كان الاعتقاد كبيراً في العالم بأن لاعباً واحداً سيحمل لقب «الظاهرة»، هو البرازيلي رونالدو، بعد أن استحقها تماماً خلال مسيرته الرائعة في الملاعب. إلا أن القدر أراد غير ذلك عندما شاء أن يحمل لاعب بنفس الاسم هذا اللقب، وللمفارقة، في أحد الفرق التي مرّ عليها البرازيلي، وبعد فترة زمنية ليست ببعيدة من اعتزال الأخير.


قالها الفرنسي كريم بنزيما الأحد عقب انتهاء مباراة ريـال مدريد التي اكتسح فيها ضيفه غرناطة 9-1 في المرحلة التاسعة والعشرين من الدوري الإسباني لكرة القدم: كريستيانو رونالدو «ظاهرة». لم يعد ثمة مكان للشك في ذلك، إذ أن يسجل لاعب 5 أهداف في مباراة واحدة في بطولة مثل الدوري الإسباني وفي الأمتار الأخيرة من الموسم، فهو بالتأكيد ظاهرة. صحيح أن لاعبين عديدين حققوا هذا الرقم في مثل هذا المستوى من المنافسات أو أقوى منها، إلا أن أكثرها لا تعد أكثر من «فلتة شوط». حققها قبلاً، على سبيل المثال، الروسي أوليغ سالينكو في مونديال 1994 في المباراة أمام الكاميرون في دور المجموعات، إلا أن أحداً لم يسمع بعدها بهداف تلك البطولة. أما قبل مدة قصيرة، فقد سجل البرازيلي لويز أدريانو خماسية في المباراة التي فاز فيها فريقه شاختار دونيتسك الأوكراني على باتي باريسوف البيلاروسي 7-0، في دور المجموعات لدوري أبطال أوروبا، لكن اللاعب اختفى بعدها وودّع مع فريقه المسابقة بخسارة بسباعية أيضاً أمام بايرن ميونيخ الألماني في دور الـ 16.
لكن عندما يسجل رونالدو خماسية، كما الحال مع الأرجنتيني ليونيل ميسي الذي كان أول من يحقق هذا الرقم في مباراة واحدة في دوري أبطال أوروبا أمام باير ليفركوزن الألماني في موسم 2011-2012، فنحن نصبح هنا أمام ظواهر كروية.


وصل رونالدو إلى 300 هدف
حتى الآن في 287 مباراة بقميص ريـال مدريد


«الظاهرة» في هذه الحالة تكمن في أن لاعباً حقق، على صعيد الأندية، كل ما يطمح إليه لاعب من لقب الدوري الإنكليزي الممتاز مع مانشستر يونايتد إلى لقب الدوري الإسباني مع ريـال مدريد ولقبين في دوري الأبطال مع هذين الفريقين ولقب مونديال الأندية، فضلاً عن الكرة الذهبية ثلاث مرات وسجل 474 هدفاً حتى الآن في مسيرته مع الأندية ومنتخب البرتغال، ورغم ذلك فإنه لا يزال يملك الحافز والطموح لتسجيل 5 أهداف في مباراة واحدة، بينها أسرع «هاتريك» في مسيرته في ظرف 8 دقائق، ليصل إلى هدفه الـ 36 هذا الموسم في صدارة لائحة هدافي «الليغا» بفارق 4 أهداف عن ميسي و300 هدف ككل في 287 مباراة بقميص ريـال مدريد في المركز الثالث في تاريخ هدافي الأخير خلف «الأسطورة» ألفريدو دي ستيفانو (308 هدفاً في 396 مباراة) والنجم راوول غونزاليس (323 هدفاً في 741 مباراة)، علماً بأنه يبتعد عنهما بفارق كبير في النسبة المئوية لعدد الأهداف مقارنة بالمباريات.
«الظاهرة» تكمن في أن لاعباً يمرّ بفترة من هبوط في المستوى مترافقة مع ضغوط إعلامية هائلة، وقد شارف على الحادية والثلاثين من عمره ليشكك بقوته كثيرون ويعتقد آخرون أنه بدأ عده العكسي في الملاعب، وإذ به يسكت الجميع بمثل هذه الخماسية.
«الظاهرة» تكمن في أن يكون الفريق في أسوأ أحواله كما الحال في مباراة إياب دور الـ16 ضمن دوري أبطال أوروبا «الكارثية»، التي كادت تكون تاريخية، على ريـال مدريد أمام شالكه الألماني (3-4)، ويسجل هذا اللاعب هدفين من «لا شيء» لينقذ الموقف.
«الظاهرة» في أن يبقى اللاعب «الرقم واحد» في فريقه، لا بل أن يزداد لمعاناً مع وفود العديد من النجوم إليه، ولو كان أحدهم الأغلى في التاريخ. رونالدو في ريـال مدريد هو المثال الساطع على ذلك بوجود الويلزي غاريث بايل والكولومبي خاميس رودريغيز وبنزيما وغيرهم.
لكل هذا لم يخطئ بنزيما الأحد حين وصف رونالدو بـ«الظاهرة». هذه «الظاهرة» التي لخصها مدربه الإيطالي كارلو انشيلوتي بعد المباراة بعبارة: «ماذا يمكن أن يُقال بعد عن رونالدو؟».