لم تأت خطوة رئيس لجنة الحكام الرئيسية محمود الربعة بالاستقالة من رئاسة اللجنة كنوع من الهروب من واقع مرير تعيشه كرة القدم والجهاز التحكيمي، لكن انطلاقاً من تحمّل للمسؤولية رغم تسلّم الربعة لمنصبه رئيساً للجنة منذ نحو شهرين.

فالأحداث التي شهدها الأسبوع الحادي عشر من الدوري وضعت رئيس اللجنة وأعضاءها أمام واقع صعب. وجاء قرار الربعة أمس بوضع استقالته بتصرّف الاتحاد ليكون خلاصة أفكار كانت مطروحة لدى أكثر من عضو في اللجنة بعد لقاء العهد والنجمة وما رافقه من خطأ تحكيمي وحيد من قبل الحكم علي رضا إلى جانب قرارات صحيحة كثيرة في المباراة. لكن هذا الخطأ كان جسيماً، بغض النظر عن الظروف التي رافقت المباراة، وبالتالي أثّر كثيراً بنتيجة اللقاء وواقع الترتيب. وجاء خطأ الحكم جميل رمضان بحق فريق الاجتماعي مع احتسابه ركلة جزاء غير صحيحة لمصلحة الصفاء تقدم فيها بطل الذهاب، ليزيد القناعة بضرورة القيام بخطوة مسؤولة من قبل بعض القيّمين على الجهاز التحكيمي. علماً بأن رمضان قاد المباراة بنجاح، ولم يكن هناك سوى هذا الخطأ فقط، إلا أنه كان مؤثراً أيضاً بفارق النقاط في رأس الترتيب من جهة وبواقع فريق يصارع للهروب من الهبوط.
استقالة الربعة وإعلانه قبول القرارات والعقوبات التي ستصدر عن اللجنة التنفيذية جاءا خلال الاجتماع الأسبوعي الذي عقدته لجنة الحكام الرئيسية في قاعة ملعب بيروت البلدي بحضور رئيس وأعضاء اللجنة وعدد من ممثلي وسائل الإعلام، حيث نوقشت حالات الأسبوع الحادي عشر من بطولة الدرجة الأولى.

رفض الربعة كلام نادي الأنصار عن عمل ممنهج ضد الفريق

وتحدث الربعة عن الضغوط التي مورست على الجهاز التحكيمي، مذكراً بما تحدث به قبل ثلاثة أسابيع من ناحية ضرورة المحافظة على رؤساء الأندية الذي يُعَدّ وجودهم أساسياً في اللعبة. وشدد على ضرورة المحافظة على حقوق الأندية، لافتاً إلى وضع الحكام الصعب إلى جانب موقف الأندية المحق.
وتطرّق إلى المؤتمر الصحافي لنادي العهد الذي يُعقد للمرة الأولى حيث يرى الربعة أن من حق النادي الكلام، لكونه يعتبر نفسه قد سُلب حقه.
أما بالنسبة إلى اعتراض نادي الأنصار حول تدبير ممنهج لضرب الأنصار، فرأى الربعة أنه غير صحيح، "فذلك ليس من شيمنا ولا تربيتنا وأخلاقياتنا كلجنة رئيسية للحكام".
ورأى رئيس اللجنة أن الحكام قد أخطأوا ولا يوجد مبرر لذلك. سائلاً الحكام عمّا يمكن أن يقوله هو وهم لرئيس نادي العهد تميم سليمان حول ما تعرّض له، معبراً عن حرجه مما حصل، مؤكداً أنه المسؤول الأول عن كل ما جرى، رغم أنه تسلّم مهماته قبل شهرين، انطلاقاً من أن العمل المؤسساتي استمرارية. وأشار إلى أنه حزين جداً على الأندية وعلى من يدفع من جيبه الخاص، حتى لو كان في كلام الربعة دفاع عن الأندية في وجه الحكام، مطالباً إياهم بالشجاعة "ومن هو مضغوط ليعتذر عن قيادة المباريات".
وعمّا يجب القيام به في المرحلة المقبلة، أشار الربعة إلى ضرورة ابتعاد الحكام عن كل الضغوط الشخصية وغير الشخصية لأن الحساب سيكون عسيراً.
ولفت رئيس اللجنة إلى أن ما تحدث به الحكم جميل رمضان عن تعرّض بعض رؤساء الأندية لكرامة الحكام، مرفوض، مدافعاً عن حقوق الأندية وخصوصاً نادي الاجتماعي الذي تضرر من خطأ تحكيمي في لقائه مع الصفاء.
وتطرق إلى الحالة النفسية التي يعيشها الحكم رضا الذي بدا حزيناً جداً وهو ما جعل الربعة يؤكد أن ما قام به رضا غير مقصود على الإطلاق، لكن من يخطئ سيتحمل مسؤولية خطئه. ولفت الى أن لجنة الحكام ستتقبل أي قرار يصدر عن اللجنة التنفيذية ووضع استقالته بتصرّف الاتحاد.
أما بالنسبة إلى الحالات، فظهر في لقاء الصفاء والاجتماعي أن ركلة الجزاء التي احتسبها الحكم جميل رمضان على لاعب الصفاء نور منصور لمصلحة الاجتماعي صحيحة، أما ركلة الجزاء التي احتسبها رمضان لمصلحة لاعب الصفاء محمد حيدر فهي غير صحيحة، لأن لاعب الاجتماعي قطع الكرة قبل الاصطدام بحيدر.
وفي لقاء العهد والنجمة تبيّن أن الخطأ الذي ارتكبه لاعب العهد عباس كنعان على كارل ماكس داني كان خارج منطقة الجزاء وقرار الحكم علي رضا صحيح باحتساب خطأ والاكتفاء بالبطاقة الصفراء نظراً إلى وجود مدافع آخر هو خليل خميس في مكان ارتكاب الخطأ.
أما ركلة الجزاء التي احتسبها الحكم علي رضا على لاعب النجمة محمود سبليني بعد لمسه الكرة، بإشارة من الحكم المساعد علي المقداد فالقرار صحيح. لكن النقاش بين رضا والمقداد قبل احتساب ركلة الجزاء دام وقتاً طويلاً.
وفي حالة أخرى تبيّن أن خطأ لاعب العهد أحمد زريق على لاعب النجمة عباس عطوي يستحق بطاقة صفراء وليس أكثر وهو ما قام به الحكم رضا حيث أشهر البطاقة الصفراء في وجه زريق.
وبالنسبة إلى هدف النجمة، فجاء من احتكاك غير قانوني بين لاعب النجمة أكرم مغربي والحارس حسن بيطار الذي كان مسيطراً على الكرة، وبالتالي يستحق احتساب خطأ لمصلحته، وبالتالي الهدف غير صحيح والحكم رضا أخطأ باحتسابه.