما يستحق.
لا خلاف على أن بايل موهوب ونجم، لكنه ليس ظاهرة في الكرة، على غرار زميله رونالدو او الأرجنتيني ليونيل ميسي أو حتى البرازيلي نيمار. صحيح أنه سجل 10 أهداف في «الليغا» هذا الموسم وصنع أهدافاً لزملائه وسجل في نهائي دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، وكذلك وقّع هدفا مذهلا في نهائي الكأس أمام برشلونة، لكن صحيح أيضاً أنه غاب في مباريات كثيرة ولم يقدّم، في المحصلة حتى الآن، صورة النجم الخارق، الذي كان يحلم به المدريديون، ودفعوا مقابل الحصول عليه الكثير، وضحّوا لأجله بالكثير.

لم يقدّم بايل
حتى الآن صورة النجم الخارق الذي حلم به المدريديون



ولكي لا نذهب بعيداً، فلنبق في ريال مدريد، ونقارن بين بايل ولاعب آخر تعاقد معه الملكي في الصيف قبل الماضي، لكن بربع مبلغ الويلزي، ألا وهو النجم الموهوب إيسكو. في حقيقة الأمر، ومن دون مبالغة، من يشاهد ما يفعله إيسكو وإسهاماته للفريق وثبات مستواه مقارنة ببايل، فلا شك قد يلتبس عليه الأمر، ويعتقد لوهلة أن اللاعب الإسباني الآتي من ملقة، هو من جرى التعاقد معه مقابل مبلغ قياسي تاريخي. هذه المقارنة في البيت المدريدي بين بايل وإيسكو، من دون الخروج منه وضرب أمثلة تقارن الويلزي بنماذج أخرى، تفي بالإجابة عن الواقع، وتُظهر كم أن الكرة تظلم في أحيانٍ كثيرة، وكم أن «البروباغندا» الإعلامية والدوافع التسويقية تصنع العجائب لمن يستحق الكثير من علامات التعجّب لا الإعجاب!
وحتى إذا ما عدنا قليلاً إلى الوراء، فهل يمكن المقارنة مثلاً حتى الآن بين بايل والنجم البرتغالي السابق، لويس فيغو، الذي كان يشغل مركز الويلزي، وأبدع فيه في مدريد؟ قطعاً لا.
ما يجدر قوله هنا أن التجارب التي لا تعد ولا تحصى في ريال مدريد، مع جمهوره تحديداً، ومع الصحافة المدريدية تالياً، تؤكد أن لا خطوط حمر، ولا رؤوس كبيرة، وأن العاصفة قد تهب على حين غفلة وتطيح من تريد أن تطيح.
وما يجدر قوله أيضاً هنا، أنه إزاء الملايين الكثيرة التي يُحكى أن مانشستر يونايتد الإنكليزي مستعد لدفعها للحصول على بايل، والتقارير عن اقتراب النجم الألماني ماركو رويس من القلعة المدريدية أكثر من غيرها في الصيف المقبل، فإن بايل المدلل أمام خيارين لا ثالث لهما في العاصمة الإسبانية: إما أن يكون، بسرعة كبيرة، على قدر الآمال، أو خارج أسوار «سانتياغو برنابيو».




الدور السلبي لـ 100 مليون يورو

لا يمكن إغفال مساوئ مبلغ 100 مليون يورو الذي دفعه ريال مدريد مقابل بايل، فمن جهة الويلزي نفسه فإنه، تحت ضغط هذا المبلغ، مطالب بصنع المعجزات، ومن جهة المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي، وإدارة الملكي برئاسة فلورنتينو بيريز، فإنهما يقفان محرجين، وفي موقف لا يحسدان عليه عند سقطات اللاعب، وهذا ما يدفع أنشيلوتي في الكثير من الأحيان إلى الخروج والدفاع عن لاعبه.