بكين ــ شربل كريّم

أما وقد نجح رئيس الاتحاد الدولي «الفيفا» جوزف «سيب» بلاتر بمعاونة «رسوله» في اوروبا الفرنسي ميشال بلاتيني رئيس «يويفا» في حلّ مجموعة الـ 14 التي قضّت مضجعه طوال الاعوام القريبة الماضية بمشاكساتها ومواجهاتها المباشرة في المحاكم للسلطة الكروية العليا، فان تحالفاً آخر لا يستبعد ان ينشأ قريباً من جديد بين اكبر الاندية الاوروبية لفرض آرائها واعلاء الصوت في وجه ما تعتبره ظلماً بحقها.
وخرجت اهم اندية القارة العجوز ثائرة على وقوف «الفيفا» وبلاتر تحديداً الى جانب اللاعبين الراغبين بالمشاركة في مسابقة كرة القدم ضمن دورة الالعاب الاولمبية التي تستضيفها العاصمة الصينية بكين، وقد وعد البعض بالردّ على هذه الصفعة التي وجّهت اليهم في خضم حرب لم تبرد منذ سنوات وتحوّلت مواجهة مباشرة على اكثر من جبهة بين الاتحاد الدولي الداعي الى تحرير اللاعبين لاداء واجباتهم الدولية، وبين الاندية الساعية دائماً الى احتكارهم متذرّعة بأن المنتخبات تخطفهم في اوقاتٍ حساسة.
يعرف بلاتر الآن في قرارة نفسه انه سيواجه رياحاً عاتية ستهب من تكتلات الاندية الاوروبية ضده، ويمكن استنتاج هذا الامر عندما خرج هنا في بكين مستعرضاً نجاح «الفيفا» في فرض قوانينه، وداعياً العائلة الكروية الى التضامن بعد المستجدات الاخيرة وكأنه يخطب ودّ الاتحادات الوطنية للوقوف معه.
«لا للعبودية» هو الشعار الذي يرفعه اركان «المجلس الضيّق» للاتحاد الدولي حالياً في مواجهة الاندية التي اضحت تستنزف اللاعبين انطلاقاً من اعتبار انها صاحبة الفضل عليهم كونها تدفع اجورهم، لكنها لا تبدو قادرة على تغيير واقع القرار الذي صدر عن الاجتماع العام عام 1988 والذي يقول بوجوب تحرير جميع اللاعبين دون سن الـ 23 لمشاركة منتخبات بلادهم في الدورات الاولمبية.
«الفيفا» الباحث عن حلفاء لا يقف وحيداً بالتأكيد لان محبي المستديرة يساندونه بشكلٍ او بآخر انطلاقاً من شغفهم لرؤية نجوم المنتخبات الذي يشجعون يخوضون مباريات دولية اكثر، بينما تلجأ الاندية حالياً الى محكمة التحكيم الرياضية التي تبدو ضعيفة في مواجهة «عدالة» الاتحاد الدولي، والتي أعلنت بأن الاندية ليست مجبرة على تحرير لاعبيها من اجل مشاركتهم ضمن منتخباتهم الوطنية في الأولمبياد، لكنها دعت الى ايجاد حل «ودي» بين الطرفين عشية انطلاق مسابقة كرة القدم الاولمبية. وجاء في قرار محكمة التحكيم الرياضية: «لا تدخل مسابقة كرة القدم في الالعاب الاولمبية ضمن روزنامة الفيفا، ولا يوجد اي قرار للجنة التنفيذية في الاتحاد الدولي يجبر الاندية على تحرير لاعبيها الذين لم يتخطوا الـ23».
ويبقى سلاح الدعم الاقوى لدى المحكمة هو المال غير المرحّب به في قاعات القانون، لكن في حال اقتحمها سيكون الامر بمثابة اعلان وفاة الشفافية في عالم الرياضة.