هكذا كانت ولا تزال كرة القدم ووسائل الإعلام التي تتعاطى شأنها، فهي تعطي الأهمية لبعض اللاعبين دون سواهم، وإن بعض هؤلاء المظلومين أفضل من المسيطرين على الاضواء أو انهم يتساوون معهم بالأهمية.

الصربي برانسيلاف إيفانوفيتش هو أحد هؤلاء المظلومين، بعدم حصوله على ما يستحق من قبل وسائل الإعلام، التي اغفلت كل تألقه لحساب النجوم الآخرين في تشلسي الانكليزي، على غرار البلجيكيين إيدين هازار والحارس ثيبو كورتوا، والإسبانيين دييغو كوستا وسيسك فابريغاس، والعاجي ديدييه دروغبا، وقبلهم الحارس التشيكي بتر تشيك، وفرانك لامبارد. يشق إيفانوفيتش طريق النجومية وحده بين النجوم في فريقه، وحتى اولئك الذين ينشطون في الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم، من دون ان ينزعج من أضواء تلفت النظر الى غيره، فهو لا يريد لقب «النجم» أساساً، وهذا ما ظهر عليه عند وصوله الى تشلسي عام 2007 مقابل 9.7 ملايين يورو آتياً من لوكوموتيف موسكو الروسي.

لا يرى إيفانوفيتش أنه لاعب يحتاج الى الشوفونية، وإن كان يلعب مع أهم أندية إنكلترا واكثرها قدرة على احراز اللقب في نهاية الموسم الحالي. هكذا هو أسلوب حياته، البعيدة عن الترف، إن كان حياته الشخصية، او أمام الكاميرات أيضاً.
يردد ايفانوفيتش دائماً انه مرتاح جداً مع «البلوز»، ومستمتع بالحياة في عاصمة الضباب لندن، وهو لا ينوي الابتعاد عن ناديه، برغم أن ما يتقاضاه أسبوعياً يبلغ نحو 140 ألف يورو، وهو رقم أصغر مما يتقاضاه عدد لا بأس به من زملائه، في وقتٍ وضعت فيه اندية اخرى اعينها عليه، على رأسها باريس سان جيرمان الفرنسي وريال مدريد الإسباني.
مدافع صلب يستفيد من بنيته الجسمانية الممتازة، ولا يكتفي بذلك، بل يحسم مباريات عدة مهمة بتسجيله أهدافاً رأسية خاصةً، الى بعضٍ منها بتسديدات قوية.
في آخر ست مباريات مع تشلسي، سجل ايفانوفيتش أربعة أهداف، أحدها أمام باريس سان جيرمان الفرنسي في ذهاب دور الـ 16 من دوري أبطال أوروبا. وهذا الامر ليس بالجديد عليه، ففي موسم 2011-2012، الذي توّج تشلسي في ختامه بلقب دوري الابطال، سجل إيفانوفيتش الهدف الأهم ضد نابولي الايطالي في الدور الـ 16 أيضاً، ما فتح الطريق امام «البلوز» للوصول الى اللقب.
واجه ايفانوفيتش أقوى المهاجمين، ونجح في التعامل مع معظمهم، سريعين كانوا أو موهوبين، حيث قضى على نسبة كبيرة من فعاليتهم. لا يحب أو يحاول التمثيل على ارض الملعب، ولا يتوقف عن اللعب والجري طالما هو قادر على السير والوقوف على قدميه. في إياب الدور نصف نهائي في كأس رابطة الاندية الانكليزية المحترفة أمام ليفربول، سجل إيفانوفيتش هدف الفوز في الدقيقة 94 من الشوط الإضافي الأول للمباراة، حيث أكمل اللعب مصاباً بنزفٍ في قدمه. مدربه البرتغالي جوزيه مورينيو قال فيه: «يجب ان يُعرض حذاء إيفانوفيتش في أكاديمية الأطفال، لكي يتعلموا منه معنى الصلابة، وتقديم مصلحة الفريق على نفسه. لقد كان حذاؤه طوال اللقاء مليئاً بالدماء، أكمل المباراة برغم الجرح البالغ في قدمه».
ايفانوفيتش نجم وصل الى القمة في الدوري الإنكليزي من دون ضجيج، اذ ان همّه فقط هو أن يتوّج وفريقه بالبطولات. يبدو زاهداً في نفسه، لا يحب الكلام عن نفسه، ولا عن أفعاله على أرض الملعب أو خارجها، لكن نجم أرسنال السابق الفرنسي روبير بيريس اختصر ما يجري مع إيفانوفتيش وحوله بالقول: «بالنسبة الي، ايفانوفيتش هو أفضل مدافع في انكلترا وربما حتى في أوروبا. أنا لا أفهم لماذا لا أحد يتحدث عنه، برغم أنه لاعب ومدافع متكامل».