Strong>يشهد ملعب «سانت جاكوب بارك» في بازل السويسرية، الليلة الساعة 21.45 بتوقيت بيروت، أولى مباراتي الدور نصف النهائي لكأس أوروبا 2008 لكرة القدم المقامة في النمسا وسويسرا، إذ تلتقي ألمانيا «العائدة» بقوّة والساعية إلى بلوغ المباراة النهائية للمرة السادسة في تاريخها تركيا «الجريحة»


النقطة الأبرز ستكون صورة المنتخب التركي الذي يبدو مختلفاً كلياً عن الذي واجه كرواتيا في الدور ربع النهائي وتفوّق عليها بركلات الترجيح.
وسيغيب عن المنتخب التركي 6 لاعبين على الأقل، أربعة منهم بسبب الإيقاف وهم الحارس فولكان ديميريل والمدافع إيمري اسيك ولاعبا الوسط تونكاي سانلي واردا توران، إضافة إلى إصابة المهاجم المتألق نهاد قهوجي والمدافع إيمري غونغور الذي أصيب في المباراة الأولى ضد البرتغال.
ويحوم الشك أيضاً حول مشاركة ثلاثة لاعبين هم المدافع الصلب ثروت تشيتين لإصابة في ركبته، وتومار ميتين لإصابة في حالبيه، بينما يملك لاعب الوسط ايمري بيلوزوغلو أملاً ضعيفاً في اللعب بعد إصابته بتمزّقٍ عضلي في المباراة الأولى، وهو عاود التمارين الخفيفة قبل يومين فقط.
ورأى المهاجم سميح شنتورك الذي سجل هدف التعادل في الثانية الأخيرة ضد كرواتيا وفرض التمديد، أنه على الرغم من الإصابات فإن المنتخب التركي سيبذل قصارى جهده لبلوغ النهائي، وقال: «بالطبع تعرضنا لضربة قوية بسبب كثرة الإصابات التي طالت أفراد المنتخب لكننا مصمّمون على تقديم عرض جيّد في مواجهة منتخب قوي».
وتابع: «لا شك في أن الألمان يحترموننا بعد العروض التي قدمناها في هذه البطولة، وأستطيع أن أؤكد أن المباراة لن تكون نزهة لألمانيا». وكشف: «كما هو معروف، زميلنا حميد التينتوب يلعب في صفوف بايرن ميونيخ الذي أوفد خمسة لاعبين وقد حصلنا على معلومات هامة جداً عن كيفية مراقبتهم».
وأوضح: «كانت الضغوط كبيرة علينا في ربع النهائي، أما الآن فقد زالت نهائياً لأننا لا نملك شيئاً لنخسره».
في المقابل، يخوض المنتخب الألماني الذي قدّم عرضاً قوياً أمام البرتغال في ربع النهائي (3-2)، المباراة بتشكيلة متكاملة بعد تعافي لاعب وسطه المؤثر تورستن فرينغز من إصابة بكسر في أحد أضلاعه.
وقال مدرب ألمانيا يواكيم لوف: «أنا سعيد لأن فرينغز تماثل للشفاء وأصبحت الخيارات كثيرة أمامي في وسط الملعب».
وتابع: «حصلنا على الضوء الأخضر من الجهاز الطبي ولا مشكلة على الإطلاق بالنسبة إليه فقد تدرّب بشكل عادي مع زملائه وإن كان سيشعر ببعض الآلام التي سترافقه لفترة طويلة».
وسيعود لوف للجلوس على مقاعد اللاعبين الاحتياطيين بعدما طُرد في المباراة الأخيرة من الدور الأول ضد النمسا، وأُجبر على متابعة المباراة أمام البرتغال من غرفة زجاجية في المدرّجات ولم يُسمح له بالتواصل مع اللاعبين.
وحذرّ لوف من مغبّة الاستهتار بالمنافس، وقال: «المنتخب التركي لا يستسلم أبداً، ولاعبوه يتمتعون بكبرياء».
ويبدو المنتخب الألماني حامل اللقب 3 مرات (رقم قياسي) واثقاً من بلوغ المباراة النهائية للمرة الأولى منذ أن توّج عام 1996، وبدا ذلك واضحاً في كلام قائده ميكايل بالاك الذي قال: «دقت ساعة الحقيقة. نحن في نصف نهائي بطولة أوروبا ولدينا فرصة كبيرة لبلوغ النهائي».
وستحمل المواجهة بين ألمانيا وتركيا طابعاً خاصاً، ولو أنه لا يمكن مقارنة تاريخ صاحبة الألقاب الثلاثة بمنافستها «الناشئة» على الساحة العالمية والقارية.
الطابع الخاص سيكون بالنسبة إلى أولئك اللاعبين الأتراك الذين نشأوا في ألمانيا وتعلّموا أصول الكرة هناك وعرفوا الأضواء مع أندية «البوندسيلغه» من دون أن يدافعوا ولو مرة واحدة في مسيرتهم عن ألوان أحد الأندية التركية، والأمثلة كثيرة في هذا السياق، لعلّ أبرزها صانع الألعاب يلديراي باشتورك والمهاجم الشاب نوري شاهين (يغيبان عن البطولة) اللذان فضّلا اللعب مع بلادهما الأم على حساب «المانشافت»، وكذلك فعل حميد التينتوب وشقيقه خليل.
ولا شك في أن المشاعر ستكون مختلطة بالنسبة إلى التينتوب، والأمر عينه يمكن أن ينطبق على الكثيرين من أبناء جِلدته الذين يعيشون في ألمانيا ويتخطى عددهم مليوني نسمة.
ولفتت خطوة الاتحاد الألماني لكرة القدم مؤخراً عبر حملة إعلانية تتحدث عن اختلاط الثقافات المختلفة عبر اللعبة الشعبية الأولى في العالم، وقد صوّر شريط عرض على شاشات التلفزة يظهر لاعبين غانيين وروساً وكرواتيين يدافعون عن ألوان ألمانيا على صعيد الرجال والنساء وحتى منتخبات الناشئين.
وبالطبع لم ينسَ الاتحاد الألماني الجالية البولونية التي قدّمت إلى المنتخب الحالي ثلاثة لاعبين هم لوكاس بودولسكي وميروسلاف كلوزه وبيوتر تروشوفسكي.
ولم يكن مهمت شول التركي الأصل الوحيد الذي لعب لألمانيا، إذ استدعي مصطفى دوغان لمباراتين عام 1999، وظهر حديثاً بالقميص الأبيض والأسود ظهير أيسر هيرتا برلين مالك فتحي.
وما لا يعرفه الكثيرون أن الاتحاد الألماني في سباق دائم مع نظيره التركي على استقطاب المواهب، وقد أسس الثاني مكتباً له في مدينة كولن الصناعية حيث يقيم عدد كبير من أبناء الجالية، لمراقبة اللاعبين الصاعدين، وقد اضطلع بهذا الدور أساساً لاعب دورتموند السابق إردال كيزير.
ولا يختلف تحرك الأندية التركية على هذا الصعيد كثيراً عن اتحاد بلادهم، إذ غالباً ما تنظّم دورات تدريبية في ألمانيا للناشئين وتبقى مراقبة عن كثب أبناء «مهاجريها» الذين يمكن الاستفادة منهم في المستقبل.
ويذكر الألمان جيداً نوري شاهين الذي سجل في أول مباراة دولية له هدف الفوز في مرمى ألمانيا، وتحديداً في الدقيقة 89 لتفوز تركيا 2-1 على الطريقة الألمانية، وهي النقطة الأقوى التي كانت حتى الآن عند المنتخب التركي في البطولة القارية، وقد تمكّن عبرها من قلب تخلّفه أمام تشيكيا وكرواتيا.
(أ ف ب)