strong>برز في صفوف منتخب بولونيا نجوم لا يمكن نسيانهم، أمثال غريغورز لاتو واندري زارماخ وفلاديسلاف زمودا وزبيغنيو بونييك، لكن هؤلاء لم ينجحوا في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي في حمل بلادهم إلى كأس أوروبا لكرة القدم ولو لمرّة واحدة


يُعدّ المنتخب البولوني صديقاً شبه دائم لكأس العالم التي تأهل إلى نهائياتها في النسختين الأخيرتين، وأحرز ميداليتها البرونزية عامي 1974 و1982، لكنه لم يكن مطلقاً صديقاً لكأس الأمم الأوروبية التي سيشارك في نهائياتها للمرة الأولى هذا الصيف.
رحلة الـ«بييلو تسيرفوني» (الأبيض والأحمر) المقبلة في أوروبا 2008 مجهولة المعالم، لكن بإشراف المدرب الهولندي الماكر ليو بينهاكر ستخوض بولونيا المسابقة واثقة بنفسها، وخصوصاً بعد أن تقدّمت البرتغال في تصفيات المجموعة الأوروبية الأولى، وهي ستواجه ألمانيا والنمسا وكرواتيا في الدور
الأول.
لم يكن مشوار التصفيات سهلاً في بدايته، رغم استلام بينهاكر مهمته منذ سنتين، فسقط البولونيون على أرضهم أمام فنلندا 1ـــ3 ثم تعادلوا في الجولة الثانية مع ضيفهم الصربي 1ـــ1 فقرع جرس الإنذار إثر البداية الخجولة، قبل أن ينتفضوا بعدها مسطّرين الانتصار تلو الآخر.
ستة انتصارات على التوالي كان لها طعم لذيذ، بينها الدرس الذي أعطاه إيبي سمولاريك للبرتغال عندما سجل هدفي الفوز في مرماه. ولم تنل الخسارة أمام أرمينيا من معنويات بولونيا، فاقتنصت تعادلاً ثميناً من أرض البرتغال (2ـــ2)، فتح الطريق أمامها لتصدر المجموعة.
يحبّذ بينهاكر على غرار غالبية المدربين الهولنديين احتفاظ لاعبيه بالكرة، وتكثيف اللعب في خط الوسط أمام المدافعين، معتمداً على الموهبة الصاعدة داريوش دودكا (25 عاماً) لاعب فيسلا كراكوفيا والمطارد من نواد إسبانية عدة، وساعد دفاع شاختار دونيتسك الأوكراني ماريوش ليفاندوفسكي (29 عاماً)، مع اعتماده على فتح اللعب على الطرفين عبر الثنائي ياسيك كرزينوفيك (فولسبورغ الألماني) وياكوب بلاشتزيكوفسكي (بوروسيا دوتموند
الألماني).
بعد اعتزال ميروسلاف تسيمكوفياك أصبح ماسيي زورافسكي صانع ألعاب لاريسا اليوناني العقل المفكّر لخط الوسط البولوني وملك التمريرات القاتلة، وخصوصاً أن الأهداف التسعة التي سجلها هداف المنتخب سمولاريك جاءت بمعظمها نتيجة تمريرات القائد الجديد زورافسكي.
لم تبخل عائلة سمولاريك في تموين المنتخب البولوني بجنود محاربين في صفوفه، فبعد فلودزيميرز الأب نجم ثمانينيات القرن الماضي، يأتي الدور إيبي الابن، الذي نشأ في صفوف فينورد روتردام الهولندي قبل أن يلمع في «البوندسليغه» مع بوروسيا دورتموند، مسجلاً 25 هدفاً في 79 مباراة، قبل أن يتحوّل الموسم الماضي إلى راسينغ سانتاندر ليعيش تجربة «الليغا» الإسبانية.
تعاني بولونيا ضعفاً في إمكاناتها الدفاعية نظراً للإصابات الكبيرة التي يعاني منها فريق المدرب بينهاكر، إذ رغم وجود حارس سلتيك الإسكوتلندي العملاق ارتور بوروتس، تبدو بعض الأسماء الدفاعية مجهولة والأخرى طاعنة في السن مثل ياسيك باك (35 عاماً) المحترف مع أوستريا فيينا النمسوي الذي سيواجه زملاءه في المنتخب النمسوي على ملعب «إرنست هابل» في فيينا يوم الثاني عشر من حزيران المقبل.
لم تتمكن بولونيا في مونديال 2006 من تخطي الدور الأول فسقطت 0ـــ2 أمام الإكوادور وأحرجت ألمانيا قبل أن تخسر بصعوبة 0ـــ1، ولم يكفها الفوز على كوستاريكا 2ـــ1 لكي تدرك ثمن النهائي.
ستكون كأس أوروبا 2008 المناسبة الأخيرة لاختيار اللاعبين البارزين لإبقائهم في المنتخب والتخلي عن البقية، ليُعتمد على لاعبين شبّان يمثّلون نواة المنتخب في أوروبا 2012 التي ضمنت بولونيا المشاركة فيها، إذ ستستضيفها مشاركة مع
أوكرانيا.
(أ ف ب)