علي صفا


... وتبقى رياضة لبنان واتحاداته وإداراته تدور في دوامة الارتجال والترقيع وتوليفات التوافقات الفارغة مع قليل من البرمجة والانتخابات المدبّرة...
ويستمر البحث الخجول عن سبل «التحديث»، تحديث الأنظمة لإخراج الرياضة من عنق السياسة، أو فصلهما.

***

فصل الرياضة عن السياسة، معزوفة تتردد أحياناً في وسائل الإعلام أو بين الجمهور الواعي، ونادراً بين إداريين وسياسيين يدركون سلبيات العلاقة الخطرة.
بين الرياضة والسياسة علائق قربى معقدة منذ نشأتهما في هذا البلد المعذّب. يتبادلان المصالح والمشاكل والخسائر والتهجير أحياناً وصولاً إلى اللجوء الطائفي ــــ السياسي.
بين الرياضة والسياسة عندنا زواج «متعة ومسيار» أنجب مواليد غير شرعيين، لأن كليهما ولد مشوّه بطرق غير شرعية.
***

قام لبنان الكبير، قبل 80 عاماً، برسوم طائفية سياسية، وتوافُقٍ بين أطرافٍ وزعامات لتقاسم الحصص. وقامت اتحاداته الرياضية لاحقاً، بألوان طائفية سياسية وتوافقات مرقّعة لتقاسم الحصص أيضاً، وبدعم سياسي ــــ طائفي غالباً.
وهكذا، لم تنجح محاولات بناء لبنان الحديث، لبنان الوطن، ولا بناء الرياضة الحديثة، رياضة الوطن. واستمرت عذابات الاثنين بزواج حرام وخسائر وطنية فادحة...
***

قيام الرياضة الحديثة يكون على أنظمة حديثة لبناء (الاتحادات والأندية واللجان الأولمبية...) يدعمها إعلام وطني متحرر ومراجع فاعلة لتنفيذ تلك الأنظمة، فكيف يتحقق هذا بإعلام مربوط وإدارات معيّنة جاهلة غالباً ومراجع مطيّفة مشرذمة؟ من ينقذ من؟
على كل حال، مشروع التنظيم الرياضي ــــ الإصلاحي الذي وضعته أخيراً وزارة الشباب والرياضة «النافذ» ينتظر التنفيذ، فهل ينجح في المرور أم يعلق في زحمة السير الخانقة؟
الجواب مخنوق حتى إشعار آخر.
***

في فرنسا مثلاً، تكلف الوزارة ثلاثة مندوبين منها إلى لجنة كل اتحاد رياضي ليشرفوا على (تطبيق القوانين، وتنفيذ البرنامج الموضوع والقضايا المالية).
هو تكليف ضروري لمراقبة العمل ودفعه نحو التطور العلمي المبرمج.
نحن طبعاً لا نحتاج إلى هذا بل نرفضه لأنه ليس من «عاداتنا وتقاليدنا».
ونفضل أن نبقى على نهجنا وخطانا بتوافق طائفي ــــ سياسي، وتشكيل لجان بالتراضي، وهو ما أنبت لرياضاتنا اتحادات ونماذج نادرة، وصراعات أخوية بين أطراف عائلاتنا الروحية الكريمة، والسياسية اللئيمة.
فالتعدد عندنا هو نعمة ورسالة(!)
راجعوا رسائل الكبار والمراجع الذين أوصلونا إلى هذا الواقع الرياضي والسياسي والذي أوقعنا جميعاً... في الجحيم.
عاشوا، وعاشت الرياضة... وعاش لبنان.