كان ينقص فقط اطلاق الرصاص من قبل العناصر الامنية لتكون مباراة الحكمة وهومنتمن التي اقيمت على ملعب العهد بعد ظهر أمس، نسخة طبق الاصل عن تلك التي أُجريت ذهاباً على ملعب بلدية برج حمود وخرج منها الفريق الاخضر خاسراً بعد اشكال جماهيري كبير كان أبطاله مشجعو اصحاب الارض وقتذاك.


أمس سقط الحكمة ثانية امام هومنتمن، وهذه المرة بنتيجة 2-3 (3-4 ذهاباً)، في لقاء مؤجل من المرحلة الـ 20 من دوري الدرجة الثانية، وسقط معه جمهورا الفريقين في فخ الحساسية التي طبعت اللقاء، فكان الإشكال الكبير قبل دقائق على صافرة النهاية بين المدرجين، حيث بدأ التوتر عندما احتسب الحكم الدولي رضوان غندور ركلة جزاء للحكمة إثر لمسة يد من سامي الشوم. لكن إهدار علي يعقوب للبنالتي لم يهدئ من روع الجمهور الغاضب، الذي كان قد انهال بالشتائم على حكم المباراة من دون أي مبرر، لتبدأ بعدها عبوات وزجاجات المياه بالتطاير، منها ما وصل الى الملعب ومنها اصاب الجالسين في «المنصة»، وبينهم حكماويون، فجاء رد الفعل من هؤلاء ومن الجمهور الأخضر، فاقتحم بعض المشجعين الباب المؤدي الى «المنصة» وشرعوا برمي كل ما طاولته ايديهم باتجاه مدرجات الفريق الارمني، الذي لم يكن مبرراً ما فعله بعض مشجعيه، وخصوصاً انه كان صاحب التقدّم في المباراة.
وفي وقتٍ تدخل فيه امين سر نادي العهد الحاج محمد عاصي لتهدئة الامور، امتد الاشكال الى ارض الملعب بين اللاعبين، فأُخرج جمهور الحكمة من الملعب، بينما بقي عددٌ لا يستهان به من جمهور هومنتمن في مكانه، ما جدّد المشاحنات بين الموجودين على الملعب والمشجعين ايضاً وسط شتائم عنصرية وحتى طائفية (!) متبادلة من عيارات مختلفة. وما إن هدأت الأمور، حتى ذهب البعض في محاولة للتأثير على مراقب المباراة محمود جابر، راوياً قصته الخاصة حول بداية الإشكال ومسببيه، لكن الاخير اكد انه سيكتب في تقريره ما كان واضحاً وما شاهده امام ناظريه.
نقطة وحيدة ايجابية في مباراة أمس، كانت رؤية مدرجات الحكمة تستعيد الوجوه القديمة التي نسيت وجود فريق كرة القدم لفترةٍ طويلة، لكن المعيب كان استمرار تغيّب ادارة النادي عن مواكبة فريقها، رغم انه يقف على ابواب العودة الى دوري الاضواء، ما يجعل الامر وكأن هذه الادارة هي فقط لفريق كرة السلة دون سواه، وهذا ما ورد على لسان العديد من محازبي فريق كرة القدم الذين شرعوا بالتذكير بأن هذا الفريق كان الاساس في نشأة النادي.
كذلك كانت جميلةً رؤية وجوه طبعت الكرة اللبنانية بطابعها الخاص في فترة ما، وهي حاضرة حول الفريقين، من أمثال ترو كهييان وصاموئيل من ناحية هومنتمن، وقائدي الحكمة السابقين فؤاد حجازي وسهاد زهران من جهة «الأخضر»، وهم أدوا دوراً ايضاً في فضّ الإشكال بين اللاعبين.
فنياً، استحق هومنتمن الفوز لأنه فرض سيطرة مطلقة على الشوط الاول في ظل بطء طبع اداء الحكمة وعدم تركيز غريب من قبل الحارس نزيه طي، فتقدّم الفريق البرتقالي باكراً من ركلة حرة نفذها كيفورك أوهانيان (6)، ثم عزّز الموهوب كريستيان تيمونيان النتيجة في الدقيقة الاولى من الوقت المحتسب بدلاً من ضائع، علماً بأنه أظهر قدرات كبيرة يمكن ان تجعل منه نجماً في المستقبل. ومع انطلاق الشوط الثاني اضاف ماماس كهييان (نجل ترو) الهدف الثالث بتسديدة من خارج المنطقة (47)، قبل ان يقلّص الحكمة الفارق في دقيقتين بواسطة محمد عبد الساتر (52) واحمد جرادي (54)، ويهدر يعقوب ركلة الجزاء التي تصدى لها الحارس هاروت سركيس ببراعة (83).
وبهذه النتيجة تساوى هومنتمن مع الحكمة نقاطاً بـ 34 نقطة لكلٍّ منهما ليشتعل الصراع بينهما على البطاقة الثانية الى الدرجة الاولى، وبقي الاثنان خلف الاجتماعي المتصدر بـ 41 نقطة، الذي تعادل امس مع مضيفه الاهلي صيدا 1-1، سجلها للاول الغاني نيكولاس كوفي (77 من ركلة جزاء)، وللثاني مازن جمال (87 من ركلة جزاء).