حسناً، فلنترك اخطاء جوزيه مورينيو وفشله الفاضح هذه المرة جانباً. باريس سان جيرمان لم يعبر الى الدور ربع النهائي في مسابقة دوري ابطال اوروبا لكرة القدم، بسبب الخوف الذي اصاب المدرب البرتغالي لتشلسي الانكليزي فقط. هذا الامر يفترض ان يعيه خصوم الفريق الفرنسي - القطري في «ليغ 1»، اذ ان سان جيرمان كشف اخيراً عن وجهٍ يتمتع بشخصية قوية هي شخصية البطل العنيد الذي لا يسقط ارضاً بسهولة.


الحقيقة ان ما فعله باريس سان جيرمان على الساحة القارية لا بدّ ان يترك انعكاسات على الساحة الداخلية ايضاً، وخصوصاً في فترةٍ يلقى فيها فريق العاصمة مزاحمة اقوى من اي وقتٍ مضى على لقب الدوري، لكن اتضح من خلال مواجهته مع تشلسي انه اصبح اقوى في الامتحانات القاسية وتعلّم كثيراً من اخطاء الماضي.
فعلاً ما حصل في «ستامفورد بريدج» يأخذنا الى القول بأن سان جيرمان عاد المرشح الاقوى للصعود الى منصة التتويج في ختام الدوري الفرنسي، اذ كثيرة هي المعطيات التي تركت انطباعاً بأن الباريسيين اصبحوا اقوى وقادرين على اصابة اشياء كبيرة.
أول هذه المعطيات يبدأ من خلال عبور الفريق الى ربع النهائي برغم عدم استفادته من قدرات نجمه الاول السويدي زلاتان ابراهيموفيتش الذي طُرد في نصف الساعة الاولى من اللقاء، اذ سابقاً لم يكن يتخيّل المدرب لوران بلان انه سيكون بمقدوره فعل اي شيء عظيم من دون وجود «إيبرا» على ارضية الميدان. وقد تأكدت هذه المسألة مجدداً لان نتيجة عظيمة اخرى في دوري الابطال خلت من بصمات ابراهيموفيتش الذي غاب عن ليلة الفوز الكبير على برشلونة الاسباني في دور المجموعات.
ويضاف الى هذا الامر شخصية البطل التي ظهرت على باريس سان جيرمان من خلال قتال لاعبيه على كل الكرات الثنائية، وعدم رفعهم الراية البيضاء بعد خروج «ملهمهم» مطروداً، لا بل انهم قدّموا ما يمكن وصفه بأنه افضل اداء لفريق يلعب بعشرة لاعبين في احدى مباريات دوري
الابطال.
اليوم بات سان جيرمان يقف بين الثمانية الكبار في اوروبا بعدما نفض عنه لعنة الخروج من دور الـ 16 حيث كان قد أُقصي امام برشلونة ثم تشلسي في الموسمين الاخيرين. ومن الخروج امام الفريق اللندني تعلّم الكثير، اذ بعد تقدّمه 3-1 ذهاباً، استسلم بلان لخطةٍ دفاعية سمحت لرجال «البلوز» بتسجيل هدفين وحسم تأهلهم. هذا الدرس حفظه بلان ورجاله جيداً واسقطوه من قاموسهم عندما هاجموا تشلسي حتى بعد طرد ابراهيموفيتش فكان لهم ما ارادوا.
وما ذُكر سلفاً ليس سوى للدلالة على تعاظم قوة الفريق المموّل من القطريين، الذي ظهر فعلاً بقوة الفريق المستفيد من كل فردٍ في المجموعة، لا مجموعة نجوم اصحاب اسماء رنانة يبحث كلٌّ منهم عن مجدٍ شخصي. والاهم ان بلان يعرف كيفية تدوير لاعبيه وتوظيف قدراتهم بحسب ظروف المباراة، وهذا ما بدا عليه امام تشلسي عندما سحب لاعبَي الوسط بلاز ماتويدي والايطالي ماركو فيراتي من الملعب من اجل لعب اوراقٍ هجومية.
اذاً قبل انطلاق المرحلة الـ 29 من الدوري الفرنسي، يقف باريس سان جيرمان متأخراً بفارق نقطة عن ليون المتصدر، وقد يأتي البعض ليقول بأن استمراره على الساحة الاوروبية سيشتت ذهنه عن تأدية ما عليه في بطولة الدوري، وهو امر معاكس تماماً لان ما كسبه سان جيرمان من موقعته الاخيرة اكبر من بطاقة تأهل في دوري الابطال.