القاهرة ــ آسيا عبد الله


التقينا في القاهرة، قبل مغادرته فجأة إلى سويسرا، وتحدثنا عن أحلامه والمنتخب المصري والاحتراف والأهلي، ولم يساورني شك في أن الحارس المميز، الحضري، قد يترك البلاد فجأة ويغادر للاحتراف، حاملاً معه خمسة وثلاثين عاماً

...وفعلها عصام وغادر إلى نادي «سيون» السويسري، تعويضاً عن العروض الكثيرة التي أضاعها عليه مسؤولو ناديه «الأهلي» على حد قوله!

• أولاً، أين أنت من قضية الاحتراف؟
ـــــ حصلت على عروض كثيرة للاحتراف في الخارج، لكن لم أجد سوى النادي الأهلي، لكونه الأول في أفريقيا ومصر، عروض من أندية تركية ويونانية في المرتبة الخامسة أو السادسة، لكن طموحي ليس هناك، وكنت دائماً أثق بأن الأهلي لن يقف في وجه أي عرض يليق باسمي واسمه، كما عاملوا محمد شوقي أمام عرضه الجيد في الدوري الإنكليزي، ومع حسام غالي أيضاً.

• الإعلام المصري يتساءل: «هل بدأ الأهلي بمرحلة الهبوط؟».
ــــ هذا صحيح، يمكن بسبب حالة تشبّع لدى اللاعبين. وعن نفسي أقول: «حققت والحمد لله 29 لقباً حتى الآن. ومع ذلك أفكر دائماً بالأهم.

• ماذا عن تشكيلة فريق الأهلي؟
ــــ في الماضي كان أي طفل مصري يعرف تشكيلة «الأهلي»، لأنها شبه ثابتة. وأخيراً، اختلف الواقع، لأن بعض لاعبينا في الدوري المحلي هم غير المشاركين في بطولة أفريقيا للأندية، والعكس صحيح، وهذا يؤثر في النتائج. ولكن أرى أن التغيير الحاصل هو لمصلحة الفريق، وهو يقارع على جبهتي بطولة الدوري والكأس وأتمنى أن يعوّض لخسارته نهائي دوري أبطال أفريقيا، والجماهير تقدّر أنه حقق 14 لقباً في السنوات الثلاث الأخيرة.

• من الأهلي إلى المنتخب، وإلى أمم أفريقيا، ما هي المشاكل التي واجهتكم؟
ــــ المشكلة الوحيدة أن معظم المجموعة التي اعتمد عليها الكابتن حسن شحاتة لم تكن تلعب في أوروبا، باستثناء أحمد حسن، وهؤلاء هم الهيكل الأساسي لمنتخب مصر، ومع ذلك كسبنا والحمد لله. وخط الدفاع كان الأفضل، وأنا شخصياً لن أبقى طوال عمري أفضل حارس مرمى في أفريقيا، والوقت كفيل بظهور خامات في المستقبل.

• هل ترى أن مستوى المنتخب ظهر كما في بطولة 2006 التي استضافتها القاهرة؟
ــــ منتخب مصر في تقدم مستمر، فنحن لعبنا ما يزيد على 35 مباراة، وفزنا في معظمها، وقد يحصل بعض التراجع لأسباب عدة تتعلق بإصابات لاعبين وإيقافات وتجديد في صورة المنتخب، وبالتالي لا ثباتَ لأيّ منتخب بصورة دائمة.
ومع ذلك فنحن أبطال أفريقيا ومطالبون دائماً بالحفاظ على صورة البطل، ومشكلتنا قبل بدء البطولة الأفريقية الأخيرة أننا دخلنا ونحن حاملو اللقب، فكانت المسألة أصعب علينا من باقي المنتخبات التي دخلت بهدف إطاحتنا وانتزاع اللقب منّا.

• من هو المنتخب الذي راودك خوف منه؟
ــــ ليس هناك منتخب ضعيف، فالكل أقوياء، وقد جهزوا أنفسهم كما يجب، وكان المنتخب المصري هو الوحيد الذي لا يملك الكمّ الهائل من اللاعبين المحترفين على غرار المنتخبات الأخرى، إذ لدينا 12 لاعباً في أوروبا، بينما تملك نيجيريا مثلاً 265 لاعباً محترفاً، وهو ما ينطبق على المنتخبات الأخرى... ومع ذلك، كان لدينا في داخلنا ما لم يكن موجوداً عند الآخرين، وهو الإصرار والحب الكبير لبلدنا، ومن أجل ذلك حققنا اللقب.
نعم، كنا نخشى المنتخبات الأخرى، ولن أكون كاذباً، إلا أن هذا الخوف أعطاني الثقة والرغبة في التألق ثم الفوز، وأعتقد أن أحد أسباب فوزنا إلى جانب الأداء الفني أن مصر كلها والعرب كانوا يدعون لنا بالتوفيق.

***


عصام الحضري غادر فجأة إلى سويسرا، تاركاً خلفه انتقادات جماهيرية وإعلامية كزخّات المطر، لكنه في إطلالته الأولى عبر القناة الخاصة بالنادي السويسري (سيون)، دعا جماهير الأهلي ومصر إلى الهدوء، مبرراً ذهابه بالقول: «لقد أضاع عليّ مسؤولو الأهلي الكثير من العروض، عندها فقط قررت المغادرة، لا تغضبوا فهذه سنّة الحياة».
من جهته، قرر النادي الأهلي إيقاف الحضري، كما طالب الفيفا بعدم إرسال البطاقة الدولية للاعب لعدم صحة رحيله، علماً بأن نادي «سيون» يستند إلى وجود المادة 17 في لائحة «الفيفا» تتيح للاعب الذي يكمل عامه الـ28 من العمر ويقضي أكثر من 10 سنوات مع ناديه، فسخ تعاقده والانضمام إلى أي نادٍ آخر دون انتظار موافقة النادي الأصلي.
إلا أن الجهات المصرية أكدت أن لتلك المادة تكملة، وهي «ضرورة أن يعرف نادي اللاعب بمغادرته قبل 15 يوماً، الأمر الذي لم يحصل مع الحضري». وهناك فقرة أخرى «تمنع فسخ التعاقد من جانب واحد خلال الموسم»!
....ولا يزال مسلسل الحضري والأهلي مستمراً.